- البحث جارٍ عن المخالطين.. ونتائج فحوصات نائبه «بنس» سلبية.. وبايدن يتمنى لخصمه الشفاء العاجل
يقف العالم على قدم واحدة منذ إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب إصابته وزوجته ميلانيا بفيروس كورونا المستجد، في لحظة حرجة تعيشها دول العالم المتأهبة لمواجهة الموجة الثانية من تفشي الفيروس.
وكان لهذا الإعلان وقع الصاعقة على الأوساط السياسية وأسواق المال والأعمال، لكن التداعيات الأكبر بلا شك ستكون على حملته قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية التي يسعى فيها للفوز بولاية ثانية في مواجهة المرشح الديموقراطي جو بايدن. كما أنه يطرح عددا لا يحصى من الأسئلة حول مستقبل ليس الحملة الانتخابية فقط بل العملية السياسية برمتها بأميركا.
وقد أكد كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز امس أن حالة الرئيس الصحية «جيدة للغاية» وان اعراض إصابته «خفيفة». وقال ميدوز في حديث للصحافيين في البيت الأبيض إن «روح الرئيس ترامب المعنوية ليست مرتفعة فحسب بل إنه غاية النشاط»، مضيفا «أن الأطباء يواصلون مراقبة حالته الصحية هو والسيدة الأولى». وقد اشارت تقارير صحافية الى ان اعراض نزلة برد خفيفة ظهرت عليه وبدا خاملا أمس الأول.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن «الرئيس ترامب ليس عاجزا عن أداء مهامه وسيعمل من مقر إقامته». رغم هذه التطمينات يبقى خطر الفيروس شديدا على ترامب، حيث رأى خبراء في مجال الصحة أن جنس الرئيس وعمره ووزنه كلها عوامل تجعله أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة للمرض كما تجعل احتمال وفاته بسببه حوالي 4%.
وأشارت ورقة عمل صادرة عن المكتب الوطني الأميركي للأبحاث الاقتصادية نشرت في يوليو إلى أن احتمال وفاة شخص مصاب بكوفيد-19 يتراوح عمره بين 70 و79 عاما لكنه يتمتع بصحة جيدة يبلغ 4.6% بغض النظر عن جنسه.
واستشهد ديفيد شبيجلالتر، أستاذ المخاطر وخبير الإحصاء في جامعة كمبردج البريطانية، بجهاز يحسب فرص النجاة من مرض كوفيد-19 والذي وضع احتمالات الوفاة لرجل أبيض يتمتع بصحة جيدة ويبلغ من العمر 74 عاما ومصاب بكوفيد-19 خلال ذروة الوباء في بريطانيا في وقت سابق من هذا العام عند ما بين 3 و4%.
وقال إن هذا الخطر الآن «يفترض أن يكون أقل إلى حد ما» حيث اكتسب الأطباء في جميع أنحاء العالم خبرة في علاج المرض.
وقال مايكل هيد، أستاذ الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون البريطانية، إن «وضع الرئيس يدرجه في التصنيف على أنه في خطر. فهو يبلغ من العمر 74 عاما ويقال إنه يعاني من زيادة الوزن».
وتضع معلومات قدمها طبيب من البيت الأبيض في يونيو الرئيس في فئة البدناء، والتي تضاعف ثلاث مرات خطر حاجته إلى العلاج في المستشفى.
ووفقا لبيانات من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما والمصابين بفيروس كورونا، فإن خطر الوفاة أعلى 90 مرة من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما.
وقال جوليان تانغ، الخبير في علوم الجهاز التنفسي بجامعة ليستر، إنه بصرف النظر عن العمر والسمنة «يمكن أن تؤدي مشاكل طبية حالية أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والرئة المزمنة الأخرى إلى اشتداد أعراض مرض كوفيد-19». لكن نافيد ستار، أستاذ الطب الأيضي (طب التمثيل الغذائي) في جامعة جلاسكو، أشار إلى أن ترامب ليس معروفا عنه أنه مصاب بأمراض مزمنة كما أنه نشيط بشكل معقول، فهو يلعب الغولف بشكل متكرر ويبدو أنه يمشي بخفة، الأمر الذي قد يساعد في درء بعض المخاطر.
