مفرح الشمري Mefrehs@
اختتمت فرقة دبا الفجيرة المسرحية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة مساء أمس الأول على مسرح الدسمة الدورة الأولى لملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي وذلك من خلال مسرحية «الليل نسى نفسه»، تأليف محمد سعيد الضنحاني وإخراج ابراهيم القحومي وتمثيل عذاري وإبراهيم القحومي وحمد الضنحاني.
العمل سبق عرضه في 2002 تحت اسم «يا ليل ما أطوله» في مهرجان أيام الشارقة المسرحية وحصل على العديد من الجوائز من ضمنها جائزة أفضل نص الى جانب جائزة أفضل عرض متكامل، ولكن العرض الذي قدم مساء أمس الاول مختلف نوعا ما، في اسمه ورؤيته الإخراجية الشبابية التي تصدى لها إبراهيم القحومي.
يحاكي نص العرض، الذي كتبه محمد الضنحاني، قضية انسانية تلامس الجميع، وتم التركيز على محورين أساسيين هما الزواج المبكر والمشاكل المترتبة على هذا الزواج غير المتكامل في نظر بعض الأزواج وذلك من خلال قصة شقيقين يملكان مستودعا، ويسعي الشقيق الأكبر لعزل شقيقه الأصغر وزوجته بحجة المحافظة على ثروة والدهما، ليظل يتحرك بهدف تكديس الثروة، لكنه مع مرور الوقت يضيع كل شيء وراء أحلام ذلك الشقيق الطماع الذي أضاع حتى نفسه.
حاول المخرج ابراهيم القحومى الاشتغال على تفكيك النص لكنه لم يبحر فيه جيدا، خصوصا انه مكتوب بطريقة شاعرية، واشتغل على السينوغرافيا اكثر من النص والقضايا الاجتماعية الموجودة فيه، بالاضافة الى ان اداء الممثلين كان نمطيا لأبعد الحدود ما أثر على معظم أحداث المسرحية التي ظهرت فيها الرتابة، كذلك كانت هناك أخطاء في التشكيل اللغوي، خصوصا من الزوجة التي كانت ضحية زواج تقليدي تم بناء على رغبة الأهل، حيث اختزل المخرج دورها فظهرت للحضور كأنها ليس لديها إلمام بتفاصيل دورها مع انها هي نقطة التغيير في علاقة الشقيقين.
لوتس هيلمان وتوبياس تحدثا عن تجربة أوروبا
ضمن أنشطة ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي الأول، تواصلت فعاليات الندوة الرئيسية وتناول محورها «تجارب المخرج المعاصر في أوروبا» وقدمها رئيس الهيئة الدولية للمسرح محمد سيف الأفخم وشارك فيها كل من المخرج الألماني لوتس هيلمان والسويسري توبياس بيانكوني، بحضور كوكبة من ضيوف ملتقى الراحل فؤاد الشطي.
في البداية، أشاد الأفخم بفكرة الملتقى، مثمنا كل الجهود المبذولة من أجل الوفاء لأحد رموز المسرح العربي والخليجي الراحل فؤاد الشطي الذي اجتمع المسرحيون على حبه وتقديره، ثم تحدث لوتس هيلمان عن المسرح الذي يعتبره الكثيرون أنه للأقليات وللنخبويين المسرحيين، وقال: المسرح هو روح وإذا اختفى منه الجمهور والممثل لا يعتبر مسرحا.
وتابع هيلمان: تم تأسيس المسرح على الخيال في الأساس، وبهذا قد تكون الطريقة لاستقطاب كل أنواع الفنون، وهو الهادف والأمثل للعمل المشترك، مضيفا: ذلك هو السبب الذي يدعو اليه المسرح وهو التعاطف مع الآخرين فالثقافة تغيرت تماما أملا أن يتم الازدهار في النقاشات التي تتحدث بهذه الخصوص.
كما قال إنه لا يوجد مسرح منفرد لألمانيا لأن المسارح فيها تتمثل في التسامح والقيم الراسخة في الثقافة الألمانية، وان الثقافة تغيرت تماما في الدول، أملا بالازدهار في النقاشات التي تحدث بهذه الخصوص.
