مفرح الشمري
Mefrehs@
في اليوم الثاني للعروض المسرحية المشاركة في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما بدورته الخامسة، قدمت مؤسسة الإبداع للإنتاج الفني بدولة قطر الشقيقة عرضا مسرحيا حمل عنوان «سقاي الماي» من تأليف وإخراج وتمثيل الفنان القدير صالح المناعي، العائد لخشبة المسرح بعد 25 سنة، حيث كان آخر عمل قدمه مع الفنانة القديرة منى واصف بعنوان «عندما يكون غدا» في عام 1987 من إخراج علي ميرزا محمود وتأليف إسماعيل ثامر.
واستقبل زملاء المناعي في الساحة الفنية الخليجية عودته لخشبة المسرح بكل حب وود وتشجيع لأنه من الفنانين القلائل الذين يمتلكون حسا فنيا كبيرا على الخشبة والدليل على ذلك وقوفهم لتحيته بعد نهاية «سقاي الماي» والتي جسد فيها شخصية «السقاي» بنجاح كبير وإحساس يفوق الوصف، فوصلت الرسالة إلى المتلقي من خلال شخصية طيبة جسد فيها المحبة والألفة بين الإنسان وجاره وشقيقه.
تناول المناعي في عرضه المسرحي مشاكل وطننا العربي بأسلوب مغاير عما يتناوله الآخرون، فاستحضر شخصية «جحا» وحكايته مع أصحابه التي تشبه علاقتنا الحالية مع بعضنا البعض، وهي علاقات «المصالح»، بالإضافة إلى تعرضه لمشاكل الجيل الجديد وانشغاله بمواقع التواصل الاجتماعي وكيف تناسى فيها معنى الحب مع الآخرين وتحديدا مع الأقارب والأصدقاء.
وكانت الأغاني الشعبية المختارة في عرض «سقاي الماي» متماشية مع الأحداث مثل سامرية «جزى البارحة» و«يا متلف الروح» التي أدتها فاطمة يوسف بنجاح بمصاحبة نغمات العود التي تصدى لها ناصر الغنيمي، حيث انها سيطرت على مشاعر الحضور.
وفي العرض الثاني قدمت جمهورية مصر العربية من خلال الممثلة نهى مرسي عرضا مسرحيا بعنوان «رؤى» من تأليفها وإخراجها وبطولتها، ناقشت فيه حرية المرأة المفقودة في بعض البلدان العربية، وذلك من خلال فتاة تدعى «رؤى» تمتلك مواهب عدة في الرسم والغناء والتمثيل، بالإضافة الى تفوقها بدراستها ولكنها تتعرض لموقف من والدها الذي يمنع خروجها من البيت نهائيا رغم محاولات والدتها، ولكن دون فائدة لتعيش حبيسة الجدران مع لوحاتها التي لا تكتمل بسبب تفكيرها الدائم بمنع والدها.
فكرة المسرحية جميلة وديكوراتها أجمل، ولكن للأسف لم يكن تنفيذها بالشكل المطلوب، خصوصا في عنصر التمثيل الذي لم توفق فيه نهى سعيد، كما ان فترات الصمت الكثيرة كانت سببا في تسرب الملل الى نفوس الحاضرين.
المناعي: أتمنى أن تعود المهرجانات التي تنظمها قطر للنور.. ونهى: أخفقت بالتمثيل!
وبعد نهاية العرضين عقدت ندوتان تطبيقيتان الأولى لمسرحية «سقاي الماي» ادارتها الكاتبة إنعام سعود بمشاركة بطل المسرحية الفنان القدير صالح المناعي، حيث عبر الحضور عن سعادتهم بعودة المناعي للتمثيل بعد هذا الغياب الطويل، مشيدين بالفكرة الجميلة التي تضمنتها مسرحيته والتي وصلت رسالتها للجميع.
وأشار عدد من المتداخلين في الندوة الى ان المناعي اقنعهم بتجسيده للشخصية لدرجة لا توصف، خصوصا ان العرض كان بحاجة لشخص من عمره في تمثيل شخصية «السقاي».
وبدوره، شكر الفنان القطري القدير صالح المناعي مهرجان الكويت الدولي للمونودراما بدورته الخامسة على إتاحة الفرصة له بتقديم هذه المسرحية التي حملت بين طياتها الحب والألفة للجميع.
وتمنى ان يكون قد مثل دولته قطر خير تمثيل، متمنيا ان تعود المهرجانات التي تنظمها قطر للنور مثل مهرجان الدوحة المسرحي ومهرجان الشباب لوجود ممثلين مسرحيين في الدوحة يستحقون كل التقدير.
