يمثل التصويت على دستور جديد في الجزائر في شهر نوفمبر المقبل، نقطة تحول في بلد هزته احتجاجات واضطرابات سياسية ضخمة ويكافح الآن لتجاوز تلك المرحلة المضطربة.
وبالنسبة للرئيس عبدالمجيد تبون سيمثل إقرار الدستور بداية جديدة تلقى الترحيب بعد أن أطاحت المظاهرات الشعبية في العام الماضي بسلفه عبدالعزيز بوتفليقة وعدد كبير من كبار المسؤولين.
أما بالنسبة للحركة المعارضة المسماة بالحراك فسيظهر الاستفتاء على الدستور في الأول من نوفمبر حجم النفوذ الذي لاتزال تتمتع به الحركة بعد أن أنهت احتجاجاتها حكم بوتفليقة الذي استمر 20 عاما وإن فشلت في تحقيق طموحاتها في تغيير أكبر.
وكانت الاحتجاجات الشعبية الأسبوعية المطالبة بتغيير النخبة الحاكمة بالكامل قد تجمدت عندما ظهر وباء ڤيروس كورونا في البلاد في مارس الماضي.
فقد كان هدف الحراك هو إبعاد جيل المسؤولين الذين حكموا البلاد منذ الاستقلال عام 1963 عن السلطة بالكامل مع الشخصيات العسكرية والأمنية التي يقولون إنها تمسك من وراء الستار بالزمام.
ويشير كل شيء إلى أن الاستفتاء سيتشابه كثيرا مع التصويت الذي أجري في ديسمبر عندما انتخب تبون.
ففي انتخابات ديسمبر حصل تبون على أغلبية وإن كانت نسبة الإقبال قد بلغت 40% فقط حسب الأرقام الرسمية. وحتى قبل توقف الاحتجاجات بسبب الجائحة قال شهود شاركوا فيها إن أعداد المشاركين بدأت في التراجع.
وترى شخصيات نافذة في الحراك مثل إسلام بن عطية أن الدستور لن يحقق شيئا يذكر من مطالبها وتعتبر الاستفتاء وسيلة لتحييد الحركة.
وقال لتلفزيون رويترز «ما نعيشه اليوم هو حالة انسداد والدليل هو غياب التوافق حول أسمى وثيقة وهي وثيقة الدستور والذي سيعرض للاستفتاء دون أي حوار حقيقي، بل هي وثيقة لم تخضع لشروط التوافق الحقيقي».
وأضاف «أظن أنه سنشهد نفس المشهد الذي عشناه يوم 12-12، ستكون هناك حالة من الانقسام في الشارع، هناك جزء سيتشجع للذهاب إلى المشاركة وهناك من سيقاطع.
لكن سنغيب مرة أخرى مرحلة من مراحل التوافق، كنا نتمنى أن تكون هذه المرحلة القادمة في أول نوفمبر جامعة لكل الجزائريين من أجل أن نذهب في طريق الدخول إلى انتقال ديموقراطي حقيقي لكن للأسف ما زلنا نراوح مكاننا عبر وثيقة لا تحظى بحد أدنى من التوافق».
وكانت المحاكم قد أصدرت أحكاما بسجن عدد من كبار المسؤولين بتهم فساد عقب الإطاحة ببوتفليقة، وتوفي قائد الجيش ألد خصوم بعض المحتجين بأزمة قلبية.
وسمح ذلك لتبون بتقديم إدارته كفريق إصلاحي جديد، رغم أن بعض المحتجين رفضوها، كما سمح له بطرح الاستفتاء باعتباره المرحلة التالية في عملية الإصلاح.
وازداد القلق الذي يشعر به ناشطو الحراك يوم الثلاثاء الماضي عندما أكدت محكمة استئناف سجن الصحافي خالد درارني وإن خففت حكم السجن من ثلاث سنوات إلى سنتين بسبب دوره في الاحتجاجات.
ويمنح الدستور الجديد الذي اقترحه تبون البرلمان المزيد من السلطات للتدقيق في أعمال الحكومة، ويمنع الرئيس من تولي الرئاسة لأكثر من فترتين.
وقال رئيس الوزراء الجزائري عبدالعزيز جراد «(لقد اخترنا) الرمز الفاتح من نوفمبر لإجراء الاستفتاء حول هذا الدستور الذي يعتبر مناسبة أخرى للمّ شمل الشعب بكل أطيافه وتوجهاته ورسم معلم جديد لبناء مستقبلنا. دولة ديموقراطية وعصرية قوامها التداول على السلطة».
وقد تم إقرار الدستور في تصويت برلماني رغم بعض المعارضة. وقال لخضر بن خلاف أحد كبار أعضاء حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي «نحن كنواب جبهة العدالة والتنمية رأينا بأننا لسنا معنيين بالتصويت على هذه الوثيقة لأنها لا تستجيب لتطلعات الشعب الجزائري، وكذلك الطريقة التي مررت بها ليست الطريقة التي تمرر بها سائر القوانين من قبل».
وقال زنتوت مهدي، عضو حركة مجتمع السلم «لن نقاطع الجلسة إنما اعتبرنا أنفسنا غير معنيين بالتصويت حتى لا تقرأ قراءة أننا فصلنا في الأمر، حركة مجتمع السلم لم تفصل في الأمر، إنما الفصل سيكون عندما تجتمع الهيئة للحركة لتقرر فيما يجب أن يتخذ يوم الاستفتاء، أو في الاستفتاء، هذا أمر واضح».
ويعتبر كثيرون ممن خرجوا للمشاركة في الاحتجاجات أن الدستور ليس هو محل الخلاف على أي حال إذ إن المهم بالنسبة لهم ليس القوانين وأسلوب صياغتها وإنما المشكلة فيمن يطبقها والأسلوب الذي يطبقها به.
وقال جزائري يدعى إبراهيم «لقد اطلعت على الدستور الجديد وهو يحتوي على نقاط تم تغييرها وهي إيجابية، وهناك نقاط من دستور النظام السابق لم تغير والتي نتمنى أن تمر على المناقشة في البرلمان قبل المصادقة عليها، لأنه حسبما يقال سيمر الدستور على البرلمان للتصويت عليه فقط لا لمناقشته ونحن نتمنى أن يناقش في البرلمان ليتم تغيير بعض النقاط».
وقال آخر يدعى محمد «لا أعرف أي شيء حول هذا الدستور. لم يشرحوا لنا أي شيء».