في حين تناول المخرج السويسري توبياس بيانكوني مفاهيم عدة في المسرح، وقال انه لا بد أن نتبادل الثقافات كون أن المسرح لا يعرف حدودا، وأثنى على هذا اللقاء الحافل لتبادل الثقافات المختلفة.
جمعية «دبا» توقع مذكرة تعاون مع المسرح العربي
من أجل تحقيق تعاون مثمر بين جمعية «دبا» للثقافة والفنون والمسرح وفرقة المسرح العربي في مجالات تطور الحركة الثقافية والمسرحية والفنية، وقعت الجمعية مذكرة تعاون مع فرقة المسرح العربي وذلك صباح أمس في فندق كراون بلازا الفروانية وبحضور أحمد الشطي رئيس الملتقى الإعلامي الدولي الأول للراحل فؤاد الشطي ومدير الملتقى بندر المطيري وضيوف الملتقى.
وقع كل من حمد الضنحاني رئيس لجنة المسرح عضر مجلس إدارة جمعية «دبا» والمشرف العام للمسرح العربي عبدالمجيد قاسم واتفقا على التعاون فيما بينهما بالنسبة إلى المسرح والفنون والثقافة وتبادل الخبرات والثقافات والعمل على التواصل المستمر فيما بينهما.
شاؤول: الشطي انفتح على مختلف الاتجاهات الإخراجية لكنه لم ينتم حرفياً إلى أي مدرسة
اختتمت الندوة الفكرية في ملتقى فؤاد الشطي وهي بعنوان «المخرج في المسرح المعاصر»، بالمحور الرابع «التجربة الكويتية... فؤاد الشطي نموذجا»، وشارك فيها الشاعر والناقد اللبناني الكبير بول شاؤول، والناقد الكويتي والكاتب المسرحي د.محمد مبارك بلال.
أدار الجلسة د.خالد عبداللطيف رمضان، الذي استهل الحديث بالتنويه إلى معرفته بالراحل فؤاد الشطي منذ 55 عاما، حيث شارك معه والفنان سليمان الياسين ضمن أنشطة المسرح المدرسي في مدرسة الصديق، من خلال مسرحية «مجنون ليلى» لأحمد شوقي وإخراج محمد العشماوي.
وأضاف رمضان أنهما اختلفا كثيرا وتوافقا أكثر، وكان الراحل متميزا خلال ترؤسه لفرقة المسرح العربي، رغم أنه حاد وصارم في مطالبه للمسرح بشكل عام ولفرقته بشكل خاص، وهذا ما جعله في صدام مع المسؤولين.
من جانبه، تناول الشاعر والناقد بول شاؤول بدايات المسرح العربي الجديد، والمرحلة الطليعية المسرحية الأولى في الكويت، تحديدا التجربة الثنائية الطويلة بين صقر الرشود مخرجا، وعبدالعزيز السريع كاتبا، التي تشهد دورا آخر للمخرج العربي، وقال: في هذه التجربة تأصل العمل بين النص والإخراج، ليكون الأول منبعا للرؤى الإخراجية من دون سطوة، فلعبة النص توازي لعبة الإخراج.
ثم انتقل إلى المرحلة الطليعية الثانية التي جسدها مسرحيا وفكريا فؤاد الشطي، الذي تميز بتعددية ثقافية وسياسية وأدبية وتلفزيونية وسينمائية وعروبية وتقدمية، وتابع: هذه التعددية الفنية أثرت تأثيرا كبيرا في رؤيته الإخراجية، إضافة إلى اطلاعه على المسرحين العربي والعالمي في المهرجانات العربية مثل دمشق وقرطاج وبغداد والتجريبي في القاهرة.
وأشار إلى أن الشطي رافقه النص من أول عمل له إلى آخر عمل في 1990، وعمل مع كتاب عديدين وأعمال أجنبية مقتبسة أبرزها «رحلة حنظلة» التي اقتبسها سعدالله ونوس من بيتر فايس، وتعامل مع كبار الكتاب العرب مثل مصطفى الحلاج وتوفيق الحكيم وعبدالعزيز السريع ومحفوظ عبدالرحمن، واردف: لقد انفتح الشطي على مختلف الاتجاهات الإخراجية لكنه لم ينتم حرفيا إلى أي مدرسة، وقد استفاد منها لكنه بقي حرا خارج هذه التصنيفات، لافتا إلى أن الشطي تمسك بالعناصر الثلاثة المكونة للمسرح، النص والمخرج والممثل.
من جهته، قدم الناقد د.محمد مبارك بلال ورقة بحثية بعنوان «فؤاد الشطي مخرجا مبدعا»، وقال: فرقة المسرح العربي كانت بحق مختبر فؤاد الشطي المسرحي العملي الأول، بجانب احتكاكه بفنانين اعتبروا من نجوم المسرح في الستينيات ومازال بعضهم إلى الآن مثل سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا، فإن الشطي أحس بتكرار الأدوار والأفكار التقليدية، مع لمسات أستاذه زكي طليمات التي لا يمكن تجاوز تأثيراتها العامة كما ان عينه وحسه النابه لم يتجاهل لمسات من تقاليد مسرح النشمي في كوميدياته الشعبية وخاصة في المسرحيات الكوميدية الأولى لفرقة المسرح العربي، هو إحساس بالمراوحة والتلحف بمحدودية الروح الإقليمية، حيث انه ومع محاولته تطبيق ما تعلمه من طليمات وذلك بانتظامه كممثل في الفرقة إلا أن ميوله الإخراجية تغلبت على رغبته في أن يصبح ممثلا فقط.
وتابع رمضان: انتظر الشطي عامين بعد عودته متخرجا في جامعة كولومبيا في أميركا عام 1974، قبل أن يباشر التصدي لعملية الإخراج الجاد، وقد انتقى مسرحية سياسية فنتازية هي «سلطان للبيع» لتوفيق الحكيم التي أعدها الفنان جعفر المؤمن عن «السلطان الحائر»، واختار لها هذا العنوان المتماشي مع الحدث الأساسي فيها وهو موضوع بيع السلطان للجارية، إنها بدايات الخطاب الإبداعي المشحون بخلجات نفسه العربية الأبية، ومنهجه الفني الذي سيظل لصيقا به حتى مغادرته عالمنا الزائل.
وأشار إلى أن الشطي دراماتورغ بارع، واكمل: عندما أحس بشبه خلو الفرقة من الكتاب المسرحيين، ابتدع فكرة أو تقليد التأليف الجماعي، واتضحت تقنيته في عملية تأليف مسرحية «دار» عام 1980، واعتمد في كتابته وبنائه على ما يشبه هندسة نص العرض بأبعاد فنية جمالية قريبة من مخطط الإخراج.
وتابع: ثمة مسرحيات عديدة أخرجها الشطي تدخل وأشرف شخصيا على تغيير عناوينها الأصلية مثل مسرحية «القضية خارج الملف» كانت «الدراويش يبحثون عن وظيفة» لمصطفى الحلاج.
أيضا من الجلي والواضح أن فؤاد الشطي كان يعيش حالة مختبرية في تعامله الدائم مع الروح التجددية في المسرح، ونراه يحدد اكثر اختياراته لإطارات عروضه المسرحية في عوالم مليئة بالتجريد والرموز والدلالات، وهذا التوجه الفني في عموميته يجعل الشطي لا يبتعد كثيرا عن عوالم المسرح البريشتي ومسرح الدراما التسجيلية في المسرح معتمدا على لمسات من المسارح الجماهيرية البسيطة مثل المسرح الحي ومسرح الجريدة الحية ففي مسرحية «دار» يذكرنا بعدة أشكال من المسارح الأميركية بالذات مثل مسرح الجريدة الحية والمسرح الحي، إضافة إلى استعارات من شكل المسرح الملحمي ويخلط الشطي معها بنجاح مسرح الفودفيل الانتقادي المحلي، وربما نجاحه هذا جعل الشطي يواصل التجريب أساسا ومنهجا مسرحيا للتعبير عن مواقفه وطبيعة خطابه العربي من الفن والسياسة.