Note: English translation is not 100% accurate
حزب الله و«المستقبل» و«معركة المحكمة الدولية»
25 أغسطس 2010
المصدر : بيروت
«أجواء التهدئة» التي عممت على الساحة اللبنانية كنتيجة مباشرة لتفاهم القيادتين السورية والسعودية وزيارتهما المشتركة الى بيروت، تتعرض لخروقات متبادلة من الطرفين، والانطباع الذي ساد قبل أيام بأن هناك تسوية غير معلنة تم التوصل إليها بين الرئيس سعد الحريري وحزب الله يتعرض لاهتزازات متكررة. هذه التسوية التي تردد ان بداياتها قضت بصيغة تفاهم مفادها ارسال حزب الله القرائن والمعطيات التي كشف عنها السيد حسن نصرالله الى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ليرسلها بدوره الى مدعي عام المحكمة الدولية، وطرح موضوع شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء للنظر فيه واتخاذ القرار المناسب سياسيا وقضائيا.
تيار المستقبل الذي يواصل عملية تنظيم صفوفه والتحول من حالة شعبية الى حزب سياسي منظم ولا يجد حاجة لتعديل برنامجه تحت وطأة معركة المحكمة الدولية، ينظر بريبة وتوجس الى خطة حزب الله المنهجية في الالتفاف على المحكمة الدولية وتقويضها والى تحركه الاستباقي لتطويق القرار الظني وإفراغه من مضمونه وصدقيته وتعطيل مفاعيله قبل صدوره. وفي اعتقاد مصادر المستقبل ان خطة حزب الله تنفذ على محورين رئيسيين:
1 ـ معركة اتهام إسرائيل، وحيث ان حزب الله لم يكتف بتوجيه اتهام سياسي وإنما جهد في ان يكون اتهاما مبنيا على قرائن ومعطيات. وبغض النظر عن أهمية هذه القرائن وقيمتها «القانونية»، فإن حزب الله تمكن من رد الاتهام باتهام وإدخال فرضية اتهام إسرائيل على مسار التحقيق الدولي لكسب الرأي العام والتأثير عليه ولا يريد أكثر من ذلك.
2 ـ معركة «شهود الزور» وخوضها حتى النهاية من خلفية نسف التحقيق الدولي وبذريعة انه بني على شهادات كاذبة ومضللة للتحقيق. وباختصار فإن حزب الله يواصل حملته على المحكمة الدولية مصمما على «إسقاطها سياسيا» وهو ما بدأ يصرح به ويكشفه على لسان مسؤوليه الذين كان أحرصهم وأوضحهم عضو المجلس السياسي محمود قماطي. من جهته، فإن حزب الله يبدو راضيا عن حملته السياسية والإعلامية والنتائج التي تحققت حتى الآن، وينتظر حاليا وعلى خطين متوازيين كيف سيتصرف بلمار مع القرائن والمعطيات الاتهامية وما اذا كان سيتعاطى بجدية لتدخل فرضية إسرائيل على مسار التحقيق الدولي، أم يضعها جانبا لتتأكد فرضية القرار الظني لاتهام حزب الله. وكيف سيتصرف وزير العدل إبراهيم نجار في موضوع شهود الزور وما اذا كان تلقف مجلس الوزراء لهذه المسألة يعكس اعترافا بوجود «شهود الزور» أو حصل بهدف «احتواء وتمييع».
ولكن حزب الله ليس راضيا عن موقف الرئيس سعد الحريري والأجواء المحيطة به. حسب جهات سياسية قريبة من الحزب، فإن حالة التحفظ والحذر وعدم الرضى لديه تعززها أسباب ووقائع عدة منها:
ـ الحريري يتفادى لغاية الآن إعلان الموقف المنتظر منه وهو الموقف الرافض لأي قرار ظني يتهم حزب الله. أما تأجيل الموقف الى ما بعد صدور القرار الظني فإنه ينطوي على «مغامرة وحسابات».
ـ الحريري يتحدث بلغة التهدئة فيما أوساطه ماضية قدما في حملة سياسية وإعلامية على حزب الله وخطواته الدفاعية في موضوع المحكمة الدولية والقرار الظني.
ـ ثمة إشارات سياسية صدرت عن الحريري ولا تعتبر مساعدة في عملية بناء الثقة، وكان آخرها إشادته المفرطة بالرئيس السنيورة الى حد اعتباره خطا أحمر، مع ما يعني ذلك من تبني لكل سياسات وقرارات المرحلة السابقة. والتعيينات في حزب المستقبل التي كرست وعززت موقع «الصقور» وبما لا يتناسب مع توجهاته وسياسته الجديدة.