Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
العالم عينه على مصر.. ومصر عينها على العدالة
24 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ أ.ش.أ: بقدر ما تتصدر التحقيقات والمحاكمات لرموز نظام الحكم السابق اهتمامات رجل الشارع المصري فإنها تشد اهتمام العالم وتشغل حيزا لافتا في أولويات الصحافة العالمية ووسائل الإعلام الدولية فيما بدا العالم عينه على مصر.. ومصر عينها على العدالة.
وذهبت مجلة «تايم» الأميركية إلى أنه منذ نجاح الثورة الشعبية المصرية في الإطاحة بنظام الحكم الفاسد باتت التحقيقات الجارية مع رموز هذا النظام أحد أبرز اهتمامات رجل الشارع المصري.
وأجرت المجلة الشهيرة سلسلة من المقابلات مع مواطنين مصريين للتعرف على آرائهم حيال مساءلة نظام الحكم السابق بأركانه ورموزه فيما أبدى بعض من التقتهم المجلة دهشة تمتزج بالفرحة لأنهم لم يصدقوا من قبل أن يأتي اليوم الذي يمثل فيه رموز هذا النظام الاستبدادي أمام العدالة.
ويرى معلقون في الصحف المصرية أن جرائم الفساد المالي التي تخضع الآن لتحقيقات ليست على خطورتها وجسامتها إلا نتيجة لجرائم سياسية أكثر خطورة فيما يكاد المعلقون يجمعون على أهمية توافر كل الضمانات للعدالة.
وإذا كانت مجلة «فورين بوليسى» قد اعتبرت أن أركان ورموز نظام الحكم السابق يستحقون المحاكمة «ولكن المصريين لا يمكن أن يأكلوا عدالة» وذلك في سياق تأكيدها على الهموم الاقتصادية التي تعاني منها مصر فإن المواطن المصري أسامة النجار يؤكد في المقابل على أن إقرار العدالة أمر جوهري حتى لتحقيق إنجازات اقتصادية ملموسة تخفف من معاناة محدودي الدخل.
وتبدو عملية تقصي الحقائق جوهرية في أي نظام ديموقراطي كما تجلى في الأزمة المالية الأميركية الأخيرة التي تحولت لأزمة مالية واقتصادية عالمية فيما صدر مؤخرا «التقرير النهائي للجنة الوطنية حول أسباب الأزمة المالية والاقتصادية في أميركا» في صورة كتاب جاء في 545 صفحة.
وشارك في وضع هذا التقرير الذي جاء في صورة كتاب هنرى باولسون الوزير السابق للخزانة وبين بيرنيك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي وتيموثى جيثنر الوزير الحالي للخزانة فيما وصف هذا التقرير في الصحافة الأميركية بأنه «أشمل وأعمق وثيقة حول أسباب الأزمة المالية الأميركي».
وعلى مدى عامين، عكف أعضاء اللجنة على جمع ومراكمة الأدلة المتعلقة بتورط مئات الأشخاص في ممارسات غير مسؤولة وغير أخلاقية أفضت لواحدة من أسوأ الأزمات المالية في أميركا والعالم فيما خلصت اللجنة ببلاغة إلى أن ما حدث كان بفعل بشر غير أسوياء ولم تكن الأزمة العاتية لعنة من السماء وإنما بفعل فاعل على الأرض وغياب للضوابط اللازمة في بورصة وول ستريت مع جشع حفنة من المصرفيين.
وبناء على هذا التقرير شكلت لجنة جديدة من شخصيات قانونية واقتصادية ومصرفية بارزة بإشراف الكونغرس أو ممثلي الأمة الأميركية لتنفيذ وتفعيل التوصيات الواردة في التقرير ووضع الضوابط وصياغة معايير وقواعد جديدة تحول دون حدوث أزمة مالية على غرار الأزمة الأخيرة أو تعريض الاقتصاد الأميركي للخطر بعد أن تبين أن العديد من المؤسسات المالية الكبرى في أميركا كانت بالفعل عرضة للانهيار في خريف عام 2008. ولعل جوهر فلسفة هذه التحقيقات المستفيضة في أسباب الأزمة المالية الأميركية هو الحفاظ على ثقة الشعب في النظام ومحاسبة كل من ارتكب أخطاء في حق الأمة وإرساء مبادئ عامة تفتح أفاقا للمستقبل فيما بدت «الثقة المفقودة» أحد أسباب انهيار نظام الحكم السابق في مصر.
وكشفت دراسة صدرت مؤخرا عن مركز الدراسات الاقتصادية بالقاهرة أن قيمة المديونية المصرية حاليا تصل إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، ما يعادل نسبة قدرها 700% من قيمة المديونية التي كانت مستحقة على مصر عام 1981. وتحدثت هذه الدراسة بصورة مستفيضة عن تجريف الثروات المصرية في ظل نظام الفساد السياسي الذي كان يعبر عنه الحزب الوطني المنحل فيما رأى سيون اسيدون عضو مجلس منظمة الشفافية الدولية أن «مصر كانت مختطفة من جانب عصابة ونظام ظل يمارس الفساد الممنهج» على مدى نحو ثلاثة عقود.
وتعكس تعليقات رجل الشارع المصري جنبا إلى جنب مع المعلقين في الصحف ووسائل الإعلام حالة ارتياح حيال القرار القضائي للمحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني الذي وصف بأنه أفسد الحياة السياسية في مصر بقدر ما كان ركيزة لنظام الحكم الاستبدادي وبؤرة أساسية في عمليات تجريف ثروات البلاد ومقدرات شعبها وبيع أصول الدولة المصرية والسعي لتمرير مشروع توريث الحكم على خلاف إرادة الشعب وروح الديموقراطية وقواعدها الجوهرية.
وفى ربيع الحرية.. يبدو حل الحزب الوطني من المنظور السياسي بمثابة إسدال الستار على نمط الأحزاب السلطوية الذي ساد لعقود عديدة في مصر وكان سببا في ظاهرة «موت السياسة» وعزوف أغلبية المصريين عن الأنشطة السياسية المتعارف عليها في الدول ذات الأنظمة الديموقراطية بقدر ما كرس احتكار السلطة واستشراء الفساد. وفي محاولة للبحث في وسط الحدث المصري الكبير ووراء الكواليس تنشط الصحافة العالمية ووسائل الإعلام الدولية.. فمن جانبها لاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير بقلم مايكل سلاكمان أن العديد من المصريين يتطلعون لمحاكمة أركان ورموز نظام الحكم السابق فيما نوهت بأن هذه الرغبة جاءت بعيدة عن روح التشفي وتعكس إلى حد كبير اهتماما بالمستقبل.