- الدراما الكويتية ينقصها النصوص والتوقف عن إفراز فنانين جدد
- كنت أنتظر التعاون مع أحمد المقلة.. وعيسى ذياب أبدع في «غرابيب سود»
- الكتاب والرقابة ينقصهما الجلوس معاً للارتقاء بالدراما المحلية من جديد
- القصبي فنان استثنائي.. وتعجبني المنافسة المسرحية بين طارق والبلام
خلود أبوالمجد
سعود بوشهري فنان شاب تمكن من خلال ما قدمه من أدوار وشخصيات من حفر اسمه في مصاف النجوم الشباب الذين يبشرون بمستقبل باهر، لكنه على الرغم من هذا مازال يمشي على الأرض، حيث يبدأ خلال أسابيع مناقشة رسالة الدكتوراه التي أكد انها السلاح المهم الذي ساعده على التنويع في كل ما قدمه في حياته سواء في التمثيل أو التقديم التلفزيوني.
سعود ثمن مشاركته هذا العام في مسلسل «اليوم الأسود»، معبرا عن سعادته بالنجاح الكبير للعمل والأصداء الواسعة للشخصية التي قدمها فيه، مشيرا الى ان الدراما الكويتية ينقصها شيئان هما النصوص والتوقف عن إفراز فنانين جدد.
«الأنباء» التقت النجم سعود بوشهري في لقاء شائق، حيث كشف لنا عن خططه المستقبلية وتحدث عن تعاونه مع الكاتب فهد العليوة والمخرج احمد المقلة ورأيه في العديد من القضايا فيالوسط الفني، فإلى التفاصيل:
كيف جاءت مشاركتك في مسلسل «اليوم الأسود»؟
٭ سعيد جدا بنجاح العمل وبمشاركتي فيه، والتي جاءت نتيجة لاقتناع الكاتب فهد العليوة بقدرتي على تأدية شخصية «عماد» حيث كتبها خصوصا لي، وأكد أنه يراني الشخص المناسب لها، وكانت بالفعل جديدة ومختلفة عما قدمته من قبل، فهي بعيدة عن شخصية الشاب الذي تعجب به الفتيات والمهتم بارتداء الماركات أو العصبي الذي يثور لأتفه الأسباب، وهذا ما كنت أتمنى أن يحدث وأجده يقدم لي من الكتاب والمخرجين، لكن العليوة هو الوحيد الذي رأني قادرا على هذا الدور.
ما رأيك في أصداء الشخصية بين الجمهور؟
٭ ردود الفعل كانت جميلة جدا وقوية، وهو ما يعني وصولها للجمهور واقتناعهم بما قدمت، فحتى أصدقائي كانوا يرسلون لي رسائل يخبروني فيها بانهم تضايقوا من شخصية «عماد»، وكنت أسعد من هذه التعليقات حتى التي كنت أقرؤها على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت تؤكد لي أنني على الطريق الصحيح في تأدية الدور، وما ساعد على هذا الكوكبة الجميلة من النجوم الذين تواجدوا في المسلسل، والذي أصر فهد العليوة منذ البداية على أن أتواجد بجانبهم بهذه الشخصية التي كتبها وقدمها لي.
«اليوم الأسود» كان من إخراج أحمد المقلة، وهو العمل الأول له في الكويت، كيف وجدت التعاون معه؟
٭ منذ الثمانينيات والتسعينيات كنت متابعا جيدا لأعمال هذا المخرج الكبير في البحرين، وكنت أتمنى العمل معه، على الرغم من أنه لا يعمل في الكويت ولكني كنت أحلم بهذا اليوم، وكان من المفترض في البداية أن يقوم محمد دحام الشمري بإخراج «اليوم الأسود» وهو أستاذ كبير تعلمت منه الكثير، ولكن لم يشأ القدر أن يتم هذا التعاون، لتتحقق أمنيتي ويكون أول عمل للمخرج الكبير احمد المقلة في الكويت وأعمل معه، وكان التعامل معه جدا راقيا وليس فيه أي تكلف، فهو لا يبخل على الممثل ومن يعملون معه كلهم بأي معلومة تضيف لجودة العمل.