البيت الأبيض يطمئن
لكن خطورة اصابة ترامب ليست صحية فقط، فهي تعني أن آخرين في أعلى هرم السلطة والحكومة في الولايات المتحدة ربما تعرضوا للعدوى وعليهم البقاء في حجر صحي أيضا، وهو ما دفع البيت الأبيض إلى إطلاق عملية تتبع للمخالطين خاصة ان الرئيس انخرط في عدة مهرجانات ومؤتمرات ضمن حملته الانتخابية في الأيام السابقة، وإلى المسارعة بالإعلان تباعا أن نتائج تحليل أجريت لابنة الرئيس «إيفانكا» وزوجها مستشاره «جاريد كوشنر» جاءت سلبية. وكذلك طمأن المتحدث باسم مايك بنس نائب الرئيس والمرشح للقيام بأعماله في حال عجزه عن أداء مهامه، ان نتيجة الفحوص التي خضع لها جاءت سلبية. وقال المتحدث ديفين أومالي على تويتر «جاءت نتائج فحص نائب الرئيس بنس وزوجته سلبية. نائب الرئيس بنس في صحة جيدة ويتمنى لعائلة ترامب الشفاء».
ونقلت رويترز عن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الرئيس ونائبه سيعملان من مقرين منفصلين، وكذلك طاقمي العمل التابعين لهما «زيادة في الحرص». وعلى صعيد متصل اكدت كبيرة موظفي السيدة الأولى ستيفاني غريشام في حديث لشبكة (سي.ان.ان) الإخبارية الأميركية خلو نجل الرئيس الأميركي (بارون ترامب) البالغ من العمر 14 عاما من الفيروس).
وبعد ايام على المناظرة التلفزيونية الاولى مع خصمه المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن، أعلن فريق حملة نائب الرئيس السابق أنه خالٍ من الإصابة. وقد عبر بايدن عن أمنياته بالشفاء العاجل للرئيس وزوجته. وكتب بايدن في تغريدة «أمنياتنا أنا وجيل بالشفاء العاجل للرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب. وسنواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته». ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن نتيجة الاختبار الذي اجراه جاءت سلبية وقال للصحافيين الذين رافقوه إلى دوبروفنيك في كرواتيا وهي المحطة الأخيرة في جولة أوروبية صغيرة «شعوري رائع». ويخضع المتعاونون الذين يعملون في «الجناح الغربي» للاختبار يوميا مثل الصحافيين الذين يذهبون إلى هناك أو يسافرون مع الرئيس.
وبلا شك فإن إصابة ترامب، ستحيي الجدل حول موقفه من الفيروس ومن ارتداء الكمامة تحديدا، فلطالما قلل من شأن الوباء وقد توقع انتهاءه قريبا في تصريحات مثيرة اطلقها قبل تأكيد اصابته بساعات.
وقد تسببت إدارة ترامب للجائحة التي أودت بحياة أكثر من 207 آلاف شخص في الولايات المتحدة، بتوجيه انتقادات شديدة له من جانب خصومه والعلماء وبعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين.
ونادرا ما يرتدي الرئيس كمامة وسخر ممن يفعلون ذلك ومن بينهم المرشح الديموقراطي بايدن. وكان كورونا أحد أكثر الملفات الاشكالية في المناظرة حيث انتقده بايدن لعدم ارتدائه الكمامة، فأخرج ترامب واحدة من جيبه وقال «أضع الكمامة عندما يستدعي الأمر ذلك. فقط عندما تكون هناك حاجة لذلك أضع الكمامة». ثم سخر من بايدن لاستخدامه الكمامة بشكل منتظم قائلا «لا أضع الكمامة مثله. في كل مرة تراه فيها يكون بالكمامة. ربما يتكلم على مسافة 200 قدم منهم (الناخبين) ومع ذلك يظهر بأكبر كمامة رأيتها في حياتي على الإطلاق»
وكان ترامب اعلن اصابته بتغريدة على تويتر قال فيها «ثبتت إصابتي والسيدة الأولى بكوفيد-19 وسنبدأ فترة الحجر الصحي على الفور. سوف نتجاوز هذا معا!». ثم أعلن البيت الأبيض إلغاء رحلته إلى فلوريدا. وقالت ميلانيا ترامب في تغريدة هي الاخرى: «مثل الكثير من الأميركيين الرئيس وأنا في الحجر المنزلي بعد ثبوت اصاباتنا بكوفيد - 19. نحن بخير. ولقد اجلت كل ارتباطاتي. رجاء احرصوا أن تكونوا بأمان، وسوف نجتاز جميعا هذا الأمر معا».