دلال العياف
في أمسية ممتعة ولها مكانة خاصة في قلوبنا، امتلأ مسرح الراحل عملاق المسرح عبدالحسين عبدالرضا، مساء أول من أمس، بجمهوره الذي عشقه وما زال يعشق كل ما قدمه وكل ما فرح القلوب فيه، فالوفاء لدى محبيه صفة وهبها الله لهم وصارت من طبيعتهم، عندما يكتظ المسرح بأفراد من كل بلاد الخليج الذين أتوا الى سماع أمسية غنائية كان محتواها أوبريت مضى عليه أعوام، وتحديدا عرض في حقبة السبعينيات وهو «بساط الفقر»، حيث صال الجمهور وجال وصفا كل الصفاء عندما سمع المايسترو جمال الخلب وهو يوجه أعضاء فرقته الموسيقية الذين عزفوا بتناغم معه، وأوصلوا لنا شعور الأصالة والطرب والكوميديا، وتحت إشراف د.صالح حمدان وبحضور قيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب.
كنا نصفن بين صورة الفنان القدير بوعدنان التي وضعت كخلفية كبيرة وراء الفرقة الموسيقية على المسرح، فعزفت أوبريتا كاملا كان عبارة عن مشاهد تمثيلية كوميدية غنائية، تعيد لنا ما قدمه الرواد سعاد عبدالله ومحمد جابر وإبراهيم الصلال في هذا العمل الخالد في الذاكرة، واسترجعنا كيف كانوا يطيرون بالبساط بين السماء والأرض، يتنقلون بين دولة وأخرى ابتداء من العراق ثم مصر مرورا بمضارب بني عبس عند عنتر وعبلة وأيضا لبنان وأخيرا بالهند، حيث سرق فيها البساط، فلم يتمكنوا من العودة واستقروا هناك.
وتحولت الفكرة التي مثلت في عام 1979 إلى أمسية موسيقية رائعة في نهاية 2017، مع إضافة بعض الاستعراضات البسيطة التي تفاعل معها الجمهور بشكل ملحوظ وردد كل كلمة تغنت من الأوبريت، وحركت الموسيقى المشاعر وأخذت الحضور بعيدا وحملت أجمل الذكريات الراسخة في الأذهان، وطار الجمهور مع غناء طرنا «يالله خلنا نروح بين نجمة وقمر» مع كلمات الشهيد الراحل فايق عبدالجليل وألحان سعيد البنا، وبذكاء أدخل المايسترو الخلب مقطعا من مسلسل «بوردح» الذي غنى بها «يمه ينني بنسفة غترته.. ومكحل عيونه مدهن قذلته».
واختتمت الأمسية الجميلة بكلمات من المايسترو جمال الخلب الذي وقف على المسرح وهو يرثي الراحل الكبير عبدالحسين عبدالرضا، وقال إن بوعدنان هو من جمع جميع الفئات والمذاهب تحت قلب وروح واحدة.
وكان المايسترو جمال الخلب قد أبدع وأوصل لنا إحساس الأصالة بتوجيهاته.