Note: English translation is not 100% accurate
حزب الله لا يعطي إسرائيل ذريعة الحرب
16 فبراير 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
يرى محلل استراتيجي في بيروت انه على رغم ما يظهره المشهد العام على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية من تصاعد حثيث للعوامل المحرضة على الحرب، يبقى تحول الاتجاهات التصعيدية أفعالا ميدانية رهنا بجملة اعتبارات تملي قرارات الطرفين، إسرائيل وحزب الله. ويظل احتمال نشوب المواجهة العسكرية المرتقبة أسير المعطيات العملية التي تحكم خيارات الجانبين وتفرض التسريع في قرار الحرب أو تأجيله. ولعل أول ما يمكن استخلاصه في معرض استشراف آفاق الحرب يكمن في الاعتبارات التي تملي على حزب الله عدم المبادرة الى إشعال فتيل المواجهة مع اسرائيل أو إعطائها أي ذرائع مباشرة لشن حرب ضده، مع استمرار جهوزيته العسكرية والالتزام بالموقف الدفاعي، وهي التي يمكن اختصارها في ثلاثة:
1 - الاحتفاظ بإمكاناته العسكرية وقدراته القتالية الى لحظة الضرورة الاستراتيجية التي يمكن ان تفرضها تطورات الأحداث على المسرح الأوسع للصراع، وبخاصة على محور المواجهة المحتملة بين اسرائيل وايران، او بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية. وتوجه كهذا ينسجم مع موقعه ودوره داخل المحور الاقليمي العريض من جهة، ويؤمن التناسب المطلوب بين الوسائل الضخمة التي في حوزته والأهداف الموضوعه لها، ويجنبه أخيرا الوقوع في خطأ الكشف عن مستوى قدراته وأسلحته في التوقيت الخاطئ كما حصل في حرب يوليو 2006.
2 - تجنب مسؤولية التداعيات الفادحة التي ستؤدي إليها أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل يكون المبادر فيها، إن على مستوى ديمومة منظومته العسكرية وأمن قياداته، أو على مستوى مصير قواعده الشعبية وأمنها الاجتماعي والانساني، او على الصعيد الداخلي العام من جراء ما سيطول البنى التحتية والمؤسسات الحيوية والوضع اللبناني في جوانبه المختلفة، او على المستوى السياسي نتيجة ما قد يواجهه من موجات غضب في الداخل او استنفار دولي ضده في الخارج.
3 - رغبة في الاحتفاظ بوهج «الانتصار» الذي حققه في حرب يوليو 2006 والاستثمار فيه، الى جانب الحاجة الملحة الى استمرار وضعية الستاتيكو القائمة من أجل المضي في رفع مستوى قدراته العسكرية من جهة، والانصراف من جهة ثانية الى تعزيز مواقعه على مستوى السلطة وهضم الانجازات التي حققها خلال السنوات الماضية. وفيما تبدو الصورة في الجانب الاسرائيلي أكثر جهوزية وحضورا على مستوى الدوافع والحوافز والاستعدادات لخوض المواجهة العسكرية الثانية ضد حزب الله والتخلص من التهديدات التي يمليها في شقيها المحلي والاقليمي، قد تفضي قراءة ابعد للمعطيات السياسية القائمة على صعيد الإطار الاوسع للقرار الى خلاصات مختلفة تجعل من مشروع الحرب مكبلا بكم من الاعتبارات الكبرى والمعوقات الاستراتيجية التي تندرج في مجموعة من العناوين:
ـ الموقف الاميركي الذي على رغم ما تبديه واشنطن من تفهم لهواجس اسرائيل الأمنية الناتجة من وضع حزب الله، يبقى ملتزما بخيار التهدئة الاقليمية ومعارضا بقوة لكل ما من شأنه تقويض الاستقرار في المنطقة او تعريض مبادرة السلام التي تضطلع بها الادارة الاميركية للخطر في اللحظة التي تواجه فيه تحديات متعددة المصادر وتعول على نجاح العملية السلمية لتجفيف مصادر الأزمات ولإنقاذ مسيرة الرئيس اوباما المتعثرة.
ـ التركيز على المعضلة النووية الايرانية بوصفها المركز الرئيسي للهموم والهواجس الاسرائيلية، وهو ما يفرض على تل ابيب صرف كل جهودها السياسية والديبلوماسية والعسكرية لمواجهة الخطر الاكبر المتصاعد من طهران، وما يملي عليها تاليا التغاضي ولو مؤقتا عن الاخطار الأقل شأنا، وانتهاج سياسة تقديم التنازلات مع الولايات المتحدة والمجتمع الغربي من اجل حشد جبهة دولية قادرة على وقف مشروع طهران النووي، او إعطائها الضوء الأخضر لوقفه بوسائلها.
ـ واقع العلاقات المأزومة بين اسرائيل والمجتمع الدولي على خلفية العملية العسكرية التي شنتها ضد حركة حماس في قطاع غزة قبل نحو عام من اليوم، وما خلفته من تداعيات حادة على وقع تقرير غولد ستون الذي اتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وما أفرزته من ترددات مؤذية للدولة العبرية على المستوى الدولي من العواصم الأوروبية المتعاطفة تقليديا مع اسرائيل الى ابرز حلفائها في المنطقة تركيا. وفي هذا الواقع ما يشكل ابلغ المعوقات لمشروع حرب بات من الواضح أنها لن تستهدف «المقاومة» وحدها هذه المرة، بل لبنان بكامله، مع ما ينطوي عليه هذا السيناريو من مشاهد دمار قد لا تستطيع تل أبيب تحمل عواقبه.