- رغم المشاكل الموجودة في عرض «الشعبي» وحبكته الدرامية فإن الترابط الدرامي كان جيداً
مفرح الشمري
Mefrehs @
قدمت فرقة المسرح الشعبي مساء اول من امس مغامرة تستحق الاحترام من خلال مسرحية «عروس الويكيليس» التي تصدى لبطولتها شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو سالم القطان، خصوصا ان الفرقة تبحث دائما عن الجديد وداعمة لجميع الشباب في مختلف مسمياتهم.
المسرحية التي قدمتها ضمن الدورة الرابعة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما، من تأليف أنعام سعود وإخراج فهد الفلاح، هي بمنزلة رسالة شافية وكافية لجميع الفرق الأهلية بتقديم العون للشباب العاشق للمسرح سواء كانوا أصحاء او من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتحقق الهدف من المهرجانات المسرحية.
تدور احداث المسرحية حول شخص قرر ألا يتواصل مع أحد، وعاش وحيدا مع مجموعة من الدمى يتذكر ما يحدث حوله من أخطاء للمحافظة على القيم الموجودة، ولعل من حسن الحظ أن يكون اسم بطل سالم من ذوي الاحتياجات الخاصة ليرمز إلى السلام من خلال هذا العرض المسرحي.
خصوصية «عروس الويكيليس» لم تكن فقط في هذه المغامرة المسرحية التي قدمها القطان ولكنها حملت الكثير من الأفكار المكثفة والتي تحدثنا عما وصلنا إليه في الواقع نحن شعوب العالم الثالث، فالمسرحية كشفت هشاشة فقدان التواصل بيننا وكأننا لم نعد نتواصل مع بعضنا البعض إلا من خلال الشاشة، وكذلك خفايا «الويكيليس» والتآمر الذي يحدث على العالم الثالث الذي بطبيعته فقد التواصل مع نفسه من خلال قضايا اجتماعية هامشية وغيرها من المشاكل التي جعلتنا ندور في حلقة مفرغة، لذلك هذه العرض تخطى مرحلة الشفقة على بطلها كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة ودخلت مرحلة الإبداع بقوة.
ورغم المشاكل الموجودة في العرض وحبكته الدرامية إلا أن الترابط الدرامي كان جيدا، فضلا عن براعة الممثل واستخدامه لكل الأدوات الموجودة على المسرح بما فيها آلة الموسيقى «الكمان»، بل حاول أن ينقلنا من مرحلة إلى أخرى بشكل متوازن واستطاع أن يتحرك في كامل الخشبة ليحجز له مكانا على المسرح من جديد.
ولعب الديكور والسينوغرافيا دورا مهما في الهام الممثل وكانت كل الأدوات الموجودة يحتاج إليها بطل القصة، فضلا عن أنها وضعت بعناية شديد وكانت معصومة الحداد مصممة الديكور موفقة إلى حد كبير بجانب الإضاءة والموسيقى.
أما الشاشة التي كان يكتب عليها النص نظرا لصعوبة النطق التي يعاني منها الممثل، فهي لم تكن من أجل مساعدة الجمهور في فهم ما ينطق به الممثل فحسب، لكنها شكلت أداة في فهم ما يدور على الخشبة وكانت جزءا من الحكاية ورمزا مهما، فضلا عن أنها قدمت النص كما يريد المؤلف وكما يريد المخرج وجعلت الجمهور يتفهم ما يتحدث به الممثل باللغة العربية الفصحى، وبرغم المشقة الكبيرة لفريق عمل المسرحية إلا أن النتائج كان متميزة وعندما تتم إعادة تقديمها من جديد من المؤكد ستكون أفضل بكثير.
يبقى أن نقول ان تقديم هذه المسرحية بكل ما تحمله من مفردات وعناصر بشرية تؤكد أن الإبداع ليس له حدود وان ذوي الاحتياجات الخاصة من السهل أن يكونوا في الصفوف الأمامية للمبدعين إذا ما حصلوا على فرصة متساوية مع الأسوياء.
من جانب آخر، قدم مركز ديرة الثقافي بدولة الإمارات العربية الشقيقة، الذي يشارك للمرة الثانية في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما، مسرحية «درب الخضر» وهي من تأليف وإخراج وتمثيل عمر غباش.
يتحدث العرض عن السيرة الذاتية للشاعر الإماراتي الخضر، الذي اشتهر بهذا اللقب، وهو ولد في إمارة عجمان عام 1905، وتلقى العلوم الأولية في كتاتيب الإمارة ومارس صناعة البشوت في كل دول الخليج واليمن إلى أن وافته المنية في العام 1980.
وقدم غباش مسرح السيرة الذاتية لهذا الشاعر المعروف على طريقة الحكواتي والتي هي أساس العمل المونودرامي واستطاع أن ينقلنا من منطقة إلى أخرى بشكل جيد.
ورغم الجهد المبذول من الممثل عمر غباش الا أنه لم يوظف عمق النص المؤلف بالشكل الصحيح على المسرح وكان من الأفضل أن يكتفي غباش بالتأليف والإخراج وان يأتي بممثل آخر حتى يستطيع إدارة العرض بشكل أفضل مما ظهر به.
وشكـــــلت الإضــــاءة والسينوغرافيا العمود الفقري للعرض، فالمشاهد الأولى أراد فيها غباش أن يحرك مشاعرنا من خلال الموسيقى، وتفاعل بشكل جيد مع الإضاءة وهذا الأمر ساعده بالتنقل في احداث سيرة شاعر بحجم الخضر.