Note: English translation is not 100% accurate
تصاريح صفوي وهمداني تترجم السياسة الإيرانية في المنطقة
بيضون لـ «الأنباء»: لا انتخابات رئاسية قبل الأشهر الأخيرة من العام الحالي
12 مايو 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
رأى النائب والوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون أن أهم ما يمكن استخلاصه من مشهد الانتخابات الرئاسية المتعثرة، هو أن حزب الله يريد الشغور في الرئاسة ليفاوض من الموقع القوي وخصوصا مع المسيحيين، مع العلم أن ترشيح العماد عون لمنصب الرئاسة من قبل الحزب ليس سوى وسيلة لتعطيل الانتخابات الرئاسية، وعملية تضليل للرأي العام وبيع موقف للرابية غير قابل للصرف في صندوق الاقتراع، بدليل أن أحد نواب حزب الله «كامل الرفاعي»، حصر توجه الحزب بثلاثة أسماء فقط وهم جان قهوجي وجان عبيد ورياض سلامة، دون أن يأتي على ذكر العماد عون كمرشح أساسي، بمعنى آخر يعتبر بيضون أن إيران تريد الاحتفاظ بورقة لبنان الى حين إنجاز اتفاقها النووي مع الغرب وبدء تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة، مع الاشارة الى أن المفاوضات بين الجانبين، ستنطلق في المرحلة الاولى حول الملف النووي، لتنتقل بعده في المرحلة الثانية الى التفاهم حول العراق أولا ثم سورية والرئيس الأسد ثانيا، ثم لبنان ثالثا، ما يعني أن الانتخابات الرئاسية في لبنان وبحسب التقديرات المتفائلة، لن تصل الى خواتيمها قبل الاشهر الاخيرة من العام الحالي.
ولفت بيضون في تصريح لـ «الأنباء» الى أن جل ما تفعله إيران في دول المنطقة هو ضرب الاعتدال السني من خلال استعمالها للورقة المذهبية في العراق وسورية ولبنان، وذلك وسط صمت الغرب لما له من مصلحة في هذا التصرف الايراني، بدليل ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة استنفرا لمواجهة استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، وأنزلا بحقها عقوبات اقتصادية تحت عنوان مخالفة القانون الدولي، فيما لم يحركا ساكنا حيال انتهاك إيران لسيادة ثلاث دول عربية ووقوفها وراء حروب أهلية ـ مذهبية، وهو ما يفسر أسباب الغضب السعودي من الموقف الاميركي ـ الاوروبي المشترك، علما أن التحرك العربي في مواجهة هذا الخطر ليس على المستوى المطلوب، إذ كان أجدى بجامعة الدول العربية أن تحمل هذا الملف الى مجلس الأمن كخطوة رئيسية لسحب ورقة الحرب السنية ـ الشيعية من يد طهران بالدرجة الاولى، واحتضان الشيعة في الدول العربية وحمايتهم بالدرجة الثانية.
عودا على بدء، وتبعا لما تقدم، يؤكد بيضون أنه لا رئيس في قصر بعبدا في الوقت القريب، إلا إذا وافقت قوى 14 آذار على من يسميه حزب الله للرئاسة، لاسيما أن الحزب يعتبر أن كل «انتصار» يسجله على الأراضي السورية يزيد من أحقيته في تحديد مواصفات الرئيس اللبناني، ما يعني أن تنازل د.سمير جعجع عن ترشحه لصالح الرئيس السابق أمين الجميل أو النائب بطرس حرب، لن يأتي بالثمار المرجوة بدليل رفض الحزب استقبال الجميل في إطار جولته التشاورية على القادة ورؤساء الأحزاب والتيارات، بمثل ما رفض استقبال وفد القوات اللبنانية، لأن حزب الله لا يريد رئيسا حتى على علاقة بعيدة بقوى 14 آذار، خصوصا أنه تلقن درسا قاسيا من الرئيس سليمان الذي أتى توافقيا وأنهى عهده مدافعا شرسا عن مبدأ الدولة، فكيف وان الجميل وحرب يأتيان من صفوف 14 آذار ويشكل كل منهما فقرة أساسية في عمودها الفقري، مستدركا ردا على سؤال أن صمود 14 آذار في وجه المخطط الايراني الذي ينفذه حزب الله ويهندس خطواته الرئيس بري، سيمنع وصول رئيس يمثل الفراغ في قصر بعبدا، وسيجبر حزب الله على القبول أقله برئيس يشبه الرئيس سليمان، تماما كما أدى صمودها لعشرة أشهر الى تنازله عن الثلث المعطل في الحكومة السلامية.
على صعيد آخر، وعن قراءته لتصريحي قائد فيلق «محمد رسول الله» في الجيش الايراني حسين همداني بأن «إيران نجحت بتشكيل حزب الله ثاني في سورية بعد تشكيل حزب الله في لبنان»، والقائد السابق للحرس الثوري الايراني المستشار العسكري حاليا للخامنئي الفريق يحيى رحيم صفوي بأن «حدود إيران تنتهي عند شواطئ البحر الابيض المتوسط في جنوب لبنان»، أكد بيضون أن تلك التصريحات تترجم عمليا السياسة الايرانية في المنطقة، والقاضية باختراق الدول العربية من خلال تسليح مجموعات شيعية ضد الدولة التي ينتمون اليها بقيادة وإشراف الحرس الثوري.
وفي سياق متصل بتصريحي صفوي وهمداني، لفت بيضون الى أن الجناح الايراني المتشدد قد ينسف الاستحقاق الرئاسي في لبنان من جذوره من خلال اختلاق حرب بهدف إفشال المفاوضات التي يقودها الرئيس روحاني مع الغرب، مذكرا بأن المندوب الأوروبي خافيير سولانا قدم مطلع شهر يوليو 2006، عرضا سخيا لإيران يقضي بالاتفاق على الملف النووي خاصتها، على أن ترد طهران على العرض خلال مهلة شهر، إلا أن الرئيس أحمدي نجاد رفض إلزامه بمهلة محددة للاجابة عن عرض لم يعتبره مغريا، فما كان من الحرس الثوري سوى أن غمز لحزب الله بإشعال جبهة الجنوب، مبديا بالتالي خشيته من أن يعيد حزب الله السيناريو نفسه لوقف مسار المفاوضات بين الاعتدال الايراني والغرب، ووضع الانتخابات الرئاسية رهن نتائج الحرب.
وختم بيضون مشيرا الى أن أكثر ما يدعو للاسف هو أن تكتل التغيير والإصلاح لم يعترض في بيانه الاسبوعي على تصريحي صفوي وهمداني، لا بل تجنب ذكرهما تماشيا مع تحالفه مع حزب الله، ناهيك عن أن وزير الخارجية جبران باسيل لم يتجرأ على استدعاء السفير الايراني في بيروت لتوضيح أبعاد التصريحين، معتبرا أنه كان أجدى بالعماد أن يتخذ من التصريحات سببا رئيسيا لإسقاط ورقة التفاهم والعودة الى لبنانيته.