مفرح الشمري
تفتح فرقة المسرح الشعبي أبواب مسرح الشامية أمام جمهورها اعتبارا من غد لتقديم مسرحية «تجمعنا قهوة»، في خطوة تتجاوز فكرة إعادة عرض عمل ناجح إلى تأكيد حضور إحدى أعرق الفرق المسرحية الكويتية واستمرار دورها في رفد الحركة المسرحية المحلية بالإنتاج والعطاء. وتأتي هذه العودة في وقت تشهد فيه الفرقة حراكا متجددا يسعى إلى تعزيز التواصل مع الجمهور والمحافظة على مكانتها التي رسخها رواد المسرح الكويتي على امتداد عقود طويلة، من خلال أعمال شكلت جزءا مهما من ذاكرة المسرح في الكويت.
ومنذ تولي رئيسة مجلس الإدارة المعينة منال البغدادي مهامها في يوليو 2025، عملت الفرقة على تفعيل حضورها الفني والثقافي، واضعة ضمن أولوياتها دعم الطاقات الشابة والاستفادة من خبرات الرواد، إيمانا بأن مستقبل المسرح لا يبنى إلا عبر هذا التلاقي بين التجربة المتراكمة والرؤية الجديدة. وتعكس «تجمعنا قهوة» هذا التوجه، إذ تمثل عملا يجمع بين القرب من الجمهور والمحافظة على القيمة الفنية، وهو ما جعلها تحظى بمتابعة لافتة منذ عرضها الأول. كما أن إعادة تقديمها تمنح فرصة جديدة للمتابعين لمشاهدة عمل استطاع أن يجد مكانه في وجدان الجمهور، وأن يثبت قدرة المسرح الكويتي على طرح موضوعاته بلغة بسيطة وقريبة من الناس.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على العرض نفسه، بل تمتد إلى تأكيد أهمية استمرارية النشاط المسرحي للفرق الأهلية، ودورها في إبقاء الخشبة حية ومتجددة. فالمسرح الحقيقي لا يقاس بعدد العروض فقط، بل بقدرته على صناعة حالة ثقافية مستمرة، والمحافظة على علاقته المباشرة مع جمهوره.
ومع رفع الستار غدا، تبدو «تجمعنا قهوة» أكثر من مجرد مسرحية تعود إلى العرض، فهي عودة تؤكد أن فرقة المسرح الشعبي ما زالت متمسكة برسالتها الفنية والثقافية، وماضية في دعم الإنسان المسرحي، وإتاحة المساحة أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في صناعة مستقبل المسرح الكويتي، دون أن تنسى جذورها الراسخة التي صنعت تاريخها الطويل.