Note: English translation is not 100% accurate
وسام الحسن.. قائد أمني لضرورات سياسية
27 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
القاتل الذي استهدف اللواء الشهيد وسام الحسن بواسطة عبوة ناسفة في الاشرفية بعد ظهر 19/10/2012 يعرف تماما الدور الذي كان يضطلع به الحسن، ويدرك اهمية ما كان يقوم به من مهام، تشكل خطرا فعليا على مستقبل مخططات القتلة الذين تعودوا على التلاعب بسياسة لبنان بواسطة الامن عن طريق تنفيذ اعمال اجرامية، لها ارتدادات سياسية، على غرار التفجير المروع الذي ذهب ضحيته الحسن وعشرات الضحايا الآخرين.
رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ليس بالموقع البسيط رغم الخلاف الذي دار ويدور حول شرعيته ومهامه، وهذا الخلاف كان بسبب دوره المميز الذي اضطلع به منذ ان ترأس الرئيس الشهيد رفيق الحريري حكومته الاولى عام 1992 ـ واعتبر الفرع الذراع الامنية لرئاسة الحكومة ـ وليس لدوافع قانونية.
اللواء وسام الحسن لم يكتسب دورا متقدما، وسمعة عالية، لأنه رئيس هذا الفرع فقط، فالرجل كان مسؤولا عن الامن الشخصي للرئيس الحريري الاب وللرئيس الحريري الابن، وقام بدور متشابه معهما تجاوز فيه مهامه الامنية، فمع الرئيس الشهيد كان وسيطا مع خصومه، وناقلا امينا لاهم رسائله الى الخصوم، والى الحلفاء، ومع الرئيس سعد الحريري تضاعفت مهامه، سواء في موقعه كرئيس لسرية امن رئاسة الحكومة او لاحقا كرئيس لفرع المعلومات، حيث كان يفاوض باسمه، ويجري الاتصالات، لاسيما مع حزب الله، وفي ترتيب زيارة الرئيس الحريري الى دمشق في العام 2010 بعد الزيارة المشتركة للملك عبدالله والرئيس السوري الى بيروت.
ومع التغيير الحكومي الذي حصل مطلع العام 2011، بعد ان تم اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، بفعل استقالة ثلث اعضائها من قوى 8 آذار، بقي الحسن في موقعه، على الرغم من الاستهداف المتواصل له من النظام السوري وحلفائه، لاسيما من العماد ميشال عون، والموضوعية تفرض الاشارة الى دور متقدم لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولرئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط في حمايته، وابقائه في موقعه، واللواء الحسن كان صادقا في تعامله مع الرجلين، كما كان مخلصا الى ابعد الحدود مع المرجعية السياسية التي ينتمي اليها، وحافظ على علاقة متقدمة مع الرئيس سعد الحريري رغم حراجة موقفه.
وكان الحسن قائدا متفوقا، يعتمد عليه اصدقاؤه وخصومه في مهاراته المعلوماتية، وفي استشرافه الوقائي، وهو مرجع تقدم على نظرائه من معشر الامنيين، لأنه تعامل بوطنية عالية مع الملفات الحساسة، خصوصا في ملف المتعاملين مع العدو الاسرائيلي ـ وقد استفاد حزب الله والنظام السوري من انجازاته ـ وفي ملفات استهداف الامن اللبناني منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مرورا بملاحقة الخلايا الارهابية وصولا الى كشف مؤامرة النظام السوري لتفجير الاوضاع في لبنان او ما يسمى شبكة سماحة ـ مملوك.
وزير خارجية تركيا داود اوغلو قال: ان الحسن كان عامل توازن اقليمي، والدول الكبرى المهتمة بلبنان سارعت الى اعتبار اغتيال الحسن بمنزلة الانكشاف الامني الاخطر، والذي قد يعرض البلد الى اهتزازات قد تخرج عن السيطرة.
وسام الحسن كان قائدا امنيا فرض نفسه ضرورة سياسية، فتقاطعت عنده الخصومات، وجمع التناقضات، وشكل جسرا للتواصل بين الاعداء حينا وضمانا لعدم تفلت الامور احيانا اخرى، عمل مع فرقاء حكومة 8 آذار والوسطيين، وكان بمنزلة وديعة لقوى 14 آذار في هذه الحكومة، لم يقطع مع الاصدقاء ولا مع الخصوم في ذروة التوتر، وكان له رأيه السياسي في القضايا الجوهرية، وليس تحذيراته الامنية فقط، ولعب دور الرافعة في تفعيل سمعة قوى الامن الداخلي حتى في الملفات الادارية والمسلكية.
الذي اغتال الحسن يعرفه تماما، ومتضرر من دوره في اعادة الثقة بالامن اللبناني، ويعرف القاتل ان بقاءه سيؤدي الى فرط كل السياسات الامنية التخويفية التي يعتمدها هذا القاتل المعروف، وهو اراد ايضا ان يصيب هدفين بتفجير واحد: التخلص من قائد امني فذ، واغراق لبنان في الفراغ والفوضى.