بيروت ـ عمر حبنجر
مشهد الانفجارات الغامضة يعود من جديد، لكنه هذه المرة في قرية عين قانا الجنوبية، حيث دمر انفجار كبير مستودعا للأسلحة تابع لحزب الله في بلدة عين قانا الجنوبية عصر امس، حرص قريبون من الحزب على رده الى خطأ فني، في حين اكدت «الوكالة الوطنية للاعلام» من النبطية تحليق طيران حربي إسرائيلي في سماء المنطقة قبيل الانفجار.
ونفى المكتب الإعلامي للحزب ان يكون التفجير استهدف القيادي في الحزب علي سمير الرز او اي قائد آخر، مؤكدا ان الانفجار حصل في مركز لتجميع مخلفات حرب يوليو وخصوصا الألغام.
وطوَّق رجال الحزب المكان ومنعوا اي جهة من الاقتراب بمن فيهم الاعلاميون وسيارات الإسعاف غير التابعة للحزب.
وتداول تسجيل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بصوت سيدة من قانا يطل منزلها على المركز المدمر، حيث تحدثت عن اصابات.
في هذا السياق، وزع نعي بمقتل القيادي في الحزب علي سمير الرز، واثنين آخرين وتفحم جثتيهما على الرغم من النفي الأولي الصادر عن الحزب، وترتبت على الانفجار اضرار بالغة في المباني المجاورة شعاع قطره 700م.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، انه وقع انفجار امس في احد المباني في بلدة عين قانا ـ إقليم التفاح، وعلى الفور حضرت الى المكان قوة من الجيش وباشرت التحقيقات في أسباب الانفجار.
سياسيا، «جهنّم» التي لوَّح الرئيس ميشال عون بالذهاب اليها، شغلت الأوساط السياسية والحزبية، الى جانب مواقع التواصل، وسأل النائب جورج عقيص، عضو كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية): هل الرحلة الى جهنّم حتمية؟ وجاءه الجواب من الوزير السابق شربل نحاس، رئيس حركة «مواطنون ومواطنات» الذي قال في حديث تلفزيوني: ان قول الرئيس عون «رايحين على جهنّم» بداية جواب منه على الموقف الذي أبلغ اليه، وهو ان السلطة اللبنانية الحالية باتت عاجزة تماما، وفي توجهه الى جهنّم اعتراف بالعجز، وهل أعجز من دولة يزورها رئيس دولة كبرى كماكرون، ويلتقي فيها زعماء الأحزاب، لا الدولة وحسب؟
وواقع الحال ان الوضع شديد الصعوبة، خصوصا على الرئيس عون الواقع في الحرج البالغ بين خطين مستقيمين لا يلتقيان دون جسور قوية، بين المبادرة الفرنسية وبين بدعة «الثنائي الشيعي»، بتكريس هوية طائفية لوزارة المال، اختار الرئيس ميشال عون المبادرة الفرنسية، وبين تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر ومبادرة ماكرون اختار عون المبادرة دون مقاطعة التفاهم، مسجلا على الرئيس المكلف مصطفى أديب، ومن خلاله رؤساء الحكومات السابقين، عدم استشارة رؤساء الكتل النيابية، وعلى «أمل» قوله أن وزارة المال ليست إرثا حركيا وحزب الله ان «تفاهم مار مخايل» قابل للتعليق، وهكذا «رجل في البور وأخرى في الفلاحة»..، وهذا ما تمخض عنه الاجتماع الذي انعقد في القصر الجمهوري قبل المؤتمر الصحافي للرئيس عون ضمن الحلقة الضيقة من المستشارين الرئيسيين ومعهم النائب جبران باسيل الذين انقسموا إلى فريقين: الاول حث على ان يتضمن موقف الرئيس دعوة لرئيس الحكومة المكلف إلى تشكيل الحكومة على قاعدة المداورة الشاملة وأن يبدي استعداده لتوقيعها، بحيث يظهر عون في أواخر عهده بمظهر المتمايز عن حزب الله والملتزم بقرار ومصلحة الدولة بما يعيد له اعتباره، مسيحيا ودوليا، إلا ان وجهة نظر الفريق الثاني تغلبت وكانت عبارة عن صيغة وسطية متوازنة، بحيث تمسك بالمبادرة الفرنسية من دون ان يقطع مع حزب الله، مقترحا السير باتجاه الدولة المدنية، التي ينادي بها الرئيس بري أيضا.
