مفرح الشمري
Mefrehs@
فوزية عزت..عاشت بهدوء.. ورحلت بهدوء.. محبوبة الجميع.. في الإذاعة والتلفزيون.. تعامل الجميع كأنهم أبناؤها في أعمالها الإذاعية.. توجههم الى الأداء الجميل بخبرتها لأنها خريجة معهد الفنون المسرحية «دفعة سهير المرشدي».
فوزية عزت «مع حفظ الألقاب» منذ أن حطت قدماها على ارض الكويت وكان ذلك عام 1970 كانت أُماً بمعنى الكلمة، تحتضن الجميع بتعاملها الجميل من خلال عملها في إدارة النشاط المدرسي بوزارة التربية كموجه للمسرح المدرسي، حيث كانت تعمل تحت ادارة المعلق الرياضي المخضرم خالد الحربان، لم نسمع يوما انها افتعلت مشكلة سواء في مقر عملها بوزارة التربية أو في الاذاعة، بل بالعكس كانت تحتوي من يفتعل المشاكل بكلمة حنونة حتى يقدم أجمل ما لديه خلف الميكروفون وعلى خشبة المسرح.
«أم عبير»، كما كانت تحب ان يناديها من يعمل معها لأنها تعتز بابنتيها «عبير وسهى» التي تعبت من اجلهما حتى كبرتا بعد أن غرست فيهما حب الناس والوفاء والصدق في تعاملهما مع من حولهما، عملت مع كبار المخرجين في الاذاعة مثل المخرج الكبير الراحل علي المفيدي من خلال برنامجه الشهير «نجوم القمة» الذي برز من خلاله كبار النجوم منهم من توفاه الله ومنهم من لا يزالون على قيد الحياة والأمر كذلك على برنامج «نافذة على التاريخ».
فوزية عزت التي وافاها الأجل قبل أيام بعد دخولها لأحد المستشفيات لإجراء عملية جراحية، حزنت عليها صديقاتها في الإذاعة لأنها إنسانة لا تعوض بهذا الزمن المتقلب، إنسانة بشوشة وابتسامتها لا تفارقها لأنها تعلم ان «الدنيا ما تسوى لحظة زعل».
الراحلة فوزية من الأصوات الإذاعية التي لا تتكرر في اذاعة الكويت والتي عملت لها سنوات طويلة دون كلل وملل، والأمر كذلك في التلفزيون، حيث كانت تجسد أدوار الأم بكل أحاسيسها وليس تمثيلا كما يفعل غيرها من الممثلات.
رحيل فوزية عزت بصمت «زعل» عليه الكثير لأنها لم «تزعل» أي شخص طيلة مشوارها الفني الذي انطلق من الستينيات من خلال الأفلام السينمائية التي شاركت فيها وأعمالها المسرحية والتلفزيونية سواء في مصر أو الكويت، ناهيك عن مشاركتها في دبلجة المسلسلات الكرتونية والتي كان من أهمها شخصية «الآنسة سميرة» في مسلسل «عدنان ولينا» الذي لا يزال يتابعه الداني والقاصي، بالإضافة إلى أنها تمتلك عددا كبيرا من الأعمال الدرامية الإذاعية المحفورة في أذهان المستمعين.
فوزية عزت مصرية الجنسية وكويتية الهوى، عشقت الكويت وأهلها لأنهم احتضنوها بكل حب وود، حيث تمتلك العديد من الصداقات في الكويت لدرجة لا توصف حتى ابان الغزو العراقي الغاشم صمدت معهم ولكن ضايقها جنود الاحتلال فغادرت بعد مرور 4 شهور على الغزو، وبعد التحرير عادت تحمل في قلبها الكبير «محبتها» للكويت لأنهم «أهلها وناسها» الذين تتمنى لهم كل خير وتقدم وازدهار.
رحم الله «ام عبير» فوزية عزت.. «معلمة الأجيال» في الإذاعة والتلفزيون والمسرح واسكنها فسيح جناته وألهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان.