Note: English translation is not 100% accurate
فنانو سورية: المسلسلات البدوية تمثل البيئة العربية الأصيلة وتكرس مفاهيم نحن بحاجة لها
23 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
دمشق - هدى العبود
بعد فترة ليست بالقصيرة غابت الاعمال البدوية عن الدراما التلفزيونية خلال السنوات الماضية بعد ان كانت مزدهرة في السبعينيات والثمانينيات، ولكنها عادت مؤخرا وبقوة حيث شهدنا العام الماضي وقبله انتاجات درامية بدوية عديدة. بشكل لائق وجميل، لم نشهده في الاعمال البدوية السابقة، حيث كان المخرجون يستسهلون تلك الاعمال، ولم يحاولوا ان يعطوها حقها كاملا وخاصة في تصوير الواقع البدوي على حقيقته، ومع عودة الدراما البدوية هذا العام من خلال مسلسل من انتاج ضخم هو «صراع على الرمال» للكاتب هاني السعدي والكاتب والمخرج حاتم علي حيث الرهان على نجاحه كبير جدا. كانت لنا هذه الوقفة مع عدد من الفنانين والفنانات الذين كان لهم باع طويل في المسلسلات البدوية لنتعرف على وجهات نظرهم في الاعمال الدرامية البدوية، والبداية كانت مع المخرج المخضرم غسان جبري حيث قال:
اعتقد ان البيئة الصحراوية وبيئة البادية تشكلان نسبة كبيرة من حياة شعبنا في الوطن العربي، وفي نفس كل منا جزء كبير من البداوة العربية الاصيلة، ولو اعطيت هذه البيئة حقها تماما من القصة والانتاج والعملية الفنية ككل، لكنا خرجنا بأعمال على مستوى عال من الجودة، فهذه البيئة حقيقة تصلح للكثير من الاعمال الفنية الرائعة. الا ان بعض الزملاء لا يتعاملون مع هذه البيئة كما يجب فنلاحظ مثلا في احد المسلسلات البدوية بيت شعر وخمسة ممثلين وخروفين وثلاث عشرة ساعة تلفزيونية، وهذا كل شيء، فهل هذا حقا هو واقع البدوي؟
لا ابدا، ونحن بذلك نشوه هذا الواقع ونجعل المشاهد يعيش في حالة ملل اثناء مشاهدته لمثل تلك الاعمال التي لا تصور بالامانة المطلوبة.
واستطرد: المتتبع لعشائر البدو في الشام التي كانت تمتد من الفرات حتى نجد، يلاحظ ان هذه العشائر كانت في مطلع هذا القرن تشكل العدد الاكبر من السكان والفرسان الحقيقيين الذين كانوا بحق النشامى بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فهم الذين كان الاستعمار يحاول تفتيتهم لما يمثلونه من الشجاعة والقوة كي يسهل عليه الاستيلاء على وطننا العربي من خلال تحطيم كتلتهم البشرية الهائلة التي يتمسك بها الولاء البدوي. فقطع سورية الى اربع دول ووصل وقطع في اماكن اخرى، لتفتيت هذه البيئة، فهم بحق كانوا حماة البادية، وهنا ارى ان في اي عمل بدوي يجب ان تتوافر الامانة التاريخية التي تعتبر الشرط الاساسي في العمليات الفنية.
واضاف: بالنسبة لي تشكل هذه البيئة مناخا للعمل لا مثيل له، وكان لي الشرف في اقتحام عالم البداوة من خلال اخراجي مسلسل «وضحة وابن عجلان» الذي شاركت فيه الفنانة سلوى سعيد والفنان المصري يوسف شعبان وفي هذا المسلسل عشت البداوة، وتشرفت بلقاء العديد منهم، وقرأت الكثير عنهم وعن عاداتهم واقول بكل فخر: أتمنى ان اكون بدويا وقد حرصت في هذا المسلسل على الوحدة بين العشائر، بينما للاسف ارى ان هناك نوعا من التكريس للتخلف، ولبعض الظواهر السلبية وغير المستحبة في اغلب الاعمال البدوية المقدمة.
من جانبة اوضح الفنان طلحت حمدي قائلا: ارى في المسلسلات البدوية عامة مخاطبة للمجتمعات العربية التي لاتزال علاقتها الاجتماعية بدوية وعشائرية، وهناك اعمال بدوية تكرس مفاهيم نحن بحاجة اليها حتى لا تنهار هذه القيم الفاضلة والنبيلة التي تمتاز بها تلك المجتمعات، الا اننا ايضا في الاعمال البدوية نرى اتجاها واضحا للعمل التجاري، وهنا اذكر مرة اننا اشتغلنا في مسلسل بدوي فيه حصان واحد، وكل يوم يقوم المخرج بتغيير لونه وشكله لايهام المشاهد بان هذا الحصان غير ذلك، على الرغم من ان المجتمع البدوي متحضر جدا وطبيعة بيئته الاجتماعية وتعامله واسلوبه يعتبر بمنزلة مدرسة كاملة فيها ذكاء ووفاء، وفيها كرم ونبل قائمان على علاقات بشرية واقتصاديـــة وفيه الخيول بالمئات والجمال كذلك، والغنم بالآلاف، فكيـــف لنا ان نقنع المشاهد بعـــمل بدوي مؤلف من حصان وخيمــــة ورجلين، هذا بالطبــــع ليس مجتمعا بدويا.
