بقلم: يوسف عبدالرحمن
يعيش الوطن العربي في هذه الحقبة الزمنية ربيعا يقوده الشباب في معظم الاقطار العربية وتتجه الانظار الى « إريتريا» التي يفترض أن تكون قد نفضت عباءة الثورة ورسخت أقدامها في الدولة المدنية الحضارية بعد 20 عاما من التحرير.
لقد ناضل المجاهد «حامد ادريس عواقي» مفجر الثورة الاريترية وصحبه من «مسلمين ومسيحيين» لإرجاع استقلال إريتريا التي ولدت ثورتها المباركة من ربى «عقروبا» في عام 1961 وحتى استطاع الشعب الاريتري التحرر في عام 1991 بعد أن واجه أباطرة الحبشة وملوكها ورؤساءها بدءا من هيلا سيلاسي وهلي مريام منغستو ووصولا الى عهد زيناوي الذي لعب دورا كبيرا في تحرير اريتريا وسرعان ما رجع لتاريخ أسلافه في النظرة الدونية لاريتريا المستقلة للاسف!
سأكتب اليوم عن اريتريا التي كتبت عنها في السبعينيات وحضرت من أجلها المؤتمرات والسمنارات والملتقيات وعشت بعضا من مراحل فرقتها وتوحدها واحتلالها واستقلالها، سأكتب بعيدا عن مقولة: نحن عرب تأفرقوا وأفارقة تعربوا لأنني بحكم دراستي ومتابعتي لكل مراحل النضال الاريتري أعي وأعرف ومتيقن بأن «اريتريا» التي نعرفها موحدة ومحصنة ضد الطائفية لأن المسلمين والمسيحيين حاربوا جميعا من أجل أن تنال حريتها ودفعوا ثمنا باهظا من قوافل الشهداء من أجل هذا المبدأ الوطني ولدحر الاستعمار الاثيوبي عن بلدهم في وحدة وطنية صادقة سأكتب ما أراه من أجل اريتريا دون حسابات الربح والخسارة ودون أن يزايد علي أحد بأنني أقحم نفسي في شيء لا أعرفه وان هذا «شأن اريتري» بحت لا يجوز الولوج فيه.
موقف تاريخي لـ «الأنباء»
لقد كان لي شرف تمثيل جريدتي «الأنباء» طيلة فترة الثمانينيات بعمل استطلاعات صحافية ميدانية وحوارات مع القادة الاريتريين مناصرا الثورة، وقد كتبت أول مقال في أواخر السبعينيات بعنوان «اريتريا قضية شعب» في مجلة الرائد لسان حال المعلمين في الكويت واسمها حاليا مجلة المعلم متضامنا مع صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية ـ حينذاك ـ يوم طرح القضية في المحافل الدولية بصوت عال.
وكان لي شرف عمل أول كتاب طبع على حسابي الخاص بعنوان «نقرأ ونناضل» ووضعت فيه خبرتي كمدرس للغة العربية وطبع في داخل اريتريا وأماكن تجمع الجاليات الاريترية ونجح لقربي من الشعب الاريتري البطل في معاناته ومأساته.
وكان لنا أيضا دور في ايصال المساعدات الخيرية الى الداخل لتصميد المقاومين والمهاجرين الذين نزحوا نتيجة الحرب في الحدود القريبة، خاصة منطقة كسلا في السودان وكيف دعمنا وقمنا بالنشر الاعلامي لجمع المساعدات لهذا الشعب المنكوب خاصة في مجالات التعليم والاغاثة الخاصة بالمخيمات والقرى التي أقيمت لتوطين الاريتريين مثل قرية حنان في الاقليم الشرقي.
لعل في هذه المقدمة ما يجعلني أسطر بعضا من خواطري ورؤاي حيال الواقع الاريتري الى الشباب الاريتري في الداخل والخارج بلغة المحب والناصح لمحبتي الاكيدة لأهلنا في اريتريا.
الواقع الاريتري الحالي
أنا ككويتي حزين لأنني أرى اريتريا بلا دستور حقيقي ولا انتخابات ولا برلمان ولا مجلس وزراء ولا صحافة وقضاة وأحزاب.