هل صداقتك مع فهد العليوة كانت سببا في كتابته الشخصية لك؟
٭ فهد كاتب مميز وتربطني به صداقة تزيد على الـ 4 سنوات، وكان لدي شغف للعمل معه منذ مسلسله «ساهر الليل» وعلى الرغم من هذا كان «اليوم الأسود» هو العمل الأول الذي نتعاون فيه معا، فهو لم يرني مسبقا في النصوص التي قدمها طوال تلك الفترة، ولكنني تحمست للنص ووافقت على الشخصية التي قدمتها لأنها بالفعل ساعدتني في إخراج قدرات وطاقات تمثيلية مختلفة عما احتكرني فيه الكتاب والمخرجون والمنتجون من قبل، فلا مجاملات بيني وبين فهد.
ما الذي تهدف إليه من خلال التمثيل والفن، خاصة أنك تعمل في تقديم البرامج؟
٭ دراستي وما أعمل فيه مختلفان عن بعضهما تماما، فأنا خريج علوم سياسية وأحمل ماجستير في الإعلام السياسي، لذا دائما أبحث من خلال ما أقدمه في الفن عن الرسالة والقيمة التي يحملها العمل كله والشخصية التي أجسدها بشكل خاص، ولكن مع الأسف هناك الكثير من الأعمال تفتقر لهذا في الآونة الأخيرة، وشخصيا أفتقد الأعمال التي كانت تقدمها الكاتبة فجر السعيد، المليئة بالرسائل وتحمل فيها كل شخصية مضمونا يختلف عن الآخر وهي المطلوبة الحالية، مثل الشخصية التي قدمها لي فهد العليوة في «اليوم الأسود» وهي لشاب اسمه «عماد» نصاب ويستغل الفتيات، فإن ذهبنا لأي محام وسألناه عن مثل هذه القضية فسنجد ان لديه الكثير من القضايا المشابهة والتي تحكي قصة «عماد»، فهي واقع نعيشه.
ما رأيك فيما يقدمه زملاؤك من شخصيات في مسلسل «غرابيب سود» هذا العام؟
٭ أرى أن الفنانين الكويتيين كانوا الأجرأ في الشخصيات والأدوار التي قدموها في هذا العمل، سواء كانوا الشباب أو الفتيات باستثناء دور الفنان محمود بوشهري، الذي حمل من التوازن الكثير، لكن الحوار الذي قدمته مرام أو منى شداد وحتى الفنان عيسى ذياب يعد الأقوى وهو ما صدم الجمهور، وبالنسبة لي شخصية مثل التي قدمها دياب بعيدة كل البعد عما يمكن ان أقدمه، لكن على الرغم من هذا أجد أنه أبدع كثيرا فيها.
بعد «اليوم الأسود» ما الذي تخطط له؟
٭ حتى الآن لم أستقر على أي من العروض التي بدأت تصلني، فبالنسبة لي أعد فترة الصيف استراحة للتجديد، على المستويين الفني والإعلامي.
ماذا تابعت من أعمال في الموسم الرمضاني الماضي بعيدا عن «اليوم الأسود»؟
٭ كنت حريصا على مشاهدة «سيلفي» لناصر القصبي، فهذا الرجل يحمل الكثير من الرقي والوعي فيما يقدمه، وعلى الرغم من الانتقاد القاسي للمجتمع، فإنه يعمل بكثير من الحرفية التي تجعل الأسرة كلها تجلس حول التلفاز لمشاهدة الحلقة دون خدش حيائهم بكلمة حتى وليس مشهدا، فهو حالة استثنائية.
