مفرح الشمري
Mefrehs@
ضمن عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي قدم «نادي البساط» لمسرح الشباب في المملكة المغربية الشقيقة عرضه المسرحي «سوالف الكمرة»، تأليف محمد حتيجي وإخراج مصطفى السميهري، وتمثيل مونية لمكيمل ورشيد عسري وعادل نعمان ومصطفى السميهري، وذلك على خشبة مسرح الدسمة.
تدور أحداث المسرحية في مؤسسة خيرية يديرها شخص ديكتاتور، تعيش فيها نماذج بشرية تختزل كل واحدة منها قصة معينة، فتاة يتيمة كل وقتها يذهب في تنظيف المؤسسة الخيرية، ومتقاعد عسكري لم يعد له من عمل سوى استعادة معارك الماضي، ومعاق تخلت عنه أسرته بعد فراق والديه، وطفل لقيط لا يعرف من أبوه!تتفاعل تلك القصص مع بعضها البعض، وتظهر شخصيات أخرى تتعلق بأهداب قمر قرر النزول من سمائه كي يضيء على بعض جوانب المجتمع المغربي خاصة والمجتمع العربي عامة.
يحسب لـ «سوالف الكمرة» أنها احترمت ذائقة الجمهور الكويتي، وذلك لتخليها عن بعض مشاهد الرقص التي كانت تؤديها بطلة العرض مونية لمكيمل في عروضها في المغرب، وذلك لأنها لا تتماشى مع عادات وتقاليد أهل الخليج وقدمت تلك المشاهد بطريقة مهذبة ومحترمة في عرضها على خشبة «الدسمة».
ألقى العمل الضوء من خلال ثلاث شخصيات، على إهمال الأسرة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم مكافأة من بذل عمره وحياته في الدفاع عن الوطن، والاعتداء على الخادمة، واللقيط، إنها قضايا إنسانية تحصل في العديد من المجتمعات، وكأنها محبوسة في غرفة مظلمة، لا تجد من يخرجها من هذا الظلام.
ما يميز العرض هو العنصر البشري والأداء اللافت، خاصة الممثلة مونية لمكيمل، التي انتقلت من شخصية إلى أخرى ببراعة وحرفية عالية الأداء، وكذلك التلوين الصوتي إضافة إلى إجادتها الغناء المباشر، وهذه الإشادة بمونية لا تقلل من شأن الممثلين الآخرين الذين تميزوا كذلك في الأداء والحركة على خشبة المسرح بالإضافة إلى التقنية الجميلة التي استخدمها مصمم السينوغرافيا سامي نايت عمرو في تقريب أحداث المسرحية للمتلقي، خصوصا في مشهد الولادة الذي صفق له الجميع.
د. جبار صبري: تحولات متقنة وأداء تمثيلي مبهر
بعد نهاية العرض المغربي «سوالف الكمرة» أقيمت ندوة تطبيقية، أدارها بدر الحمداني، وعقب فيها د.جبار صبري، بحضور مخرج العرض مصطفى السميهري ومؤلفه محمد حتيجي، وأبرز أبطاله مونية لمكيمل. ورأى د.صبري، أن قضية العرض تناقش إهمال الأبناء لآبائهم بعد أن كبروا، من خلال الدار الخيرية التي تركوا وأهملوا فيها عرضة لإدارة متسلطة فاسدة تبتزهم وتؤذيهم وتغتصبهم، من أجل تحقيق مآرب مادية بحتة، وهؤلاء الفاسدون استفادوا من هذه العزلة التي لم تكن لتتحقق لولا إهمال الأبناء.
وقال صبري: جميع فنيات العرض متميزة، والمخرج استطــاع بقطع صغيرة وبسيطة أن يعيد تشكيل الفضاء بما يتناسب مع كل حدث، مشيدا بالأداء التمثيلي المبهر والتحولات الكثيرة المتقنة للممثلين، في الأدوار والأصوات والغناء والتعبيرات الحركية والإضاءة والموسيقى، مشيرا إلى أن الفنانة الشابة مونية لمكيمل استطاعت أن تقدم مجموعة كبيرة من الشخصيات المختلفة بتمكن واقتدار.
وعن اللهجة قال: إنها ليست عائقا، هنالك فعل درامي موجود يتجسد عن طريق المشاعر والحركة وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الصورة التي من الممكن أن تلامس المعنى الداخلي عند المتلقي فيستطيع أن يجد المعنى المناسب له.
وفي الختام شكر مؤلف العرض مصطفى السميهري ومخرجه محمد حتيجي الحضـور، وأكدا أن كـــل الملاحظات ستؤخذ في عين الاعتبار، وبخصوص اللهجة قال المؤلف إن الإعلام مقصر في نشر اللهجة المغاربية والتعريف بها في العالم العربي.