قلبي اليوم وأملي متعلق بالشباب بعد أن غابت القيادات «الكاريزمية» مثل المرحوم بإذن الله ابراهيم سلطان وعثمان سبي وادريس والجيلاني وغيرهم.
وهنا أود أن أسجل حقيقة ولن أجامل سيادة الرئيس الاريتري اسياسي أفورقي حين أقر له بدور مشهود هو والجبهة الشعبية في حصول اريتريا على الاستقلال وانضمامها لعضوية المجتمع الدولي مع كل فصائل الثورة الاريترية الباسلة العملاقة، فالكل قدم قوافل الشهداء خلال أكثر من 30 عاما من الكفاح المسلح في سنوات الجمر.
نعم سيادة الرئيس، أعترف دون خوف أو وجل أو تردد بأنك استطعت أن تشارك في التحرير وتزيح حكم الدرق عام 1991 لتتولى مهام رئاسة الدولة لا الجبهة ولا الحزب أو الفئة وهنا كان يمكن ميلاد اريتريا المرتجاة النموذج الافريقي في الديموقراطية واستكمال البناء الدستوري دون المشاحنات والمحاصصات وبحيث نرى دولة شامخة الأركان لها دستور معتبر وبرلمان منتخب يمثل النسيج الاريتري لانتشال اريتريا من تحت ركام سنوات الحرب التي دمرت اقتصادها وبنيتها التحتية وخلفت الدمار والمشردين والايتام وتفرق الشعب الى شتات في الداخل والخارج، ولن أدخل في مرحلة تشكل اريتريا ككبش نطاح للجيران.
وعود الأخ الرئيس
أتذكر سيادة الأخ الرئيس: تصريحاتك الصحافية والتلفازية يوم صرحت بأن الاولوية للدستور والتعددية الحزبية واحترام الميثاق الوطني الذي يعزل العمل الثوري المتمثل بالجبهة الشعبية عن الدولة المدنية بأعمدتها الثابتة التشريعية والتنفيذية والقضاء والجيش.
أتذكرك يوم دعوت المعارضة بعد التحرير للمساهمة في بناء اريتريا الموحدة ومشاركة جميع فصائل الثورة.
ان الواقع الذي لا لبس فيه انك تفردت بالسلطة والقرار وكنت تتعلل بالكثير من الأسباب حينذاك متعللا بالتحديات الداخلية والخارجية وضرورة اعتماد نظرية السياسات الأمنية الداخلية والاقليمية.
سيادة الاخ الرئيس: لقد كان حجب الديموقراطية والتعددية وعدم انخراط صفوف المعارضة في المشاركة في مرحلة البناء لارساء معالم الدولة الحديثة اثره في تمزق وحدة الشعب الاريتري على مستوى الداخل والخارج وانا ابتداء اعترف صادقا بضعف المعارضة الاريترية التي عاشت زمنا طويلا من الوهن والتوهان والتشتت، لان المخطئ الكبير ان نعتقد ان السيمنارات والمؤتمرات والملتقيات ما لم تكن لها اجندة موحدة تصلح ان تكون بديلا ناجحا لصوت المعارضة لانها بالاساس في الفنادق وليس الخنادق وهي بالتالي قرارات انشائية مفرغة المعاني غالبا ما تؤدي الى انفضاض «المولد بلا حمص» كما يقولون ودون قرارات واقعية تكون صالحة للتطبيق بل هي عبارات انشائية وغير واقعية توضع في الرفوف او الادراج ليعلوها الغبار او تضيع ادراج الرياح «وزاد الامر بلة» عندما اتهم كل طرف الطرف الآخر بالعمالة وانتهاك السيادة الوطنية في سوق مزادات الردح الاعلامي دون ايجاد ارضيات توافقية ما بين النظام الذي استبد بكل السلطات والمعارضة الهشة.
أريتريا الموحدة
ان علينا اليوم جميعا ان ندعم اريتريا الموحدة ونقلل من عبارات التخوين والتآمر لان التشرذم وعبارات التخوين والاتهامات بالعمالة ودفع الصراعات العرقية الى الواجهة امر سهل لكن عواقبه جسيمة عن اريتريا الصابرة والصامدة.
