Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأمن والحوار
28 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
الواضح ان الأسباب الأمنية هي التي نسفت حوار بعبدا، والخلل الأمني يقف وراء المقاطعة، كما ان الأمن هو الذي يستدعي حوار الأطراف، والأمن في لبنان أساس السياسة، وأساس الاقتصاد، وهو الذي خرب موسم السياحة، وليس سرا ان الأمن اللبناني مرتبط الى حد بعيد بالأمن في سورية، فعندما كانت القوات السورية تقبض على مفاصل الأمن في لبنان قبل انسحابها عام 2005 رهنت السياسة والاقتصاد لمصلحة الأمن والمخبرين، وعندما انسحبت بقي معظم الأمن اللبناني مرتبطا بالمخابرات السورية وأتباعها من حملة السلاح غير الشرعي، ولما اندلعت الانتفاضة في سورية توضحت الانعكاسات السلبية للاضطرابات في سورية على الأمن اللبناني، وهذه الانعكاسات تهدد بنشوب نزاعات لبنانية ـ لبنانية في أي لحظة.
كيف أطاح الأمن بالحوار؟
قوى 14 آذار قاطعت احتجاجا على عدم تسليم وزير الاتصالات «الداتا» التي تحوي معلومات عن مستعملي الهاتف الخليوي، والتي تساعد في الوصول الى المجرمين الذين حاولوا اغتيال النائب بطرس حرب، وقبله د.سمير جعجع، ورفضا من هذه القوى لتصريحات رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي اعترض على اي بحث في الاستراتيجية الدفاعية بحجة ان التحرير لم يكتمل بعد، وليس سرا ان النائب وليد جنبلاط وغيره من القيادات الأساسية مهددون بالاغتيال من ضمن خطة تم الكشف عن بعض خيوطها بالوقائع الملموسة، على خلفية مواقفهم مما يجري في سورية.
والمخاوف الأمنية منتشرة أفقيا، وامتدت لتصل الى تهديد بعض الوزارات، وبعض المؤسسات العامة ـ كما حصل في كهرباء لبنان ـ والى شخصيات سورية معارضة والى التفلت على بعض الطرقات الرئيسية، فيما يوحي بأنه لا يوجد خطوط حمر، او محاذير من الاقتراب من بعض المحرمات التي اتفق سياسيو لبنان على عدم التعرض لها، مهما اشتد التباين فيما بينهم.
الأوساط المتابعة لما يجري ترى ان بعض ملامح ما يجري يشبه الى حد بعيد ما كان يحصل قبل الحرب الأهلية، وقد يتفاعل أي حادث له طابع طائفي او مذهبي الى ما وصل اليه الأمر بعد حادثة عين الرمانة في 13 ابريل 1975، بالرغم من التفاهم بين القوى السياسية على إبقاء الوضع تحت السيطرة.
انعقاد طاولة الحوار من جديد في 16/8/2012 له مجموعة من الشروط التي يجب توافرها، ولا يمكن ان يحصل الاجتماع من دونها ولعل ابرزها:
أولا: تسليم داتا الاتصالات للأجهزة الأمنية المختصة، والتعامل بشفافية واضحة مع مندرجات محاولات الاغتيال ـ ما بان منها وما هو ربما قيد التحضير ـ خاصة بعد ان اعلن حزب الله جهارا عدم علاقته بعملية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وكان ذلك محل ارتياح.
ثانيا: وضع كل ما يتعلق بالأمن على جدول أعمال طاولة الحوار، بما في ذلك موضوع السلاح غير الشرعي، والاستراتيجية الدفاعية والتسلل الاستخباراتي السوري الى بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية، خصوصا بعد ان تم تعيين اللواء رستم غزالي في أهم موقع أمني في سورية، وهو الخبير في خبايا الإخلال بالأمن اللبناني، ومازال على صلة بأصدقائه ومعاونيه الكثر في لبنان.
هل تتوافر ظروف آمنة للحوار في لبنان قبل موعد الاجتماع المقبل؟ نأمل أن تعيد الأطراف المعنية النظر بتوجهاتها الأمنية ويتحقق ذلك.