Note: English translation is not 100% accurate
قدمها «مسرح الشباب» في المسابقة الرسمية لـ «الكويت المسرحي15»
«زيارة» النصار.. لوحة تشكيلية جميلة جذبت الانتباه في «الدسمة»
15 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري
Mefrehs@
ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي في دورته الخامسة عشرة، قدمت فرقة مسرح الشباب مسرحية «زيارة» على خشبة مسرح الدسمة، وهي من تأليف وإخراج نصار النصار، وتمثيل علي الحسيني وسارة رشاد وعثمان الصفي وميثم الحسيني وسماء العجمي، وذلك في اول تجربة إخراجية للمخرج نصار النصار مع فرقة مسرح الشباب.
يفاجئنا نصار النصار في بداية عرضه المسرحي بسينوغرافيا جميلة أقرب ما تكون الى لوحة تشكيلية، رغم بساطة مفرداتها، ألواح زجاجية شفافة الى حد ما، مكتوب عليها «أنت هنا» ومرآة عاكسة في عمق المسرح تظهر عليه الشخصيات مقلوبة ومتكسرة ومشوهة، هذه المفردات تشي بأننا أمام عرض مغاير نجح في براعة الاستهلال، وجذب الانتباه، لنكتشف أن أحد الازواج يقوم بزيارة لزوجته التي عشقها وأحبها، فيجد معها شخوصا تم احتجازهم أيضا في ذات المكان، فالزوجة «سارة رشاد» تعاتب الزوج «علي الحسيني» وتجتر الذكريات الجميلة وتتعايش مع لحظات الحب والرومانسية وكيف منحت زوجها كل هذا الحب، في حين ان الزوج لم يكن يحبها ويذهب في حوار جدلي عبثي معها ليثبت لها أنها حبيبته وأنه جاء إلى هذا المكان لكي يمنحها عمره ويفديها، لأنه في ظل غيابها تائه، فيما تمارس باقي الشخصيات عملية التطهير والاعتراف بما ارتكبته من آثام وأخطاء في محاسبة للذات، فمنهم من لا تريد الخروج من هذا المكان «سماء العجمي» فهي قانعة سعيدة، بينما أخوها «عثمان الصفي» الذي عاش يرضي الناس، يريد العودة لينتقم ممن أهانوا آدميته ويردد: «بعد استهلاكنا مصيرنا الهلاك»، ويعترف «ميثم الحسيني» بشهوانيته وآثامه ويريد أن يكون إنسانا يشعر ويتألم، ويبحث الشاب «حسين العوض» عن أمه والحنين والدفء المفقود، والكل يتجه نحو النور الذي يشعرون به، لكنهم لا يرونه ويعتقدون أن الزوج «علي الحسيني» هو المخلص الذي يستطيع إخراجهم من مكانهم.
أول ما يلفت الانتباه اليه في الإخراج هو الفضاء الذي يفرض سطوته على بناء الفعل الدرامي وشخصيتي الزوج والزوجة تحديدا، لأن فيه كثيرا من الاجتهاد والتأويل في البنية المشهدية القائمة على المغامرة وإيحاءاته الرمزية، فالزوج في «زيارة» خيالية وليست واقعية الى عالم ما وراء الموت، فالبنية المهيمنة هنا هي ثلاثية الحب والحياة والموت بما تكتنزه من محمولات ذهنية ووجودية واجتماعية عمقها الإخراج الجميل ببنيته البصرية، خصوصا في المونولوج الأخير للزوج عندما نرى ألواح الزجاج الشفافة تتحول الى رحم أم يحتضن الأجنة قبل أن تولد ثم تتحول الى مقبرة تحوي جثامين هذه الشخصيات، وتعكس المرآة في عمق المسرح الشخصيات التي تروح وتجيء أمامها وخلفها وكأنها الحياة فيها بشر يذهبون ويأتي آخرون، وتظهر الصور مقلوبة حتى تتحول هي أيضا الى مقبرة للزوج الذي جاء الى هذا المكان، رافضا العودة الى عالم يشعر فيه بالضياع بعد فقد معشوقته.
نجح المخرج نصار النصار بشهادة الجميع في تحريك ممثليه بشكل متوازن على خشبة المسرح، ووظف مفردات السينوغرافيا لخدمة فكرة عرضه المسرحي، فالإضاءة الحمراء نقلتنا الى عوالم تجريدية وساهمت المؤثرات الصوتية في تعميق الرؤية الإخراجية، وكان الأداء التمثيلي للشخصيات مميزا، خاصة علي الحسيني وسارة رشاد، وهذا ما يؤكد اشتغال النصار علي فريق عمله، وان تلعثم البعض أحيانا وارتبك في بداية العرض.
أخيرا.. يبقى عرض «زيارة» من العروض الجيدة التي يقدمها نصار النصار الذي يعرف «من أين تؤكل الكتف».
نصار النصار: عروضي لا تكلفني و«لا دينار» وتعرض في الوطن العربي
بعد انتهاء العرض المسرحي «زيارة» لفرقة مسرح الشباب عقدت الندوة التطبيقية الخاصة به، أدارها الاعلامي السعودي ابراهيم الحارثي بمشاركة مؤلف ومخرج المسرحية نصار النصار، وشهدت تفاوتا في آراء المتداخلين فيها من ضيوف المهرجان، الذين اجتمعوا على أهمية التشكيل والجهد المبذول من الفنانين المشاركين في العرض، والتوهان الذي حصل للبعض منهم، الأمر الذي رد عليه مؤلف ومخرج المسرحية نصار النصار قائلا: انتهج سياسة منذ سنوات تعتمد على محاربة الرتابة في اي عمل، لذا استمع الى جميع الملاحظات ووجهات النظر وأطبقها، ولقد وصلنا كفريق عمل الى مرحلة اننا نعرف الملاحظات والانتقادات التي قد توجه لنا.
وأضاف النصار: ردي دائما يكون في العروض المقبلة لتلافي أي أخطاء قد نقع فيها، ولكنني سأتوقف عند بعض النقاط، أولاها ان توهان شخصية الأب يرجع الى عدم وجود ممثلين في مرحلة عمرية تسمح لهم بتجسيد هذه الشخصية، لذا نلجأ الى الشباب مع المكياج ونلقنهم أسلوب أداء يتماشى والمرحلة العمرية.
واستطرد: أما عن الاخطاء اللغوية فأتحملها كمخرج مادمنا وصلنا الى هذه المرحلة، ولكن أتمنى لو نحاسب المدارس والجامعات التي لا تهتم باللغة العربية، لافتا الى أن عروضه لا تكلفه و«لا دينارا واحدا» ورغم ذلك تعرض في العديد من دول الوطن العربي.