Note: English translation is not 100% accurate
كيف تفاعل الدروز مع زيارة جنبلاط الدمشقية؟
2 ابريل 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
حرص حزب الله جدا على وصول وليد جنبلاط الى دمشق «مع طائفته» وعلى حصول زيارته في أقرب وقت ممكن. المقربون من حزب الله كانوا يرون انه كلما تأخر موعد استقبال جنبلاط في دمشق تفاعلت حال التذمر في الشارع الدرزي. لا يعزى الأمر الى سلسلة خطوات تراجع اتخذها جنبلاط، بل الى شعور جماعي متنام محوره ان المطلوب من الطائفة لا من زعيمها مزيد من التنازلات ومزيد من اشعارها بالضعف والاساءة الى مكانتها وسمعتها وموقعها، وتكبيدها ثمن خيارات سياسية تهاوت. المطلوب ليس زيارة وليد جنبلاط شخصيا إلى الشام، بل ذهاب من يمثله وما يمثله أبو تيمور معه إلى هناك، وذهابهم معه في السياسة والجغرافيا والموقف. وهذا يعني عمليا، ضرورة الحرص على قدر معين من قوة حضور وليد جنبلاط في شارعه وجماعته، وعدم تركه عرضة للاستنزاف، كما هو حاصل اليوم.
يقول أصحاب هذا الرأي، إن إطالة الوضع الراهن، مع نصف استدارة جنبلاطية ونصف ملاقاة سورية، قد تفتح الشارع الداعم لسيد المختارة، على مزايدات ومزايدين، وعلى تطرفات ومتطرفين. وتفيد معلومات سياسية بان مسؤولا لبنانيا قال مرة لمسؤول سوري في دمشق: «كلما طال تأخر استقبال وليد جنبلاط في سورية، أتى وحده. وكلما اقترب الموعد، حضر اليها وطائفته. يقتضي ان تساعدوه على ان يأتي هو وطائفته الى دمشق، لا ان يأتي وحده. عندما تحتاجون الى وليد جنبلاط، فذلك يعني ان يكون حليفا قويا، طائفته تجعله حليفا قويا لكم».
وتبعا لما سمعه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومسؤولون وزعماء لبنانيون التقوا الرئيس السوري أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة، لا تقارب سورية علاقتها بالزعيم الدرزي بهدف اذلاله. وأكثر من أي طرف لبناني آخر، تتفهم الواقع الدرزي الذي يمثل أيضا جزءا لا يتجزأ من المجتمع السوري. سمع المسؤولون والزعماء اللبنانيون من الاسد ومسؤولين سوريين آخرين ان دمشق لم تضع مرة شروطا على جنبلاط لاستقباله لديها. راقبت استدارته وخروجه من قوى 14 آذار، وتركته يحدد موقعه الجديد من الخيارات التي كان قد لزمها سنوات طويلة قبل ان ينقلب عليها، واهتمت بمعرفة مقدار الثقة والصدقية اللتين يعيد بناءهما مع حلفائها في لبنان، وأخصهم حزب الله.
إذن، كيف تتفاعل الطائفة الدرزية مع «جنبلاط المتحول» وزيارته الى دمشق؟
عن هذا السؤال يجيب محلل سياسي خبير في الشؤون الدرزية عنه بالقول: هذا السؤال، يحتمل أكثر من إجابة، فالنخب المثقفة استطاعت أن تجاري جنبلاط في قراءته منذ إعلان خروجه من قوى 14 آذار في الثاني من أغسطس 2009، وثمة نخب مثقفة أيضا لم تتقبل فكرة التحول دون خطوات ممهدة على الأقل، لكنها استطاعت اللحاق والمواكبة وانضوت في مسار هذا التحول وأصبحت جزءا من حركته، فيما بعض النخب تمثل نسبة قليلة على مستوى «الانتليجينسيا» في الحزب التقدمي الاشتراكي، وهذه غير قابلة للتسليم حتى الآن بانتهاج جنبلاط طريقا يجانب توجهات السنوات الأربع الماضية، وتمارس نوعا من المكابرة، لكنها بدأت تتلاشى دون أن تتمكن من أن تشكل حالة قابلة للحياة.
أما المشكلة القائمة حتى الآن، فهي ما تزال ماثلة لدى شرائح كبيرة من القوى الشبابية التي انضوت في حركة الرابع عشر من آذار، غير الملمة بمراحل النضال الطويل التي قادها وليد جنبلاط جنبا إلى جنب مع سورية، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والأساطيل الغربية ومعارك الدفاع عن عروبة لبنان وإسقاط اتفاق «السابع عشر من أيار». وسط هذا الجو الشبابي ثمة قوى متضررة بدا أنها قادرة في حدود كبيرة على توظيف بعض هذه الشريحة، في حركة عصيان تعبر عن نفسها على مواقع الانترنت جهارا، وفي مجالس خاصة وعامة، وهي لم تتقبل حتى اللحظة فكرة الانفصام عن شعارات مرحلة «التخلي»، وهذه المرة الأولى التي يواجه فيها جنبلاط حركة رافضة متمنعة على مستوى الحزب وقواه الصاعدة، خصوصا أن هذه الشريحة قادرة على المحاججة من منظورها الخاص، ومنها من يطرح فكرة المساءلة على رئيس الحزب انطلاقا من سؤال «لماذا وقفنا في ساحة الحرية سنوات عدة؟».
أما على مستوى نبض الشارع، فثمة ترحيب كبير مع استثناءات قليلة، بينها بعض المجموعات السلفية الدرزية التي بدأت تتغلغل في أوساط معينة وما تزال غير مقتنعة بكل منطق المصالحات في الداخل كما مع دمشق.
أما في سورية، فقد دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ حمود الحناوي الى «عودة التحالف الاستراتيجي بين دروز لبنان وسورية»، ورحب في تصريح له بلقاء الاسد وجنبلاط في دمشق، واعتبر انه «يمهد لعودة التحالف الاستراتيجي بين دروز لبنان وسورية»، واضاف الحناوي «ان هذا التحالف تمليه ضرورات وجودية للطائفة الدرزية التي تعتبر سورية الحاضن الرئيسي لها، فضلا عن كونها العمق الاستراتيجي لدروز لبنان والأردن وفلسطين».
وتابع الحناوي «ان الدروز هم احدى أهم ركائز السياسة في المنطقة، حيث ساهموا في تحرير لبنان إبان الاحتلال الاسرائيلي بين 1982 و1985، وأشعلوا الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي في العشرينيات من القرن الماضي، وهم يخوضون اليوم مقاومة عسكرية وثقافية واجتماعية واقتصادية في الجولان السوري المحتل».
واقرأ ايضاً:
جنبلاط عن لقاء الأسد: نحن وسورية في خندقٍ واحد
أخبار وأسرار لبنانية
علوش لـ «الأنباء»: أي قرار سلبي بعدم التعاون مع المحكمة الدولية سيضع لبنان في موقف حرج
الجسر: الرئيس الحريري طلب من نوابه وفريقه التهدئة مع سورية
«البلدية» في أرجوحة المواعيد
تجميد قرار إنهاء مهمة المقدح وأبوالعينين إلى رام الله نهائياً