الرئيس بري عاتب على البطريرك الراعي لرفضه تمليك وزارة المال لأي أحد، وما لم يقله بري قاله عضو كتلته النيابية ايوب حميد الذي شدد على ان حصر وزارة المال بالشيعة يندرج ضمن حقها بالمشاركة في القرار التنفيذي، رافضا مقولة ان الشيعة يحاولون تكريس عرف غير ثابت في الدستور، وسأل: هل موقع رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الوزراء السُني مكرَّس بالدستور؟ وهل مناصب حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى المسندة عرفا الى الطائفة المارونية منصوص عليها بالدستور؟ وهل موقعا رئيس مجلس الانماء والاعمار والنائب العام التميزي المحصورين بالطائفة السُنية ملحوظين دستوريا؟
واشتعلت السجالات بين التيار الحر وحركة امل عندما غرد النائب زياد اسود عضو كتلة التيار واصفا وزارة المال، الأمس واليوم، بأنها نموذج فاقع عن حالات الفساد، متوجها الى الوزير علي خليل قائلا: انتم صناعو وطنية بالسرقة المنظمة.
ورد خليل غامزا من قناة الرئيس عون من دون ان يسميه بقوله: عهدكم الأسود هو النموذج الذي لم يسبقه احد بالفساد من اعلى المقامات الى ادنى متوتر يكذب نفسه والناس، وامتدت نار السجالات الى محور تيار المستقبل ـ التيار الحر اثر تغريدة للنائبة رولا الطبش عضو كتلة المستقبل علقت فيها على قول الرئيس عون «رايحين الى جهنم» وقالت: «لوكنت بيي لكنت ترجيتك ترتاح، كرمالك وكرمال يلي بحبوك»، فرد عليها النائب العوني سليم عون بقوله «تضبضبي».
اما الإعلامي نوفل ضو فقد غرد من جهته قائلا: على اساس حلفاء الرئيس عون يملكون مفاتيح الجنة، فإذا به يعلن الذهاب إلى جهنم، هل أضاع الطريق ام أن حقيقة حلفائه انكشفت؟ على ان المصادر المتابعة لاحظت طيف حملة على مرشح المبادرة الفرنسية لرئاسة الحكومة اللبنانية مصطفى اديب، تبدى في بعض ملاحظات الرئيس ميشال عون في مؤتمره الصحافي حيث غالطه بعدم تشاوره مع رؤساء الكتل النيابية، وتظهرت الحملة أكثر فيما نقلته الإعلامية سكارليت حداد عن الرئيس عون وما جرى بينه وبين الرئيس المكلف عندما التقيا مؤخرا، حيث سأل عون أديب: اذا لم يأخذ الشيعة المالية هل تعطيهم الداخلية؟ فأجاب: لا، والخارجية والدفاع؟ فأجابه: لا ايضا، واخيرا سأله: اي وزارة تعطوهم إذن؟ فلم يجب أديب.
والمعلوم أن اي وزارة تتلقى مساعدات أميركية مباشرة أو لها علاقة بالمجتمعين العربي والدولي يتجنب المعنيون اعطاءها للثنائي تحسبا لقطع المساعدات الأميركية او العقوبات الأميركية، ومن هنا كان طرح الرئيس عون اعطاء الوزارات السيادية الأربعة، المالية والخارجية والداخلية والدفاع، لوزراء من الأقليات الطائفية.