ان مهمة الشباب والنخب الاريترية مهمة عصبة للغاية اليوم فالمطلوب عاجلا وضع تصور متفق عليه للخروج من عنق «الزجاجة الاريترية» المأساوية وهذا يتطلب اعلاما يوحد لا يفرق وان يعطى للشباب من الجيل الجديد فرصة العمل في «الفيسبوك والتويتر» للتواصل الوطني واستخدام شبكة الانترنت بكل وسائطها لتغيير مفاهيم الشباب وجمع تطلعاتهم في شفافية مطلقة من القيادات في الداخل والخارج فمن السهل اليوم ان تعتلي «كاميرا» «✔» لتقلب نظام الحكم فما عادت الدبابة والمدفع تنفع الا في حالة الدفاع عن النفس فالشعوب تواقة الى الحرية والديموقراطية الحقة والمشاركة في الحكم وما ربيع الثورات العربية الا مثال اطرحه في هذه المساحة لان المطلوب هو التعاضد والمساندة وليس التضاد.
اتذكرك سيادة الرئيس وانت تطرح الأولية للدستور والتعددية الحزبية واحترام الميثاق الوطني الاريتري الذي يعزل الجبهة عن الدولة وكيف دعوت اريتريي المهجر للمساهمة في مرحلة ما بعد التحرير بما فيهم القوى المعارضة لجبهة التحرير لقد تفردت سيادة الرئيس بالسلطة والقرار ويمكن كان هذا مقبولا في بداية تأسيس الدولة من جديد يوم واجهت تحديات داخلية وخارجية مما تطلب اعتماد نظرية السياسات الامنية الداخلية والاقليمية.
لقد كان حجب الديموقراطية والتعددية من اسباب الضعف والاشارة دائما بأصابع الاتهام لك بتفرد السلطة خاصة ان مرحلة البناء تتطلب مشاركة جميع القوى بما فيها المعارضة لارساء معالم الدولة الحديثة.
كان مقبولا سيادة الرئيس في البداية ان تكون هناك احكام عرفية لكن مع مرور الوقت اضطهدت معارضيك وعاش الشباب الاريتري الهارب من جحيم حكم الجنرالات وما عرف بالاعتقالات لكل ما هو موالٍ للعربية والكل يعلم ان غالبية الشعب الاريتري ينتمون الى القبائل العربية وثقافتهم عربية فكان ان امرت ان تحكمهم «التغرينية» وهمش دورهم في الداخل ولست والله داعيا لاي نوع من العصبية القبلية ولا الطائفية والتعصب، واليوم وانت تحتفظ بالسلطتين التشريعية والتنفيذية ادعوك كمحب لاريتريا ونصير لها ليس في موقف انتهازي وانما من مبدئية ثابتة عرفت بها وسأظل ادافع عنها حتى القى الله ربي.
سيادة الرئيس: الاريتريون ربيع ثورتهم اليوم خامد ولكنهم لن ينتظروا طويلا على حكم الحزب الواحد وسيطرة الجبهة الشعبية للديموقراطية ومقدرات الدولة.
سيادة الرئيس: ادعوك مخلصا ان تبادر قبل ربيع الثورات العربية ان يصلك الى توسيع دائرة التعددية الحزبية والسياسية وتفتح ارضية جديدة للنظم الديموقراطية وعدم تهميش الآخرين بل العمل على استقطابهم فالكل جاهد وناضل وعمل من اجل ان تنال اريتريا حريتها، وشعبك واع ويدرك بعمق المسؤولية التاريخية الجسيمة الملقاة على عاتقه اليوم كي يقال نعم هنا ديموقراطية وتعددية ودستور وبرلمان وقضاء وجيش نظامي من جميع شرائح الدولة خاصة وانت اليوم في حالة توقف النزاعات مع الدول المجاورة.
ان عدم التدخل في شؤون الجيران والدول المحيطة قرار صائب لأن اريتريا التي تحملت عبء حروب طويلة عليها ان تكون نموذجا للدولة المسالمة التي تتميز علاقاتها مع جيرانها بكسر الحاجز النفسي والتخلص من آثار الحواجز النفسية التي وضعتها الأنظمة السياسية لجعل اريتريا «كبشاً نطاحا» للدول المجاورة في أفريقيا وكلنا تابعنا التوتر الذي نتج عن «حنيش» وما يسمى بتصدير الإرهاب من السودان واثيوبيا وما ينتج عن مثل هذه النزاعات من قطع للعلاقات الديبلوماسية وكلنا يعلم ان المستفيد من كل هذا البلاء هو الكيان الاسرائيلي لأن اسرائيل تعي ماذا يعني وجود شريط ساحلي يسيطر على مدخل البحر الأحمر تملكه اريتريا ومن اثيوبيا تمر روافد نهر النيل، وكلا البلدين يفصلان «افريقيا الشمالية العربية» عن القارة الافريقية خاصة وان الخطوط الجوية والبحرية الاسرائيلية تمر من خلال هذه الجغرافيا الى آسيا وافريقيا ودول الخليج العربية.
