- الفن بالنسبة لي هواية قبل أن يكون مهنة.. وإذا كان عليه أجر فخير وبركة
- المسرح السياسي حقّق النجاح المطلوب.. ولكن بصورة أقل مما يُتوقع له
- توقفت كمنتج حتى إشعار آخر وحالياً في فترة استراحة محارب
سماح جمال
انتهى الفنان أحمد ايراج من تصوير دوره في مسلسل «صوف تحت حرير» في دولة الإمارات العربية المتحدة والمقرر عرضه في الموسم الرمضاني القادم، والمسلسل من اخراج محمد دحام الشمري، وتأليف ايمان سلطان. وأفصح ايراج في حديثه مع «الأنباء» عن ان ظهوره في العمل كضيف شرف، وان حبه للشخصية لم يمنعه من الموافقة على تقديمها خاصة انها محورية في الأحداث.
وعن السبب وراء ظهوره كضيف شرف في اغلب الأعمال مؤخرا، قال: لا اعلم السر وراء كون اغلب الشخصيات الجميلة لا تفرد لها مساحة، وكوني من الممثلين الذين يبحثون دائما على الكيف على حساب الكم، والأولوية عندي ان تكون الشخصية بمنزلة عصب لا يمكن تغافله في الأحداث حتى لو كان ظهوره اقل، ولا اجد غضاضة في ان تكون مشاركتي بمساحات صغيرة، طالما أن أثرها عند المشاهد سيكون عالقاً في ذهن المتفرج، وفي نفس الوقت على صعيد شخصي اشعر أنني اتجدد كفنان، خاصة ان غالبية هذه الأعمال تكون مركبة وتحتاج إلى التحضير لها.
وتابع ايراج قائلا: والفنان عندما يجد دورا مميزا يشتريه، والفن بالنسبة لي هواية قبل ان يكون مهنة، واذا كان عليه أجر فخير وبركة، واصبحت اليوم بصراحة في مرحلة يقدم لي فيها 30 حلقة في بعض الأحيان لا ارى فيها جديدا أو تكون غير مؤثرة في الأحداث.
واذا كان مستوى الأعمال التي عرضت عليه حتى الآن تبشر بأن الموسم الدرامي القادم سيكون افضل من السابق، قال: لا استطيع ان احكم بصورة عامة، ولكن فيما يخص الأعمال التي قدمت لي حتى الآن فيوجد بينها تفاوت بين اعمال جيدة واخرى سيئة للأسف، فهناك ما ان مقتنع به وآخر سأعتذر عنه بالطبع، وبصورة اجمالية الأعمال ستحافظ على المستوى الحالي ولكن تحقق طفرة الا اذا كان هناك عمل ضخم يتم التحضير له.
واستكمل ايراج حديثه، فقال: ارى انه من الاجحاف بمكان ان نقارن ما نقدمه من أعمال محلية بالعالم العربي، بل يجب ان يكون تقييمها على اساس نفس البقعة الجغرافية لعدة اعتبارات ولتقارب الثقافات والظروف، وقد يكون ما نمر به حاليا هو مجرد ازمة عابرة سنعود من بعدها إلى القمة مجددا، وكل ما نحتاجه هو تدارك عامل النصوص، وكذلك الدورة الانتاجية للعمل فأغلب الأعمال تقدم بطريقة المنتج المنفذ التي تعتمد على ميزانية محددة تصرف للمنتج ينتج العمل على اساسها، وقد يلجأ في بعض الأحيان إلى التوفير من خلال اختيار ممثلين أقل على المستوى الفني من غيرهم للتوفير، أو يلغى على سبيل المثال المشاهد التي يجب تصويرها في الخارج ويستبدلها بأخرى داخلية.
واضاف قائلا: قدمت مسلسل «خيانة وطن» الموسم الرمضاني الماضي في الإمارات العربية المتحدة، والمسلسل تناول قضية مهمة وحقق نجاحا كبيرا وواسعا، وقابلنا كفريق عمل مجموعة من المسؤولين وباركوا لنا على العمل واشادوا بالرسالة التي يحملها، ومسلسل بهذا الحجم حظي بدعم من الدولة من خلال الدعاية التي سوّقت له بالصورة الصحيحة وكذلك اعرضه في التوقيت الصحيح، ومثل هذا النجاح اعتبره نجاحاً جماعياً ويحسب للخليج بحكم ان العناصر التي شاركت فيه من عدة دول «الإمارات، الكويت، البحرين»، ولذا علينا ان نعرف نقاط ضعفنا ونعمل على تطويرها، ولكن في نفس الوقت علينا كذلك ان ننظر إلى الجزء المليء من الكوب فهناك اعمال خارج السرب وتحقق نجاحاً.
وقال الفنان أحمد ايراج إنه مازال في مرحلة الدراسة لاختيار بين ثلاثة عروض مسرحية من المقرر عرضها في شهر فبراير القادم، واستطرد قائلا: الأعمال المقدمة لي متنوعة بين مسرح الطفل ومسرح الكبار، وانا شخصيا في حيرة من امري ولم احسم اتجاهي بعد، فرغم اشتياقي للعودة إلى مسرح الطفل من جديد، فان اغلب المحيطين بي ينصحونني بالاتجاه إلى مسرح الكبار والتركيز فيه اكثر، خاصة بعد أن قدمت مسرحية «البيدار» مع الفنان القدير سعد الفرج في الموسم المسرحي الماضي، وكانت الفرصة للقاء شريحة مختلفة من الجمهور، ومن حق هذه الشريحة أن اقدم لها أعمالا.