من وجهة نظرك ما الذي ينقص الدراما الكويتية لتعود للتميز الذي كانت عليه من قبل؟
٭ ما ينقصنا شيئان، هما النصوص والتوقف عن إفراز فنانين جدد «كافي»، فاليوم الساحة الفنية أصبح بها عدد كبير جدا من الفنانين، وهي بالفعل ليست حكرا على أحد، لكن هذا أصاب الدراما بالتخمة وقلة الجودة، فالمنتج الذي يركض وراء أي فنان لقدرته على أداء هذه الشخصية اختفى، فمن لا يوقع على العقد فسيأتي المنتج بمجموعة من البدلاء له في لحظة، الآن الشهرة أصبحت سهلة جدا، بعكس ما كانت عليه حينما قررت الاتجاه للتمثيل، وهذا أثر على جودة الأعمال والتي تفتقد في الأساس النص والحوار المكتوب بشكل جيد، لأن الكتاب الذين يقدمون أعمالا ونصوصا جيدة تتم محاربتهم، على الرغم من أن المنافسة الشريفة بينهم مثلما حدث في المسرح بين مسرحي طارق العلي وحسن البلام، هو الذي عمل على خلق حركة فنية مختلفة، نحن بحاجة للدعم من قبل الدولة أيضا للارتقاء بالحركة الفنية المحلية من جديد.
برأيك الرقابة هي السبب في فقداننا للكتاب؟
٭ تقدمت بهذا السؤال لوزير الإعلام الأسبق الإعلامي محمد السنعوسي خلال فقرة «كلمة راس» في برنامج «ليالي الكويت» وأجابني بكل الخبرة التي يملكها بأن هذا شيء غير صحيح، وهو العذر الذي يطلقه بعض الكتاب تبريرا لرداءة ما يقدمونه، في حين كان رأي الكاتب فهد العليوة أن الرقابة لديها الكثير من التخبط، فهي لا تحدد ما الذي تريده وما المسموح أو المرفوض، لذا من وجهة نظري يجب على الكتاب وأعضاء الرقابة أن يجلسوا معا لينتهوا من هذا الخلاف الدائم بينهم، ليرتقوا بحال الدراما الكويتية من جديد.
ما المشكلات التي واجهتها كمقدم برامج؟
٭ مشكلتنا سواء في الفن أو الإعلام أن هناك من يستهين بقدرات الشباب، ويجدهم أصغر من أن يقدموا أو ينجحوا في تقديم أعمال تليق بالمستوى المطلوب، فبعض الكوادر التي تعمل في الإعلام أو حتى في الرقابة لا تستوعب أن الشباب قادرون على النجاح، والبعض يعتبر هذا تعديا عليهم، فلا يقدمون لمن حولهم سوى الإحباط وليس الدعم الذي يحتاجون اليه.
ومن اكتشف موهبتك في التقديم؟
٭ صلاح المباركي هو السبب الرئيسي ومن اكتشف بداخلي ملكة التقديم التلفزيوني، وكانت المرة الأولى لي التي أواجه فيها الجمهور في حفلات «ليالي فبراير» لتقديم الفنان جابر الكاسر الذي كان يشارك في حفل الفنانة أحلام، وجاء بعدها برنامج «كافية» مع الزميلة عنود الحربي، ومن ثم اشتركت في تقديم «ليالي الكويت» لتتوالى البرامج، وجاء «سعود وهيونة» الذي استمر لمدة 4 أشهر نظرا للنجاح الذي حققه، وبالنسبة لي كان حلم التقديم الإذاعي يراودني منذ الطفولة، وكنت أجلس مع والدتي لأتابع التلفزيون لتخبرني بانها تراني مقدم برنامج مثل بركات الوقيان في برنامج «بضيافتهم»، لذا ظل هو الحلم والطموح الذي أسعى إليه، وكانت فقرات برنامج «ليالي الكويت» هي المتنفس الحقيقي لتقديم هذا الحلم وتحقيقه، وقد تعرضت لبعض العقبات ولكنني قادر على تجاوزها.
من أبرز الشخصيات التي قابلتها ببرامجك؟
٭ كانت من أكثر الحلقات التي استمتعت بها جدا الحلقة التي قمت بتقديمها برفقة «ماما أنيسة»، فهي بالفعل من أكثر الشخصيات القريبة على قلبي، وكذلك الإعلامي يوسف الجاسم الذي أراه قدوة أتمنى الوصول لنجاحها في يوم من الأيام.
ولكن أين تجد نفسك في التقديم أو التمثيل؟
٭ هذا هو السؤال الذي لا أحبه، فكل له طريقته وأسلوبه، ولكن من وجهة نظري من يعمل في الإعلام منذ البداية لا يصلح لكي يكون ممثلا، لكن الممثل يصلح لان يكون مقدم برامج، فخبرتي في التمثيل هي ما أفادتني في التقديم، لكنني لا أتخيل او أستسيغ ان يتحول بركات الوقيان ليكون ممثلا، فالكاريزما التي يملكها في التقديم يجب المحافظة عليها كما هي، وللعلم التمثيل هو ما جعلني أتوقف عن خطوتي في تقديم برامج سياسية.