ولذلك يجب على كل من يدخل في انتاج مثل هذه الاعمال ان يكون جديرا بها ويوفيها حقها تماما من حيث اقناع المشاهد العادي بصدق ما يطرح.
واضاف: في هذا المضمار قمت بإنتاج واخراج مسلسل بدوي بعنوان «النار والفرقة» وقد حاولت فيه ضمن ظروفي الانتاجية ان اقدم مجتمعا بدويا مقبولا، فيه ذوق باللبس والعقدة والحدث والعلاقات البدوية، لانني لاحظت في احد الاعمال ان ممثلة ما تقوم بأداء دور الام وهي بكامل اناقتها. وترتدي لباسا وكأنها اتت به من عند «بيير كاردان» ويريدون ان يقنعونا بان هذه السيدة هـــي ام بـــــدوية، فبالــــله عليك، كيــف يصــــدق الجمهور ذلك؟ وهــــذا ان دل علـــى شـــيء فإنـــه يـــدل على استهتار بذوق المشاهد.
اما الفنانة فيلدا سمور فقالت: انا بصراحة احب جدا التمثيل في المسلسلات البدوية لانها تنقلني كعربية الى اصولي الحقيقية، فكما تعلم نحن العرب اصولنا ليست اسكندنافية، وبيئة الانسان البدوي لاتزال فينا، ولكن بكل اسف معظم كتاب الاعمال البدوية لم يصلوا الى الواقع البدوي الحقيقي وتصوير حياة ذلك البدوي في شكل صادق، فالانسان البدوي ليس هشا كما تصوره معظم المسلسلات البدوية.
واضافت: قد تحكمه شروط حياته ويحكمه تاريخه وكثير من القضايا الاخرى، كالاخذ بالثأر وقضايا الارث والعرض وغيرها، ولكــــــن يبقى ذلك البدوي رجلا شجاعـــــا مقداما يحفظ العهد ويصــون الكرامة ولا يقبل الخنوع والضـــــيم، اذن لماذا لا تتطرق هــــذه الاعمـــال الــى الجوانب الايجابية في حياة البداوة ورصد القيم والمثــــل العلــــيا التي تـــقوم عليها حياتهم الى جانب الجوانب السلبية التي لا يخــــلو منها مجتمع في العالم.
واستطردت: فنحن العرب حاضر مبني على تاريخ عريق ذي قيم والحياة البدوية هي اصولنا وجذورنا الحقيقية وعلينا ككتاب وفنانين ان نصور تلك الحياة بكل امانة واقتدار والا نحاول تشويهها، وهنا اعتقد ان ابن المدينة مهما اجاد في استخدام ادواته وتصوراته وتخيلاته لن يعطي العمل البدوي حقه كما هو الحال بالنسبة لابــــن الريف او البادية، وبحمد الله الكتاب والفنانون والمخــــرجون عندنا كثر وهم من الذين ينتمون الى تلك المناطق، فلنـــــدع هذه الاعمال لهم لانهم سيكونون الاجدر في تصوير الواقع البــــدوي ورصد مشاكله وهمومه، لأن ابن البادية تكـــون عنــــده الخلفية المسبقة والدراسة المعمقة التي ينتمي اليها على عكس ابن المدينة تماما.
بدورها اكدت الفنانة صباح بركات قائلة: اعشق البيئة البدوية وبالتالي مسلسلاتها لانها تمثل البيئة العربية الاصيلة، وتمس الشعور الانساني مباشرة ســـواء كـــانت هذه القصص تعالج مشاكل انسانية او تعالج مشكلات اقتصادية او مواضيع عاطفية
واضافت: العرب يتميزون بطبيعتهم بالحساسية المفرطة وبداخلهم شعراء، وهذا الشيء كرس البيئة البدوية، وطبيعة هذه البيئة اثرت في حياة الناس، ومن هنا جاء حبي لهذه المسلسلات والعمل فيها، اضافة الى اجادتي بعض اللهجات البدوية كاللهجة النجدية السعودية، واللهجة الكويتية واللهجة البدوية الاردنية.الصفحات الفنية في ملف ( PDF )