وفي تفسيره لغياب الاقبال الجماهيري الكبير على المسرح السياسي، الذي عاد به الفنان القدير سعد الفرج في مسرحية «البيدار»، قال: يرجعنا هذا إلى ما قاله الفنان سعد الفرج في المؤتمر الصحافي لإطلاق الخاص بالمسرحية، عندما ذكر أن المسرح السياسي الذي كان يقدم في الماضي كان خاسرا ولم يكن يحقق ارباحا مادية في أعمال مثل «دقت الساعة»، ولكن استمراره في تلك الفترة كان بفضل دعم الدولة له، واليوم المنتج بندر السعيد يقدم اعمالا سياسية، ولكن بمجهوده الشخصي ومن دون دعم، وصحيح ان هذا الأمر يضفي تنوعا مطلوبا على الأنواع المسرحية الموجودة لدينا، ولكن في النهاية الأعمال المسرحية لها جانب تجاري قائم على الربح والخسارة.
واكمل قائلا: ولكن من المجحف ان نقول ان هذا المسرح السياسي الذي يقدم اليوم لم يحقق النجاح المطلوب، بل حققه ولكن بصورة اقل مما يتوقع له، خاصة أن الجمهور دائما يطالب بعودة هذا النوع من المسرح.
وحول رؤيته للتراجع في معدلات الإقبال على المسرح مقارنة بالموسم السابق، قال: ارى ان هناك عاملا يعتمد على كثرة العروض التي تقدم في الموسم الواحد خاصة اذا ما قارنا عدد السكان او الفئة التي تذهب إلى المسرح فسنجد أن المعروض أكثر بكثير، ولذا فبدلا من ان نقدم على سبيل المثال عشرين عرضا مسرحيا فلنعرض خمسة عشر عرضا بطريقة احترافية ومحبوكة، وبالتالي تكون خيارات الجمهور أفضل، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث مادام لا يوجد اتفاق بين الفرق المسرحية المختلفة، وهذا ما يحدث في كثير من الأحيان في الأعمال الدرامية التي تقدم بطريقة مشتركة، ولكن الوضع الحالي للبعض حاليا محزن أن تكون هناك خسارة، خاصة ان الموسم المسرحي سيتزامن في السنوات القادمة كذلك مع فترات السفر والإجازات.
وتابع قائلا: وأنا شخصيا أخذت خطوة كمنتج في السابق بتقديم أعمال مشتركة مع شركات اخرى، ولكن هذه النظرية تحتاج إلى أن يتم تكرارها بكثرة حتى تترك آثارها الصحيحة على الساحة.
ولفت ايراج إلى انه توقف كمنتج حتى اشعار آخر، معتبرا ان الفن اشبه ببورصة بها مراحل صعود وهبوط، وانه حاليا في فترة استراحة محارب.
ومن ناحية اخرى، اعتبر الفنان أحمد ايراج ان حبه للتعلم باستمرار هو ما يدفعه للمشاركة في عدد من الدورات التدريبة بصورة مستمرة، ومن بينها الدورة التي قدمها كاتب السيناريو المصري الشهير محمد امين راضي في الكويت. وقال: لدي ميول للكتابة منذ زمن طويل وسبق ان قدمت عملا مسرحيا، وكذلك ثلاثية بعنوان «كوابيس» لتلفزيون الكويت وحصلت على تقييم امتياز، ولكنها لم تنفذ لأن التلفزيون في وقتها اتجه في خططه الانتاجية إلى الأعمال الخمسة عشر حلقة والثلاثين حلقة، وخلال تلك الدورة كنت سعيدا بتقييمه لي خاصة انه يعتبر من ألمع الكتاب اليوم وهو صاحب موهبة، واختارني كأفضل كاتب في المجموعة، وهذه شهادة اعتز بها، واتمنى شخصيا لو أنني اركز اكثر على الكتابة ولكن دائما ما يأخذني منها التمثيل عندما يعرض علي دور مميز أو حتى في الفترة التي ركزت فيها على الانتاج، ولكنني متأكد من انني في النهاية سأكون على موعد معها ولكنني لا اعرف متي سيكون.
واستكمل حديثه فقال: الواقع اننا في الخليج كفنانين نعتمد على انفسنا في مسألة الدورات لأنها قليلة مقارنة بما هو موجود في العالم، وكل فنان يمتلك موهبة حقيقية يكون حريصا عليها وعلى تنميتها مع الوقت، وللأسف فانه في بعض الأحيان لا يكون هناك تحضير واعداد كاف للشخصيات لأن النصوص غير مكتملة، ما يجعل الممثل غير مدرك للتسلسل التصاعدي لانفعالاته الدرامية لأنه لا يعرف ما الذي سيحدث فيما بعد، وبالتالي تضيع منه البوصلة، وهذا ما يحدث احيانا، مقارنة مع هوليوود التي عادة ما يسبق تصوير الأفلام فيها دورات مختلفة تحضر وتجهز الفنان لدوره وعمله.