قد لا ينتبه العابرون في المنطقة الصناعية بمدينة سكرانتون ذات الغالبية الديموقراطية ومسقط رأس المرشح للانتخابات الرئاسية جو بايدن، إلى الحدود التي تفصل المدينة عن ضواحيها الأكثر ميلا إلى اليمين.
ووسط كل الأعلام الأميركية تختفي فجأة اللافتات المنادية بـ «بايدن رئيسا» لتحل مكانها لافتات كتب عليها «ترامب- بنس».
في أوليفانت، البلدة الصغيرة شمال سكرانتون، يجلس ديڤيد ميتشكو (53 عاما) أمام مدخل مرآبه الذي تدلت منه رايتان كبيرتان تحملان اسم الرئيس دونالد ترامب.
وغرست لافتة عملاقة أخرى مؤيدة لترامب في حديقة منزل ميتشكو الأبيض الصغير. ويبدو شارعه بأسره كأنه يستعد لاستقبال الرئيس الأميركي في زيارة رسمية.
ويتذكر مواطن أوليفانت الذي كان يحمل عبوة مياه غازية كم كانت رؤية لافتة مؤيدة لترامب في مقاطعة لاكاوانا نادرة في حملته الأولى لانتخابات 2016، وقال «الانتخابات الماضية، لو كنت هنا لشاهدت بالكاد لافتة لترامب أو الدعم الذي يظهره الناس له الآن». وأضاف «لكن ذلك يتغير، حتما يتغير».
وميتشكو نفسه كان ديموقراطيا في الانتخابات الرئاسية الماضية لكنه وجد نفسه يصوت لصالح المرشح الجمهوري.
وأوضح: «أدليت بصوتي لترامب لأنني أعجبت بما كان يقوله».
واستمر ميتشكو في الابتعاد أكثر عن الحزب الديموقراطي، لأسباب قال إن من بينها «أنهم ليسوا مع الطبقة العاملة كما كانوا».
عمل ميتشكو وزوجته 20 عاما في مصنع لإنتاج الأقراص المدمجة (سي دي) واسطوانات رقمية (دي ڤي دي).
وقال إن المصنع «كان يوظف أكثر من أربعة آلاف شخص خلال فترة الازدهار»، لكنه اضطر بنهاية الأمر «لإغلاق أبوابه ونقل الوظائف إلى المكسيك».
ويدافع ميتشكو بكل قوته عن ترامب ويقول إن الديموقراطيين مخطئون في انتقاده بهذا الشكل، وقال: «مهما قال، ليس(انتقاده) أمرا جيدا. مهما فعل، ليس أمرا جيدا. يحققون بشأنه، منذ أربع سنوات. تعذيب».
وأوضح أن ذلك كان السبب الذي دفعه إلى ترك الحزب الديموقراطي رسميا والانضمام للجمهوريين.
لكنه العام الحالي يحرص أن يكون الاحتفال بفوز لترامب أكبر. فقد حول مرآبه إلى مخزن لتوزيع لافتات تغرس في الحدائق وملصقات للسيارات، وقال إنه أعطى قرابة 14 ألفا من تلك اللافتات لأشخاص كانوا يصطفون أمام منزله للحصول عليها.
وقال ميتشكو «دهشت لرؤية بعض الكهنة يأتون، عناصر من الشرطة المحلية من جميع الأحياء والبلدات وحراس السجن من مختلف المقاطعات، سائقو شاحنات».
وبشغف تصغي له ابنته ماكينزي وهي جالسة على أدراج المنزل. وهذه أول انتخابات لها وستصوت لترامب.
وقالت الطالبة البالغة 19 عاما: «أعتقد أنه يحاول القيام بما هو أفضل لأميركا وللناس».
و تعد بنسلفانيا إحدى الولايات المتأرجحة الحاسمة في تحديد نتيجة الانتخابات. وقد فاز بها ترامب عام 2016 لكن الاستطلاعات الحالية تظهر تقدم بايدن عليه.
لكن في مقاطعة لاكاوانا حيث تقع بلدتا سكرانتون وأوليفانت تظهر الاستطلاعات أن تقدم الديموقراطيين يتضاءل. ففي 2012 فاز باراك أوباما بها بـ27 نقطة، لكن بعد أربع سنوات حصلت هيلاري كلينتون على 3.5 نقاط.
ولا يخفي مسؤول الحزب الجمهوري في المقاطعة لانس ستينج تفاؤله، فمنذ انتخاب ترامب «خرج ألف شخص على الأقل تقريبا من الحزب الديموقراطي والتحقوا بالحزب الجمهوري».
ورغم وباء كوفيد-19 يواصل فريق ترامب في شمال شرق بنسلفانيا الحملة الانتخابية على الأرض.
وقال ستينج: «طرقنا أكثر من 50 ألف باب انطلاقا من هذا المكتب، وأجرينا مئات الآلاف من محاولات الاتصال الهاتفي منذ مايو الماضي».
في المبنى المقابل يقع مكتب إيفي رافالكو- ماكنالتي، الديموقراطية المعروفة في الحي، وهي مسؤولة محلية منتخبة، ومكتبها مزين بصور لها مع باراك أوباما وبيل وهيلاري كلينتون.
وقالت إنه بسبب الوباء لم تكن الزيارات المنزلية ممكنة، لكنها أكدت أن الديموقراطيين يبعثون بالرسائل ويتصلون هاتفيا. وأضافت «أعتقد أنه بالنسبة لجو بايدن المهمة أسهل بكثير مما كانت عليه قبل أربع سنوات». وأوضحت أن «جو بايدن جزء منا وجزء من بنسلفانيا.
حتى عندما لم يكن هنا كان جارا في بنسلفانيا، في ديلاوير، لذا ليس مضطرا في الواقع لأن يثبت نفسه كثيرا»، مضيفة: «أعتقد أن مهمته هي أن يكون على طبيعته وأن يتكلم عن قيم أهالي بنسلفانيا».