بقع سوداء في الثوب الأبيض
سيادة الرئيس: الكل مجمع على ان اريتريا الماضي هي الكفاح المسلح والثورة، أما المستقبل فالكل ينظر لها بعيون الديموقراطية الحقة والتعددية والانفتاح.
ونؤكد لسيادة الرئيس ان الديموقراطية اليوم التي تبحث عنها كل شعوب الأرض هي التي «تنمي وتطور وتحاسب» بعيدا عما سمي شكليات وترف وموضة أو فوضى خلاقة.
ومن الديموقراطية الحقة ان نعطي الديانات حقوقها خاصة في بلد مثل اريتريا التي دخلت المسيحية عام 330م ودخله الإسلام عن طريق الصحابة في صدر الإسلام، لذا لا نريد من أحد أن يزايد في هذا الموضوع الحساس والحيوي، فالمواطنة الحقة قائمة على المساواة والإخاء والعدل والاستقرار والتنمية في ظل انتخابات نزيهة يديرها قضاة من الديانتين حتى تستقر الدولة المدنية في اريتريا بعد ان عاشت العسكرة والثورة ردحا طويلا من الزمن وآن الأوان ان ننقي ثوبها الأبيض من السواد.
التعايش الإسلامي - المسيحي
ان من يعرف اريتريا يعي تماما ان «المسجد والكنيسة» ليسا مشكلة على وجه الإطلاق لأن الشعب الأريتري تعايش منذ انطلاقة النضال المشترك لاسترجاع حق اريتريا المغتصب واعلان الثورة في الفاتح من سبتمبر 1961 على يد القائد المسلم حامد ادريس عواقي والذي سقط معه نفر من المسيحيين المؤمنين بضرورة النضال لإرجاع استقلال اريتريا ويعي الشعب الاريتيري المتسامح ان هناك مساجد وكنائس ومكتبات وأديرة وكتباً سماوية بما فيها «الإنجيل العربي المقطع» موجود في دير يرجع تاريخه إلى 1300 عام خلت.
الاريتريون شعب متعايش منذ آلاف السنين ومتعاونون حتى في تقديم الإعانات للمساجد والكنائس بأموال أهالي كل قرية ومدينة وهذا يعتبر اليوم واقعا مجربا في اريتريا سبق كل مؤتمرات التقارب الإسلامي – المسيحي.
اريتريا بعيدا عن التسييس لا توجد عندها مشكلة في تعايش الإسلام مع المسيحية.
الهوية الأريترية
أعرف مسبقا سيادة الرئيس رفضك «لقومية اريتريا» أو ما يطرح حول عروبة اريتريا وتشددك في «أفرقة» اريتريا والتاريخ والواقع عكس هذا تماما، فمنذ ان دخلها العرب قبل 1400 سنة هجرية على يد الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأصبحت اريتريا مع التزاوج العربي أقرب الى العربية بعيدا عن حسابات الرابح والخاسر في هذا الكيان فأكثر القبائل التي تكون نسيج المجتمع الاريتري من أصل عربي وهذا لا يمنع إطلاقا ان تحترم الخصوصية العرقية الأخرى التي تشكل باقي النسيج وهذه قضية هوية فرغم إصدارك الأمر بأن تكون التغرينية هي لغة البلاد الرسمية إلا أن هذا لم يمح العربية بل العكس فالناس من خوفها على لغتها نقلتها لأجيالها بكل حرص واستمرارية وتضحية ويكفي ان معظم قادة اريتريا التاريخية من أصول عربية وما يجري اليوم لا يمثل الواقع وحري ان نرجع الى جادة الحق
قانون للصحافة
أصبح ضروريا اصدار قانون للصحافة بعد ترتيب قضية وضع الدستور الدائم وفتح باب التعددية الحزبية والتشريعات الخاصة بالانتخابات البرلمانية وتنظيم القطاع المدني على أساس ديموقراطي يعطي جمعيات المجتمع المدني المنتخبة دورا في إرساء المجتمع المدني المنشود وان يكون هذا متزامنا مع إصدار قانون ينظم أمر الصحافة لأن العالم يتطور إعلاميا والأجهزة المتطورة ستصل اريتريا ان عاجلا أو آجلا، خاصة ما يخص الاجهزة الحديثة من وسائل الاتصال مثل شبكة الانترنت ووسائط التراسل وهذا والله هو الذي سيجعل كل شباب اريتريا يتواصلون بعضهم مع بعض وينظمون أمورهم وسيأتي ربيع اريتريا مع ما قاله الشاعر الاريتري كجراي في الثمانينيات في قصيدته الرائعة «ارفع رايك يا اريتري».
