عواصم ـ وكالات: انقسمت معظم المدن السورية المضطربة أمس بين مناطق كانت تحت القصف المكثف والعمليات الأمنية وأخرى خرج فيها الآلاف للتظاهر في جمعة جديدة أطلق عليها المعارضون جمعة «قادمون يا دمشق»، بحسب مراقبين وناشطين ومقاطع بثت على الانترنت، وفي محصلة لا يمكن أن تصبح نهائية سقط ما لا يقل عن 30 قتيلا جراء مواجهة هذه المظاهرات معظمهم في حمص ودرعا.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال مع وكالة فرانس برس ان «عشرات الآلاف من الأشخاص تظاهروا في سورية رغم الانتشار الامني الكثيف وتعرض عدد من المناطق للقصف ما حال دون خروج تظاهرات فيها» امس.
وفي دمشق، خرجت تظاهرات في حيي الميدان والتضامن بينما تظاهر اكثر من الف شخص في حي كفرسوسة واجهتهم قوات الأمن بإطلاق الرصاص ما اسفر عن جرح 8 أشخاص.
وأفادت لجان التنسيق المحلية بأن قوات النظام تطوق جميع المساجد في جوبر لمنع خروج تظاهرات مشيرة الى وجود كثافة أمنية على حاجز جوبر العباسيين.
وفي ريف دمشق، خرجت تظاهرات في دوما والمليحة وعربين والهامة.
وفي حلب، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي لوكالة فرانس برس «خرجت 20 مظاهرة في عدد من احياء حلب كان أكبرها في حيي السكري وبستان القصر وواجهها الأمن بإطلاق رصاص كثيف وقنابل مسيلة للدموع».
وردد المتظاهرون بحسب الحلبي، هتافات ابرزها «الشعب يريد إسقاط النظام» و«يا حلب ثوري ثوري هزي القصر الجمهوري» اضافة الى شتائم بحق الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وفي حي الانصاري ردد المتظاهرون «يا بشار شيل المدفع ما رح نركع ما رح نركع» قبل ان يواجههم الأمن بالرصاص بحسب ما اظهرت مقاطع بثتها تنسيقيات حلب.
وأشار الحلبي الى «انتشار امني غير مسبوق في حي الشعار الذي شهد الاسبوع الماضي مظاهرات كبيرة، وانتشارا كبيرا في حي الصاخور الذي شهد تظاهرات حاشدة في الأيام الماضية، ما حال دون خروج تظاهرات فيه».
وفي ريف حلب، خرجت «نحو خمسين تظاهرة ابرزها في مدينتي الباب ومنبج» بحسب الحلبي.
وفي محافظة ادلب (شمال) التي تتركز فيها العمليات العسكرية للقوات النظامية، اكد المرصد «انه خرجت تظاهرات حاشدة من عدة مساجد في مدينة معرة النعمان تطالب بمحاكمة رموز النظام ووقف شلالات الدماء» بالإضافة الى تظاهرات في عدة بلدات من ريف ادلب.
واظهر مقطع مظاهرة في قرية الكستن في منطقة جسر الشغور ردد فيها المتظاهرون اغاني تنتقد الرئيس السوري رافعة لافتات «لو تبدلت مياه بردى بدمائنا لن نوقف ثورتنا» وباللغة الإنجليزية «العالم شريك مع بشار في قتل السوريين».
وفي محافظة حماة، خرجت تظاهرات حاشدة في بلدتي مورك وكفرزيتا طالبت بإسقاط النظام ومحاكمة الرئيس السوري، فيما اطلقت قوات الامن النار لتفريق تظاهرة في حي الأربعين في مدينة حماة.
وفي مورك انتظم المتظاهرون في صفوف متراصة وتمايلوا على هتافات «روحي فداك يا شام»، ورفعوا لافتة «الكفاح المسلح طريقنا الى دمشق كسنابل قمح لا تنكسر».
وفي درعا (جنوب)، خرجت مظاهرات في مناطق عدة منها مدينة الحراك المحاصرة منذ 25 يوما» بحسب ما افاد عضو اتحاد تنسيقيات حوران في درعا لؤي راشد.
واكد راشد في اتصال مع فرانس برس ان «اعداد المشاركين في التظاهرات تراوح بين المئات والآلاف بحسب المناطق وان الشعارات الطاغية كانت تنادي بتسليح الجيش الحر».
ولفت راشد الى ان مدنا عدة شهدت اطلاق نار قبل التظاهرات لإرهاب الناس ومنعهم من المشاركة في التظاهرات.
وشهدت المناطق الكردية في شمال شرق البلاد تظاهرات حاشدة رفع المتظاهرون فيها الإعلام الكردية وأعلام سورية بعد الاستقلال وقبل حزب البعث، بحسب ما اظهرت مقاطع بثها ناشطون.
وبحسب المقاطع، ردد المشاركون في القامشلي «ازادي» (حرية باللغة الكردية)، و«آخر ايامك بشار» كما اظهر مقطع تظاهرة حاشدة في عامودا ردد فيها المتظاهرون هتافات «ما بدنا بعثية ما بدنا حرامية ثورة ثورة سلمية».
كما خرجت مظاهرات في مدن محافظة الحسكة الأخرى وراس العين والمالكية والدرباسية وعامودا «رفعت فيها الإعلام الكردية وعلم الاستقلال وشعارات طالبت بإسقاط النظام»، وفقا للمرصد.
وتزامنا مع المظاهرات تجدد القصف في العديد من المناطق حيث قال نشطاء من المعارضة إن الجيش أطلق ما لا يقل عن 24 قذيفة مورتر على مدينة حمص معقل المعارضين ما أسفر عن مقتل 8 مدنيين.
وقال نشطاء إن 8 اشخاص أصيبوا عقب فض مظاهرات قرب خمسة مساجد في دمشق. وأظهرت لقطات فيديو من المدينة أعمدة من الدخان تتصاعد من مناطق سكنية بعدما قصفت بما بدا أنها قذائف مورتر لاسيما في أحياء الخالدية والصفصافة والقصور وحمص القديمة التي سقط فيها ما لا يقل عن قتيل.
واضاف أن 3 جنود ومنشقا قتلوا عندما أطلق الجيش نيران الرشاشات الثقيلة وقذائف المورتر على المدينة.
وذكر نشطاء آخرون من لجان التنسيق المحلية السورية أن المعارضين أسروا 17 من قوات الأمن في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد.
وفي مدينة حماة المجاورة قال ناشطون ان أحياء الحميدية والأربعين تعرضت لقصف شديد من قبل قوات الجيش السوري وسط مخاوف من ارتكاب مجازر في هذين الحيين.
وفي اعزاز التابعة لريف حلب، قامت القوات النظامية باستخدام الطائرات في قصف المدينة بعد إرسال تعزيزات الى المدينة التي تواجدت فيها عناصر الجيش السوري الحر وشهدت اشتباكات عنيفة.