مفرح الشمري Mefrehs@
في ختام عروض مهرجان الكويت الدولي للمونودراما الخامس، قدمت فرقة الجيل الواعي عرضا مسرحيا بعنوان «سعاد» من تأليف وإخراج وتمثيل الإعلامية فاطمة الطباخ وذلك على خشبة مسرح الدسمة.
ويعتبر نص «سعاد» أولى تجارب الطباخ في الكتابة المسرحية، وهو نص عميق يبحث في ذات الإنسان ويبشر بولادة مؤلفة كويتية يُحسب لها ألف حساب في المستقبل القريب.
لم يكن العرض حالة واحدة فهو مجموعـــــة من الحالات جسدتها فاطمة بكل براعة بغض النظر عن بعض الهنات في التنقلات من حالة الى حالة بحثاً عن هوية ضائعة.
ودارت القصـــــة حول امرأة تحنّ لماضيها فتذهب الى بيتها القديم لتروي حكايتها وعلاقاتها مع أمها وجدتها وصديقتها «وفاء» التي لا تحمل من الوفاء الا اسمه!تعيش هذه المرأة حالة من الضياع بعد طلاقها المفاجئ ليس من قبل زوجها وإنما من أُمٍّ كانت تتحكم به لأبعد الحدود، فهي في فترة زواجها لم تشعر بأنها زوجة بسبب مراقبة أم زوجها لها والتنصت على ما تفعله في غرفتها الخاصة.
تفوقت فاطمة الطباخ ككاتبة على الممثلة والمخرجة، وقدمت فكرة عميقة كانت تحتاج الى مخرج متمكّن وممثلة لديها قدرات فنية عالية لتوصيل رسالة النص دون تعقيد للمتلقي، ولكن الظروف التي مرت بها فاطمة هي ما دفعتها لإخراج وتمثيل النص، وهذا لا يعني انها لم تؤده بالشكل المطلوب، ولكن حتى لا تتشتت افكارها بين الإخراج والتمثيل والكتابة لأن الجمع بين تلك العناصر بحاجة الى شخص لديه خبرة كافية بالعمل المسرحي حتى لا يتفوق عنصر على عنصر.
وفي العرض الثاني لليوم الأخير لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما الخامس، قدمت مملكة البحرين الشقيقة عرضاً بعنوان «سأبحر» تأليف وإخراج جمال الصقر وتمثيل حسن محمد الذي يشارك للمرة الأولى في المهرجان.
فكرة المسرحية بسيطة وهي عبارة عن أحلام كان يحلم بها شاب يدرس ويتمنى بعد تخرجه ان يصبح مدرسا لمادة التاريخ فيتخيل ان رسالة تصله من وزارة التربية تخبره بقبوله كمدرس ليبدأ مرحلة الإعداد لهذه المهمة من خلال تعامله مع الطلبة ومدير المدرسة حتى تكون شخصيته قوية أمام الطلبة وادارة المدرسة.
وقد نجح الممثل الموهوب حسن محمد في توصيل فكرة العرض بأسلوب جميل وبأداء حركي اجمل، وبخفة دمه استطاع السيطرة على الحضور، حيث كان يخرجهم من حالة الى حالة بطريقة سلسة ومن غير تعقيد ولا «فزلكة»، كما نجح جمال الصقر في تقديم رؤية إخراجية جميلة بعيدة عن الاستعراض الذي يلجأ إليه بعض المخرجين في عروضهم المسرحية التي لا تحتاج أصلا إلى الاستعراض.
إشادة بتجربة فاطمة الطباخ الأولى ككاتبة
بعد انتهاء عروض اليوم الأخير عُقدت في قاعة الندوات بمسرح الدسمة ندوتان تطبيقيتان، الأولى لعرض «سعاد» أدارها الفنان إبراهيم الشيخلي بمشاركة مؤلفة العرض ومخرجته وبطلته فاطمة الطباخ، حيث امتدح الحضور نص المسرحية الذي يبشر بولادة مؤلفة مسرحية واعدة في الخليج، بالإضافة الى اداء فاطمة كممثلة والرؤية الإخراجية الانسانية التي قدمتها وتبحث عن الذات الانسانية.
ووصف بعض الحضور بان الإضاءة كان لها دور كبير في إيصال الحالة النفسية للممثلة ومعاناتها في الحياة.
وبدورها شكرت الطباخ الحضور على اطراءاتهم الايجابية على العرض والنص ووعدت الحضور بتقديم العرض مرة أخرى والأخذ بملاحظاتهم، خصوصا ان هذه تجربتها الاولى في الكتابة المسرحية.
وفي الندوة التطبيقية الثانية الخاصة بعرض مملكة البحرين الشقيقة «سأبحر» التي أدارها الكاتب عثمان الشطي بمشاركة المؤلف والمخرج جمال الصقر والممثل حسن محمد، أشاد الحضور بما يقدمه المسرح البحريني من أعمال إنسانية واجتماعية تلامس الواقع المليء بالتناقضات الذي نعيشه.
وامتدح الفنان القدير جاسم النبهان بطل مسرحية «سأبحر» حسن محمد الذي استطاع ان يخلق لغة تواصل بينه وبين جمهور المسرحية من خلال ادائه المتزن والمتمكن وخفة حركته ودمه بطريقة ذكية يستحق عليها الشكر والثناء.
وبدوره شكر المؤلف والمخرج جمال الصقر اللجنة المنظمة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما الخامس على إتاحة الفرصة له للمشاركة في هذه الدورة، وواصل شكره للحضور على كلماتهم الإيجابية بحق عرضه المسرحي الذي كانت بوادر كتابته في الثمانينيات بالكويت، موجها شكره الكبير لبطل مسرحيته حسن محمد الذي أوصل فكرة مسرحيته بحسه الكوميدي الجميل للجميع.