وبدورها، أكدت الممثلة المصرية نهى مرسي في الندوة التطبيقية الخاصة بعرضها «رؤى»، والتي أدارها الفنان احمد الحليل، انها أخفقت بالتمثيل وتوصيل إحساسها للمتلقي على الرغم من الجهد الذي بذلته.
وأضافت ان الفريق الكويتي الفني الذي تعاون معها في تقديم هذا العرض يستحق الثناء والشكر بعد ان تعثر حضور فريقها الفني الذي قدمت معه العرض سابقا.
وذكرت ان هذه التجربة التي قدمتها في الكويت جاءت بإصرار من رئيس المهرجان جمال اللهو وشكرته كثيرا، متمنية لمهرجانه كل نجاح وازدهار، مشيرة الى انها ستعيد هذا العرض أكثر من مرة حتى تتمكن من إيصال «رؤى» التي في خيالها.
وامتدح الحضور فكرة مسرحية «رؤى» التي ناقشت هموم المرأة ومنعها من تحقيق حلمها، كما امتدحوا السينوغرافيا والأزياء التي استخدمت في العرض متمنين للممثلة نهى مرسي النجاح في مشوارها المسرحي.
في ندوة حوارية استثنائية في مهرجان المونودراما
جاسم النبهان: دور الفن في المجتمع كدور عضو مجلس الأمة
ضمن أنشطة لجنة الندوات لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما الخامس، عقدت امس الأول ندوة حوارية استثنائية للفنان القدير جاسم النبهان الذي سميت هذه الدورة باسمه لعطاءاته الكبيرة في الساحة الفنية الكويتية والخليجية والعربية.
تصدى لإدارة الندوة المخرج علي العلي وحضرها عدد من رفاق دربه وفي مقدمتهم الفنان القدير رضا حسين بالإضافة الى ضيوف المهرجان.
انطلقت الندوة بكلمات ترحيبية من عريفها الذي عبّر من خلالها عن سعادته بأن يدير ندوة لفنان بحجم الفنان القدير جاسم النبهان، الفنان المثقف والمتواضع والمخلص لعمله ورفاق دربه.
وبدوره قال الفنان القدير رضا علي حسين: ان الحديث عن زميلي النبهان لا يوصف وعلاقتي به ترجع الى 1965، وبدأت أرى جاسم الفنان وبالذات بعد «سكانه مرته»، والحديث عنه كفنان وإداري وصديق يفوق الوصف لأخلاقه العالية وتعامله الراقي مع الجميع.
وأضاف حسين: اعمال زميلي جاسم النبهان تشهد له بالريادة، لأنه نجم بمعنى الكلمة وقمة من قمم المسرح الكويتي والخليجي والأمر كذلك في التلفزيون وله بصمات عديدة وناجحة في الإذاعة حتى هذه اللحظة، مؤكدا انه كان له الشرف بالعمل مع رفيق دربه جاسم النبهان، خصوصا انه عمل معه كمخرج وكممثل.
وأشاد الحضور وضيوف المهرجان ومنهم الكاتب السعودي فهد الحارثي والفنانة القديرة هدى حمادة والفنان والمخرج البحريني جمال الصقر والمؤلف سامي بلال والفنان حسين المفيدي ورئيس المهرجان جمال اللهو ود.جيهان الحربي والفنان فاضل الدمخي والفنان احمد الحليل، بعطاءات الفنان القدير جاسم النبهان، مؤكدين انه يستحق وبجدارة ان تكون هذه الدورة تحمل اسمه لأنه مكسب لأي مهرجان أو ملتقى يتواجد فيه.
وبدوره قال الفنان القدير جاسم النبهان انه اغنى إنسان بعد سماعه كلمات الإشادة من رفاق دربه وضيوف المهرجان، واصفا ذلك بأنه مسؤولية كبيرة يتمنى من الله سبحانه وتعالى الحفاظ عليها.
وأشار النبهان الى أن الود والحب هما اللذان جمعاه مع زميله القدير رضا حسين وغيره من الفنانين الكبار مثل الراحل عبدالعزيز النمش وإبراهيم الصلال والراحل الكبير عبدالرحمن الضويحي الذي يعتبره المؤلف الأول في المسرح الكويتي العريق وتعلم منه الكثير.
ووصف علاقة جيل الفنانين الطيبين بأنها علاقة لا مثيل لها وتمنى أن تسود حاليا، مشيرا الى أن أعضاء الفرق المسرحية الأهلية في السابق كانوا يتزاورون ويعطون الملاحظات لزملائهم لعروضهم المسرحية لأن هذا التواجد في أرض «الخير والبركة والإنسانية» هو أسمى بكثير وهو الذي يبقى بالذاكرة بغض النظر عن المنافسة الشريفة.
وذكر الفنان القدير جاسم النبهان ان الفن دوره بالمجتمع كدور عضو مجلس الأمة في المحافظة على مكتسباتنا الفنية والثقافية.