Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تمثل سورية خطراً مباشراً على أميركا في الوقت الحالي؟
9 فبراير 2014
المصدر : رويترز

على مدى الاسبوعين الماضيين ألمح مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما ـ عن قصد احيانا ودون قصد في احيان اخرى ـ الى ان اسوأ السيناريوهات تتبلور حاليا في سورية.
فمحادثات السلام متوقفة فعليا فيما فوت الرئيس بشار الاسد مهلتين لتسليم اكثر اسلحته الكيماوية فتكا وفقا للاتفاق المعقود بين واشنطن وموسكو لتجنيبه الضربة العسكرية.
وتثار مزاعم عن تطلع بعض القوى «المتطرفة» التي تقاتل في سورية لاستهداف الولايات المتحدة ايضا.
فقد أبلغ مدير المخابرات الوطنية جيمس آر.كلابر اعضاء الكونغرس الاسبوع الماضي ان جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في سورية «لديها تطلعات لشن هجمات في الوطن».
ويقول منتقدو سياسة ادارة اوباما في سورية بأنه لا شيء من تلك الامور يجب ان يشكل مفاجأة.
فمنذ سنوات توقعوا ان الاسد وداعميه الايرانيين والروس سيقاتلون بضراوة وان المتشددين سيتدفقون الى سورية وان المنطقة ستمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب تدفق اللاجئين وتنامي النزعة الطائفية وعودة المقاتلين الذين تحولوا الى التشدد الى بلادهم.
قال شادي حامد الخبير بمعهد بروكينغز الذي دعا الى تدخل عسكري في 2012 «كثير من الامور التي تحدث عنها دعاة التدخل (العسكري) قبل عامين تحقق.
النقاش (وقتها كان) ان التحول الى التطرف سيتعاظم». واستشهد بالتصريحات الاخيرة لمسؤولي الادارة ـ بأن النهج الأميركي الحالي لا يجدي نفعا.
وكان كلابر أفاد في شهادته الاسبوع قبل الماضي ان وكالات المخابرات الأميركية التقطت اشارات على وجود «مجمعات تدريب» داخل سورية «لتدريب الاشخاص على العودة الى بلادهم وارتكاب اعمال ارهابية لذلك فهذا مبعث قلق كبير».
وقدر الجنرال المتقاعد بسلاح الجو ان اكثر من سبعة آلاف مقاتل من 50 دولة ـ «كثير منهم من اوروبا والشرق الاوسط» ـ يقاتلون في سورية.
وشبه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سورية بالمناطق القبلية الخاضعة للادارة الاتحادية في باكستان حيث يتحصن المتشددون المحليون والاجانب منذ سقوط طالبان في 2001.
وسبق ان واجه كلابر اتهاما بالمبالغة في تقييم خطر الارهابيين وبالإدلاء بتصريحات مضللة بشأن نطاق انشطة المراقبة الأميركية. لكن كلابر ليس المسؤول الكبير الوحيد الذي يعبر عن قلقه بشان زيادة وجود المتشددين في سورية.
فقد قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندزي غراهام للصحافيين ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال في لقاء خاص مع اعضاء الكونغرس على هامش مؤتمر الامن في ميونيخ الاسبوع قبل الماضي ان «خطر القاعدة حقيقي ويخرج عن نطاق السيطرة».
وأضاف «تحدث بكل صراحة عن دعم تسليح مقاتلي المعارضة المعتدلين. وتحدث بصورة واضحة عن تشكيل تحالف ضد القاعدة لأنها تهديد مباشر».
وقال مسؤولو وزارة الخارجية ان غراهام واعضاء آخرين في الكونغرس ممن كشفوا عن اللقاء الخاص حرفوا تصريحات كيري.
ونفوا ان يكون كيري اثار مسألة تسليح المعارضة او وصف السياسة الحالية بأنها فاشلة.
ووصف نوح بونسي كبير المحللين في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات والذي يعمل في بيروت التصريحات المنسوبة لكيري بأنها «اقرار بالحقائق».
وقال بونسي في مقابلة بالهاتف في اشارة الى محادثات السلام «جنيف اوضحت بجلاء ان النظام ليس مستعدا للتنازل عن اي شيء على الاطلاق مهما كان صغيرا. يعتقدون انهم هم الفائزون ويتصورون انهم لا يرون ضغطا حقيقيا وبالتأكيد ليس من ايران وربما ليس من روسيا».
من جهته، أقر ستيفن إيه.كوك خبير شؤون الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية بان الاسد والمتشددين كليهما يزداد قوة. لكنه دافع عن قرار الادارة الا تتدخل فيما وصفه «بالحرب الاهلية بالوكالة».
وقال كوك إن الطريقة المثلى التي ترد بها واشنطن على زيادة التشدد في سورية تكون عن طريق الحلفاء في المنطقة وليس من خلال العمل الأميركي المباشر.
وقال بونسي انه يعارض بشدة التدخل الأميركي المباشر لكنه اوضح ان الولايات المتحدة كانت تحاول خلال العامين الماضيين على الاقل العمل عن طريق حلفاء اقليميين لكنها لم تفلح في ذلك.
وأضاف بونسي ان الاعلان الذي صدر الاسبوع الماضي عن زيارة اوباما للسعودية في مارس قد يكون خطوة باتجاه مسعى اكثر توحدا.
لكن حامد قال ان ادارة اوباما ليس لديها مصداقية تذكر بعد رسم «خطوط حمراء» للاسد تقاعست عن فرضها.
وقال خبراء ان السؤال المحوري المتعلق بسورية لايزال موضع خلاف في واشنطن الا وهو: هل تمثل سورية الآن تهديدا مباشرا للامن القومي للولايات المتحدة؟ وقال حامد الذي دعا الى التدخل من قبل انها كذلك. ويقول خبراء ان احد السيناريوهات يمكن ان يغير موقف واشنطن وهو ان يضرب متشددون يعملون انطلاقا من سورية الاراضي الأميركية.
والى ان يحدث ذلك فمن غير المرجح ان تغير المذابح في سورية والشرق الاوسط سواء كانت محدودة او واسعة النطاق الحسابات السياسية لواشنطن.