على وقع الاحتجاجات المتواصلة والملاحقات القضائية، دخلت المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة مرحلة جديدة مع اعلان الحزب الجمهوري ترشيح الرئيس دونالد ترامب لمنافسة خصمه الديموقراطي جو بايدن في الثالث من نوفمبر المقبل..
وارتفع منسوب الهجوم الى اتهامات بالجنون والسرقة.
وتزامنا مع انطلاق اعمال المؤتمر، أعلنت المدعي العام لنيويورك ليتيسيا جيمس أنها طلبت من القضاء إرغام إريك ترامب، نجل الرئيس، على الإدلاء بشهادته تحت القسم في إطار تحقيق تجريه حول ما إذا كان الرئيس ومؤسسة ترامب تلاعبا بقيم الأصول المملوكة للرئيس الأميركي للحصول على قروض وتحقيق فوائد اقتصادية وضريبية.
وقال محامو المدعي العام إن طلبات الاستدعاء صدرت في نطاق «تحقيقها المدني السري المستمر في احتيال محتمل أو عدم مشروعية». وأضافوا أنه ليس هناك أي إصرار على حدوث انتهاك للقوانين.
وقال آلان غارتن كبير المستشارين القانونيين لمؤسسة ترامب، التي يعمل فيها إريك في منصب نائب رئيس تنفيذي، إن الشركة حاولت التعاون مع جيمس، وهي ديموقراطية، في الوقت الذي يسعى فيه ترامب وهو جمهوري لإعادة انتخابه.
وأكد غارتن «مؤسسة ترامب لم ترتكب أي خطأ». وأضاف «التحرش المستمر بالشركة من المدعي العام لولاية نيويورك بينما نقترب من الانتخابات (ورفع هذه الدعوى القضائية في اليوم الأول للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري) يؤكد مرة أخرى أن هذا التحقيق كله يدور حول السياسة».
وقالت ليتيشا جيمس إنها بدأت تحقيقها عام 2019 بعد أن قال مايكل كوهين المحامي الشخصي السابق لترامب في شهادة أمام الكونغرس إن البيانات المالية للرئيس ضخمت بعض قيم الأصول لإنفاق أموال أقل على القروض والتأمين، وخفضت قيم الأصول الأخرى لتخفيض الضرائب العقارية.
وأوضحت المدعية العامة الديموقراطية في بيان أنه «بعدما وافق في بداية الأمر على إجراء هذه المقابلة، هو الآن يرفض المجيء».
وأضافت جيمس أنها لهذا السبب طلبت رسميا من قاض في ولاية نيويورك أن يأمر إريك ترامب ومؤسسة ترامب الانصياع، والإدلاء بشهادته تحت القسم وأن يأمر أيضا «منظمة ترامب» بتقديم المستندات المتعلقة بعدد من عقارات الشركة، بما في ذلك مبنى يقع في وول ستريت وفندق ترامب الدولي في شيكاغو.
في غضون ذلك، استغل الجمهوريون اليومين الاولين من مؤتمرهم العام، برسم صورة قاتمة لأميركا إذا أطاح الديموقراطي بايدن بالرئيس ترامب، وتبنوا نبرة متشائمة طرحها ترامب نفسه سابقا عندما حذر من أن الديموقراطيين سيسعون لسرقة الانتخابات دون أن يقدم دليلا.
وتعهد الجمهوريون بتقديم رسالة إيجابية ملهمة على عكس ما وصفوه الأسبوع الماضي بأنه مؤتمر ديموقراطي قاتم وكئيب. ووصف الناشط الجمهوري تشارلي كيرك الذي يرأس منظمة طلابية موالية لترامب، الرئيس بأنه «الحارس الخاص للحضارة الغربية»، وأشار إلى أنه «سيدافع عن أسلوب حياة الأميركيين وعائلاتنا، أحبائنا، من الغوغاء التواقين للانتقام الذين يريدون تدمير أحيائنا ومدارسنا وكنائسنا وقيمنا»، في اشارة إلى الاحتجاجات ضد العنصرية وعنف الشرطة التي تخللتها بعض اعمال التخريب.
وكان ترامب يركز دائما على ضوروة استعادة «القانون والنظام» ردا على الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الأميركي - الأفريقي جورج فلويد في مينيابوليس وحث المدارس والشركات على إعادة فتح أبوابها برغم الوباء.
وتمثل الرسالتان محاولة من الحملة لاستعادة ناخبي الضواحي، لاسيما النساء، بعدما تخلوا عن الحزب الجمهوري بأعداد كبيرة في عهد ترامب. واستنكر المشرع جيم جوردان «الجريمة والعنف وحكم الغوغاء» في المدن الخاضعة لإدارة الديموقراطيين، بينما اتهم منافسيه بـ «محاولة انتزاع أسلحتكم».
كما انتقد متحدثون آخرون، الديموقراطيين بشأن الجريمة ومسألة الأسلحة النارية، وكان من بينهم والد فتاة قتلت في إطلاق نار بمدرسة ثانوية، حيث قال إن الرئيس دونالد ترامب «اتخذ إجراء» لحماية الطلاب.
وكرر ترامب ادعاءه بأن التصويت بالبريد، وهو عنصر قديم من عناصر الانتخابات الأميركية من المتوقع أن يكون أكثر شيوعا أثناء جائحة فيروس كورونا، قد يؤدي إلى زيادة في عمليات التلاعب. ويقول خبراء مستقلون في مجال أمن الانتخابات إن تزوير الانتخابات أمر نادر جدا في الولايات المتحدة.
وقال ترامب «السبيل الوحيد الذي يمكنهم من سلب هذه الانتخابات منا هو أن تكون مزورة. سنفوز بهذه الانتخابات».
وكما فعل مرارا، وصف ترامب تصدي الولايات لإصابات كوفيد-19، ذلك المرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، بعبارات حزبية صارخة معتبرا عمليات الإغلاق والخطوات الأخرى التي أوصى بها مسؤولو الصحة العامة محاولات للتأثير على التصويت.
وقال «ما يقومون به هو استخدام كوفيد-19 لسرقة الانتخابات. يستخدمون كوفيد للاحتيال على الشعب الأميركي، كل شعبنا، في انتخابات نزيهة وحرة».
وألحق ترامب تصريحاته بتغريدة وصف فيها منافسه بايدن، بأنه «مجنون» لكونه اقترح خلال مقابلة في مطلع الأسبوع أنه سيغلق النشاط الاقتصادي في البلاد مرة اخرى، لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، إذا أوصى العلماء بذلك.
وفي تغريدة على تويتر قال ترامب: «بايدن قال إنه سيغلق البلاد مجددا. هذا جنون. لقد حققنا نموا قياسيا في الوظائف وازدهارا في سوق الأسهم، لكن جو بايدن سينهي كل هذا وسيغلقه بالكامل. هذا سخيف».