ما رأيك بظاهرة دخول نجوم «السوشيال ميديا» للإعلام أو التمثيل؟
٭ هي ظاهرة تحمل النقيضين، فهناك من تمكن من حصد النجاح مثل «حمد شو» الذي أطل على الجمهور بطبيعته وشخصيته الحقيقية فتمكن من الوصول لقلوب الجميع، ومنهم من حاول كثيرا ولكنه لم ينجح لأنه لا يملك الكاريزما.
كلمة أخيرة؟
٭ أوجه حديثي للشباب، تأكدوا ان الفن رسالة، وحاولوا التركيز على هذا في كل ما تقدمونه، فهناك جيل كامل يسيرون على خطاكم فيما يشاهدونه من شخصيات في الأعمال التي تقدمونها، والدراسة من أهم الخطوات التي يجب أن تقبلوا عليها، لأن الشهادة هي السلاح الذي سيحميكم من أي شيء في المجتمع، والشهرة تأتي لا محالة.
«الغروبات الفنية»
تحدث النجم سعود بوشهري عن الغروبات الفنية ومدى تأثيرها على تواجده في الأعمال الدرامية، حيث قال: لم أتعرض للأذى الشخصي من الغروبات الفنية، ولا ننكر أن هناك بعض المنتجين أو حتى الكتاب الذين يخشون الخسارة، لذا يعملون سنويا بنفس الأبطال والفنانين الذين اعتادوا النجاح معهم، وهذا امتد أذاه للفن بشكل عام وجعل المشاهد يضيع بين الأعمال الفنية، فلا يدري أسماء الأعمال التي قدمها فنانه المفضل، فهو يراه على أكثر من قناة في التوقيت نفسه، وهذا ما كانت تنتهجه الكاتبة فجر السعيد، فكانت تبحث عن من يجيد تقديم الدور بغض النظر عن كونه فنانا مشهورا أو لا، كما انها كانت تعشق المجازفة، وهذا ما جعل أعمالها تتميز، وفتحت الباب لمجموعة من الفنانين هم الآن نجوم الساحة الفنية.
المسرح.. و «السوشيال ميديا»
كشف سعود بوشهري عن سبب ابتعاده عن المسرح منذ عام 2009، وقال: السبب الرئيسي هو سفري للدراسة، فأنا على أعتاب مناقشتي للدكتوراه في جامعة قناة السويس في مصر، وشخصيا أعد أن الاهتمام بدراستي شيء مهم جدا لا يمكن المفاضلة بينه وبين أي شيء آخر، وهذه الرسالة التي أريد ايصالها للشباب الصغار الذين أسمعهم يرددون ويعلنون رغبتهم في ترك الدراسة بحثا عن الشهرة أو المال، فالشهادة هي الشيء المهم الذي سيخلق لهم كيانا مهما في المجتمع وليس غيرها من مغريات يركضون وراءها تأتي عاجلا أو آجلا.
وتابع: دخلاء «السوشيال ميديا» هم السبب فيما انتشر بين الشباب في الآونة الأخيرة من رغبة في ترك الدراسة والركض وراء الشهرة السريعة التي يأتي بعدها الكثير من المال، وما أريدهم أن يعرفوه هو أنني في دراستي بعيد تماما عن الفن، فأنا باحث سياسي وأدرس الإعلام السياسي، والفن والتقديم التلفزيوني هما هواية، ولكن مع الأسف بعض المنتجين لا يستوعبون اهتمام الفنان بدراسته ويعتقدون رفضه لبعض الأدوار، لهذا السبب هو وسيلة للضغط لرفع أجورهم المادية، لكن الوعي الدراسي الذي أراه بين الفنانين الكبار مثل الفنان طارق العلي أو حسن البلام بعودتهما لمقاعد الدراسة هو تأكيد على أهمية الشهادة في حياة الفنان وما يقدمه من أعمال فنية.