تزامنا مع تجاوز عدد الاصابات لفيروس كورونا المستجد فيها حاجز الملايين الثلاثة، أطلقت الولايات المتحدة، رسميا عملية انسحابها من منظمة الصحة العالمية، فيما تجاوز عدد المصابين به على مستوى العالم 11 مليونا و900 ألف.
فيما ارتفع عدد الوفيات فوق نصف مليون و50 ألف حالة وفاة.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بتقليله من خطورة الوباء، أنه أبلغ المنظمة بانسحاب الولايات المتحدة، بعد اتهامها بالتأخر في الاستجابة لظهور الفيروس في ديسمبر محاباة للصين.
ويأتي هذا القرار المثير للجدل في وقت أعلنت فيه المنظمة أن «الوباء يتسارع ولم يبلغ الذروة بعد».
وبينما لاتزال الولايات المتحدة غارقة في الموجة الأولى من تفشي الوباء «حتى الركب»، كما قال كبير خبراء الصحة في البيت الابيض انتوني فاوتشي، مع تسجيلها عدد إصابات قياسية بلغ 60 ألف إصابة جديدة خلال 24 ساعة كما توفي أكثر من 1100 شخص.
ويعارض ترامب هذا التحليل ويؤكد أن بلاده «قامت بعمل جيد» في مكافحة الوباء. وتوقع أن تكون «بموقع ممتاز» خلال «أسبوعين، ثلاثة أو أربعة أسابيع».
من جهته، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي) إن إعادة فرض إجراءات العزل العام لكبح تفشي الوباء سيكون «خطأ فادحا»، في الوقت الذي تراجعت فيه بعض الولايات عن إجراءات إعادة الفتح في ظل تزايد أعداد الاصابات.
وفي وقت لاحق قال كودلو للصحافيين إنه قد تكون هناك بعض التأثيرات الاقتصادية حيث تفرض بعض الولايات مزيدا من الإجراءات التي تستهدف الحد من تفشي المرض، لكنه أضاف أنه لم يلمس أي دليل على ركود عميق.
وتبدو أوروبا حتى الآن الأكثر استقرارا، رغم أن القارة العجوز تسجل أكبر عدد وفيات (200 ألف) جراء الوباء، أكثر من ثلثيها في المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
وبعد متحف اللوفر، افتتح المتحف الوطني في لندن أبوابه أمام الزوار أمس، بعد ثلاثة أشهر من الإغلاق، لكن مع فرض وضع الكمامة وتحديد المسارات المسموح باتخاذها والطلب من الزوار الحجز مسبقا قبل الزيارة.
وأعرب مدير المتحف غابرييل فينالدي عن أمله في أن يستقبل الموقع ربع عدد زواره الاعتياديين، أي نحو 3 آلاف إلى 4 آلاف زائر.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن استجابة الحكومة لتفشي الجائحة، نافيا أن يكون قد حاول إلقاء اللوم على العاملين في قطاع الرعاية الصحية.
وتعرض جونسون لانتقادات بسبب قوله إن بعض دور الرعاية لم تتبع الإجراءات للحد من الوفيات بالمرض وطلب منه زعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر مرارا الاعتذار. لكن رئيس الوزراء لم يعتذر.
وقال جونسون أمام البرلمان «آخر ما أريد القيام به هو إلقاء اللوم على العاملين بالرعاية الصحية فيما حدث أو أن يتصور أي منهم أنني ألقي اللوم عليهم».
وأضاف «عندما يتعلق الأمر بتحمل المسؤولية، فأنا أتحمل المسؤولية الكاملة عما حدث. ما لم يكن معروفا للجميع في بداية التفشي أن الفيروس ينتقل من أشخاص لا يعانون من أعراض لغيرهم، ولذلك غيرنا الإرشادات والتوجيهات».
لكن الوضع اختلف قليلا في صربيا، حيث أصيب 60 شخصا بجروح وأوقف عشرون آخرون خلال تظاهرات عنيفة في بلغراد ضد إعادة فرض حظر التجول بعد ارتفاع في عدد الإصابات.
وتجمع آلاف المتظاهرين الغاضبين أمام مبنى البرلمان بعد إعلان الرئيس ألكسندر فوتشيتش أن على السكان البقاء في بيوتهم من جديد خلال عطلة نهاية الأسبوع. والتظاهرة التي انطلقت هادئة في البداية، جمعت أشخاصا من كافة التيارات السياسية.
في هذه الأثناء، حذرت الأمم المتحدة من أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى تزايد الاتجار وتهريب الكمامات ومستحضرات التعقيم وسواها من المنتجات الطبية السيئة النوعية أو المقلدة التي فد تشكل خطرا على مستخدميها.
ونبه تقرير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن مجموعات الجريمة المنظمة استغلت المخاوف ومشاعر القلق المرتبطة بفيروس كورونا فتخصصت في الاتجار وتهريب هذه المواد مستفيدة من ازدياد الطلب عليها والشح في الكميات المتوافرة منها.
ولاحظت الشرطة الدولية «الإنتربول»، انه مقارنة بالعام 2018، شهد هذا العام زيادة بنسبة 18% في عمليات ضبط الأدوية غير المرخص بها، وارتفاعا بنسبة 100% في عمليات ضبط أدوية الكلوروكين غير المرخص بها، وهو دواء لعلاج مرض الملاريا استخدمه بعض الدول لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد.
من جهته، أكد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أن القارة سجلت رقما قياسيا للإصابات بفيروس (كورونا) بلغ حتى الآن أكثر من نصف مليون حالة.
وأعربت المنظمة - في تقرير أمس، عن قلقها من الارتفاع الحاد في عدد الحالات في عدة بلدان إفريقية، وأكدت أنه في أقل من خمسة أشهر أودى الفيروس بحياة نحو 11 ألفا و959 شخصا ليتجاوز عدد ضحايا (كورونا) نظيره لضحايا أسوأ تفش لفيروس (إيبولا) الذي بلغ 11 ألفا و308 أشخاص خلال الفترة بين عامي 2014 و2016.
ومع ظهور الموجة الثانية من التفشي في استراليا، خلت رفوف المتاجر في ملبورن، ثاني أكبر مدن البلاد، من البضائع أمس، قبل ساعات من دخول تدابير العزل الجديدة حيز التنفيذ.
وقال مايكل ألبرت أحد سكان ملبورن لفرانس برس «رغم أنه أمر محبط، إلا أنني أدعم (العزل)، لكن لا أعرف ماذا سيكون موقفي منه بعد ستة أسابيع».
ويمنع على المطاعم والمقاهي تقديم أطباق إلا للخارج، فيما أرغمت النوادي الرياضية وصالات السينما على إغلاق أبوابها من جديد.