الجزيرة . نت ـ القاهرة: جاءت كلمات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التي قدم بها كتاب البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو «الأتراك في مصر وتراثهم الثقافي» الصادر أخيرا عن دار الشروق بالقاهرة، بمنزلة دعم ومساندة وتأكيد على أهمية العودة القوية التي يقودها للعلاقات التركية العربية والمصرية.
ويرى أردوغان أن الكتاب هو الأول في مجاله الذي يبين مدى ارتباط البلدين، حيث استطاعت الروابط بين القاهرة وإسطنبول أن تواصل بقاءها منذ عهد الطولونيين (868- 905م)، وتترسخ على يد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة وأسرته حتى منتصف القرن العشرين.
ويقول في مقدمته «فقد نرى بين عالم يدرس في القاهرة، وشاعر أو مؤلف لكتاب في إسطنبول ظهور خط متصل يتجاوز الزمن والمكان، وهذا الخط قد ربط برباط وثيق بين الشعبين، وكشف أيضا عن أهمية كبيرة في حاضر العلاقة بين المجتمعين التركي والمصري». ويكشف الكتاب الذي جاء في 493 صفحة وترجمه للعربية صالح سعداوي من خلال معلومات وأدلة مفصلة كيفية تنامي الثقافة التركية العثمانية في مصر أيام حكم محمد علي باشا وأسرته، وكيف اكتسبت تلك الثقافة كثافة وانتشارا بدرجة تفوق ما كانت عليه من قبل بفضل الاهتمام الكبير الذي لقيته من محمد علي وسياساته الرامية إلى التجديد.
ولم تتوقف التأثيرات التركية عند الثقافة والموسيقى والفنون والآداب بل امتدت إلى الطباعة والحياة العسكرية لغة وإدارة والنظام التعليمي والترجمة والطبخ والأزياء والصحف، وهنا نشير إلى أن جريدة وقائع المصرية هي أول جريدة تركية عربية تصدر 1828.
إلى ذلك توصل الجانبان المصري والتركي إلى الصورة النهائية لعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي سيتم توقيعها خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لمصر خلال شهر يوليو المقبل.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في أنقرة امس أن الجانبين انتهيا خلال جولة الحوار الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين بوزارتي الخارجية في البلدين في العاصمة التركية أنقرة الخميس من وضع الصيغة النهائية لاتفاقية إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا برئاسة رئيسي وزراء البلدين. كما تم الانتهاء من صياغة البرنامج التنفيذي للتعاون في المجال الثقافي ومذكرتي تفاهم في مجالي التعليم والرياضة.
وأشارت المصادر إلى أنه سيتم توقيع هذه الاتفاقيات والمذكرات خلال زيارة أردوغان لمصر في الأسبوع الثالث من يوليو المقبل، لافتة إلى أن هناك العديد من مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون التي يواصل الجانبان دراستها على امل الانتهاء من وضعها في صورتها النهائية لتصبح جاهزة للتوقيع خلال الزيارة.