أحمد سليمان
أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة مؤخرا أن مصر هي الدولة الوحيدة التي ستحقق نموا اقتصاديا إيجابيا خلال العام المالي الحالي، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بواقع 2% مقارنة بتحقيق بقية الدول انكماشا اقتصاديا، هذا التفاؤل الدولي يمثل في جوهره مدخلا مهما لفهم الخطوات التي اتبعت لتفادي خطر سيناريو الغلق التام كما يشاع وهي:
1 ـ تشديد الرقابة على الأسواق للتأكد من العرض الكلي للسلع والخدمات، وهذا جانب مع حشد الإمكانيات لدعم القطاعات الطبية والخدمية، وهذان أمران مهمان أثناء الغلق الجزئي.
2 ـ الاستمرار في تغطية احتياجات السوق من النقد الأجنبي وتغطية تراجع استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية وضمان استيراد السلع الاستراتيجية وسداد الالتزامات الخاصة بالمديونية الخارجية.
3 ـ إتاحة جانب أكبر من مخرجات مشروعات المناطق الحرة للسوق المحلي وهي احدي الحلول المستقبلية التي تمت بلورتها خلال فترة انتشار الڤيروس.
4 ـ استعداد الدولة بإمكانياتها المدنية والعسكرية للتصدي للجائحة.
ورغم ما مثله النقص الحاد في احتياط النقد الأجنبي من كبوة باستخدام 5 مليارات و400 مليون دولار منه خلال شهر واحد فقط، ولعل جميعها العوامل ستسهم في تقليل تداعيات الأزمة علي الاقتصاد ان استمرت لأكثر من شهور الصيف، الا أن هذا التطور اللافت مثل دليلا واضحا على أن الانتقال الى سيناريو الغلق التام له تأثير سلبي أعمق بكثير على مستقبل الدولة الاقتصادي، مع انخفاض شديد في الناتج المحلي الإجمالي، الذي لا يأخذ في الاعتبار احتساب العوامل البيئية الخارجية أو الخدمات غير السوقية مثل العمل في المنزل، ما يحمل عددا من التساؤلات حول كلفة ومدة الإغلاق طبقا لتطورات وظروف الموقف.
وهو ما أكده سابقا وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل من أن الحكومة ستنتقل الي هذا السيناريو ـ وهو الأخطر ـ في حال تحول منحنى الدالة للإصابات والوفيات من الشكل الأفقي إلى الرأسي.
فلو لم تلتزم الدولة بتنفيذ الالتزامات الأساسية لكان التحدي اليوم يتجاوز هذا الرقم، ومن المحتمل أن يكون صعبا قياس مدى الاعتماد على باقي الاحتياطي في حال تم تطبيق الغلق التام، أو توقفت عملية الانتاج، ولن تستطيع في المستقبل أن تبيع أذون الخزانة، بخلاف آثاره السلبية علي سعر العملة والصفقات التجارية الموقعة ما يكشف بجلاء المساعي الرامية تفادي الوصول الى سيناريو الغلق التام.
ان النظرة التفاؤلية حيال أخذ الدولة السليم بزمام المبادرة فيما يتعلق بإدارة مقوماتها والتوازن بين القدرات في الوقت الراهن وبين تبعات الإجراءات الاحترازية تفاديا لتفشي الوباء، قد تؤدي إلى التقليل من المخاوف بشأن اتخاذ أي إجراء قد يعرض البلاد لخطر اقتصادي ويزيد من توقعات صندوق النقد الدولي.