بعد 10 سنوات من الحرب والنزوح الى مواقع لا توفر ادنى متطلبات الحياة، لم يجد ناشطون سوريون الا الطين للفت نظر العالم العاجز عن مساعدتهم لمواجهة الشتاء العاصف التي تزيد من صعوبة تهجيرهم ونزوحهم.
ولتسليط الضوء على معاناة نازحي مخيمات الشمال السوري التي تتجدد مع كل شتاء، نظم إعلاميون وناشطون إغاثيون، السبت الماضي، مهرجان «الطين» في مدينة سرمدا شمالي مدينة إدلب على الحدود السورية- التركية.
وشارك في المبادرة التي تخللتها عدة أنشطة ومسابقات، ناشطون وإعلاميون عاملون في المدينة، وأطفال من سكان المخيمات.
وكان الهدف من المبادرة التي حملت عنوان «سنشد عضدك بأخيك»، إيصال صورة الظروف المعيشية اليومية التي يكابدها السكان في مخيمات النزوح بالشمال الغربي السوري، مع الطقس البارد والأمطار الغزيرة خلال فصل الشتاء الحالي وكل شتاء، بـ «الوحل والطين»، بحسب الإعلامي والناشط الإغاثي العامل في الشمال السوري عمر نزهت.
ونقل موقع «عنب بلدي» عن نزهت، وهو من المنظمين والمشاركين في المبادرة، أن هذا النوع من الفعاليات من الممكن أن يحدث فرقا ويسلط الضوء على معاناة سكان الخيم.
وحتى المسابقات التي تخللت المهرجان لم تكن بعيدة عن معاناة هؤلاء الذين يتجاوز عددهم المليون يقطنون عشرات المخيمات العشوائية، وشملت «مسابقة تفريغ خيمة من المياه»، ومسابقة «نقل كمية من الحطب» عبر سباق بين فريقين من الناشطين الإغاثيين والإعلاميين، بحسب نزهت.
ولم يكن شتاء هذا العام بأحسن حالات من المواسم السابقة، مع توقع استمرار الهطولات المطرية وهبوب رياح عاصفة اعتبارا من مساء أمس، على ان تعقبها كتلة هوائية شديدة البرودة تهبط بالحرارة الى مادون الصفر مع توقع هطول الثلوج في معظم المناطق.
وأعلن فريق «منسقو استجابة سورية» في بيان أمس، ارتفاع أعداد المخيمات المتضررة نتيجة الهطولات المطرية الكثيفة حتى الأمس إلى 145 مخيما، وانقطاع العديد من الطرقات المؤدية إلى بعض المخيمات.
وبلغت عدد الخيم المتضررة بشكل كلي 278 خيمة و513 خيمة بشكل جزئي، اضافة إلى أضرار واسعة في الطرقات تجاوزت الـ 8 كيلو مترات ضمن المخيمات ومحيطها في حصيلة أولية، باسثناء المخيمات المتضررة التي يصعب الوصول إليها نتيجة سوء وانقطاع الطرقات المؤدية إليها.
وتوزعت الأضرار ابتداء من مخيمات خربة الجوز غربي ادلب وصولا إلى المخيمات الحدودية باتجاه ريف حلب الشمالي، إضافة إلى محيط مدينة إدلب ومعرتمصرين وكللي وحربنوش وكفريحمول وحزانو وزردنا.
وأدى ذلك الى تشرد مئات العائلات ونزوح بعضها إلى أماكن اخرى وانتقال جزء بسيط إلى دور العبادة ومراكز إيواء. وقال الفريق إن آلاف المدنيين أمضوا ليلتهم وقوفا أو في العراء بسبب دخول مياه الأمطار إلى خيمهم.
وقال مدير «منسقو استجابة سورية» محمد حلاج، بحسب وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ)، إن حجم الأضرار أكبر من ذلك بكثير، إلا أن الفرق لم تستطع الوصول إلى جميع المخيمات بسبب الأحوال الجوية وتقطع الطرق.