وأخيرا
كمتابع للشأن الاريتري لست مع المعارضة الاريترية التي تخطط لإعلان حكومة في المنفى، لأن هذا العمل يجب ان يكون من الداخل لأن التغيير آت آت لا محالة.
ان الشعب الاريتري العظيم عليه ان يتمسك بالثوابت الوطنية ومنها مبدأ لامركزية الحكم في اريتريا لأن الحكم المفرد فشل في كل الدول ومصيره الى الزوال واليوم هو عصر الحرية والعدل والانفتاح والديموقراطية الحقيقية والشفافية المطلقة والعمل الجماعي الموحد والخطط الاستراتيجية.
لن يجدي ان تحتضن اثيوبيا مجلس المعارضة الاريترية لأنها على الدوام متورطة في الشأن الاريتري والأقرب هو السودان.
ستظل مشكلات اريتريا عالقة ما لم يكن هناك حوار قائم على الثوابت الوطنية المشتركة خاصة في غياب القيادات الجماهيرية ذات الكاريزما وفي ظل أوضاع اقتصادية تعيسة لغياب الشرعية الدستورية والوضع الأمني المتدهور والتخطيط الاستراتيجي بعيدا عن لغة العسكرة.
والهمسة الأخيرة لسيادة الأخ الرئيس اسياس افورقي: شعبك مقهور لأنه يتمنى ان يحصل على العيش الكريم لأن التنمية ضعيفة والتطبيع مع المعارضة هو الأسلم لهذه الدولة التي أتعبتها الحروب، وان الوقت آن لأن يرتاح شعبها ويتفرغ لمستقبله بعد التشرذم والفرقة والعمل على اسقاطك فلقد آن الأوان ان يرحل الحزب الواحد وان تتوقف أداة القمع وألا تعول على الولايات المتحدة الأميركية كثيرا، فاثيوبيا مدعومة من اميركا وكل الحلفاء الغربيين لأهميتها كبوابة للتبشير.
ان مشكلة اريتريا هي اليوم ان نظام الحكم لا يشاهد التحولات في المشرق والمغرب وقيام الثورات وان التغيير قادم على يد الشباب الاريتري وهو بحاجة اليوم لأداة هي أجهزة التواصل الاجتماعي المرتبطة بشبكة الانترنت، ويومها ستجتمع كل الكرامات الوطنية نحو الاستقلال والسيادة وتأصيل الثوابت الوطنية وسيجد الشباب أنفسهم بوسائل فاعلة مجربة تحقق لهم التغيير الديموقراطي لأنهم قادرون على تحريك الشارع الاريتري وتأليبه بعيدا عن الشعارات الجوفاء القديمة اللفظية لإخراج اريتريا من محنتها.
سيادة الرئيس: ليس لديك الوقت لأن الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك خاصة أمام حركة وطنية شبابية لا تتقيد بمرجعياتها وهياكلها المتآكلة لأن مطلب التغيير الديموقراطي فرض نفسه متأثرا بالمحيط الاريتري في تخوم اليمن ومصر، ثورات يقودها شباب في عمر الورود لا يخافون صوت المدافع والبارود، مستوعبة الافق المعارض كله خارقة جدار الصمت: اريتريا حرة.. اريتريا حرة.
[email protected]