يشكل تمديد فترة الإغلاق في الأراضي الفلسطينية في ظل ازدياد عدد الإصابات بڤيروس كورونا المستجد عبئا إضافيا على الفلسطينيين الذين يعانون أصلا من أوضاع اقتصادية ومعيشية مزرية.
وتشهد الأراضي الفلسطينية منذ أيام ارتفاعا في عدد الإصابات خصوصا في الضفة الغربية، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى تمديد إغلاق المدن الفلسطينية وفرض منع التجول ليلا في مختلف المدن الفلسطينية لمدة أسبوعين.
وكانت السلطة أغلقت الأراضي الفلسطينية وفرضت منع التجول على مدى أسابيع خمس مرات منذ الخامس من مارس بعد ظهور أول إصابات بڤيروس كورونا المستجد.
وفور الإعلان عن التدابير الجديدة احتج التجار ونزل العديد منهم إلى شوارع مدن الخليل ورام الله ونابلس، مطالبين بوقف الإغلاقات والسماح بفتح المحال التجارية كي يتمكنوا من تأمين لقمة العيش، فاضطرت السلطة إلى السماح بفتح المحال التجارية الصغيرة في المدن، مشددة على ضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية ووضع الكمامات والتباعد.
ويقول محمد نصر الذي يمتلك محلا للبقالة وسط رام الله لوكالة فرانس برس: «من يقول للناس ابقوا في بيوتكم عليه أن يدفع لهم ثمن معيشتهم».
ويضيف: «نحن لا نطالب فقط بفتح المحال التجارية، نطالب بعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة المواصلات، لأن المحال لا تعمل إذا لم يكن هناك زبائن».
المطالبة ببدائل
وتشهد السلطة الفلسطينية من جهتها أيضا ضائقة مالية ولم تتمكن من تسديد رواتب موظفيها البالغ عددهم نحو 177 ألفا كاملة، واكتفت بصرف 50% من رواتبهم للشهرين الماضيين.
ويقول المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم لوكالة فرانس برس: «العامل الاقتصادي عامل ضاغط على الحكومة الفلسطينية التي لا تستطيع العمل مثل باقي الحكومات في العالم، بالتالي فهي لا تستطيع فرض قرارات على مواطنيها دون بدائل وحلول». ويضيف: «لا تستطيع السلطة فرض رؤيتها لمواجهة الوباء».
ويشير إلى أن «كل إيرادات الحكومة تتراجع في وقت ترتفع نفقاتها في مواجهة كورونا، وما يمكن أن تحصله السلطة على مدار شهر واحد يصل إلى نحو 300 مليون شيكل فقط (أقل من 100 مليون دولار)، وهذا المبلغ لا يغطي الرواتب».
وتقدر فاتورة رواتب الموظفين الشهرية لدى السلطة الفلسطينية بنحو 750 مليون شيكل، أي نحو 210 ملايين دولار.
وتراجعت إيرادات السلطة الفلسطينية التي تقدر بنحو 350 مليون دولار شهريا كثيرا عقب قرارها رفض تسلم ضريبة المقاصة التي تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية لصالحها لقاء المعاملات التجارية، والتي تقدر بـ 200 مليون دولار شهريا.
مربك للغاية
وجاء قرار الرفض بعدما قررت السلطة الفلسطينية في مايو الماضي وقف التعامل بالاتفاقيات والتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي على خلفية نية إسرائيل ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، كما تراجعت نسبة الضرائب التي تجبيها من التجار ومن المعاملات الإدارية الشهرية بسبب الإغلاق.
وحذر البنك الدولي بداية يونيو من أن نسبة الفقر في الضفة الغربية (14%) قد ترتفع بمعدل الضعف بسبب الوباء.وفي
حين يفترض اقتصاديون أن السلطة الفلسطينية قد تعيد تحت ضغط تداعيات جائحة كوفيد-19 حساباتها فيما يتعلق بعلاقتها مع إسرائيل، خصوصا بالنسبة إلى ضريبة المقاصة، يرى سياسيون أن هذا الخيار غير مطروح إطلاقا.
ويقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم لوكالة فرانس: «أعتقد أن السلطة الفلسطينية تفضل الانهيار ذاتيا على العودة إلى تفاهماتها مع إسرائيل تحت وطأة الضغط الاقتصادي».
ويضيف: «الحالة الفلسطينية مربكة للغاية، كون مواجهة ڤيروس كورونا تأتي في لحظة مفصلية قوامها الانفكاك عن الاحتلال ورفض خطة الضم، إضافة إلى غياب وحدة الحال الفلسطينية». لكنه يؤكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن «فصل ما يجري في الأراضي الفلسطينية عما يجري من أزمة سياسية واقتصادية داخل إسرائيل بسبب كورونا أيضا».