مفرح الشمري
Mefrehs@
دشنت مجموعة المرايا للإنتاج الفني والمسرحي أول عروض مهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 19 الرسمية وذلك على خشبة مسرح الدسمة من خلال عرضها المسرحي «على المتضرر اللجوء الى الفضاء»، من تأليف وإخراج الفنان سامي بلال، ديكور د.خلود الرشيدي، أزياء العنود الفرج، مساعد مخرج علي كريم، وشارك في بطولتها عبدالعزيز الصايغ، فهد الخياط، شيرين حجي، عبدالقدوس إسماعيل، وعبدالرحمن الهزيم وآخرون.
النص المسرحي الذي كتبه سامي بلال، نص ذهني ويحتاج من المتلقي للتفكير فيه كثيرا لما يحتويه من مفردات بدءا من عنوان النص حتى النهاية، فعندما نتوقف عند اسم المسرحية نتساءل ما المقصود بـ «المتضرر؟ وماذا يعني اللجوء؟ وماذا يريد المؤلف من الفضاء؟ المتضررون في المسرحية حسب مشاهدتي للعرض هم مجموعة «البهاليل» وهم المهمشون في هذه الحياة الذين ارتضوا ان يعيشوا أتباعا حتى لا يموتوا جوعا، فـ«بهاليل» سامي بلال اشخاص انتهت صلاحيتهم، ولم يعد لهم دور يقدمونه في الحياة، هكذا نتصور للوهلة الأولى من العرض المسرحي، ومع أن وظيفتهم الأساسية هي إسعاد أصحاب الطوابق العليا كما تشير المسرحية، بيد أنهم يجدون أنفسهم في مأزق بعد أن عاشوا ضغوط الحياة، ووجدوا أنه ليس في مقدورهم التعبير عن رغباتهم الدفينة بعد أن تم منعهم من الكلام ومن التعبير ومن أي شيء، ووضعت عليهم قيود قاسية سلبتهم إنسانيتهم وحولتهم إلى أدوات الهدف منها هو الإضحاك والسخرية والوناسة والترفيه عن اصحاب القامات الكبرى.
«اللجوء» الذي قصده المؤلف هو ليس اللجوء بمعناه السياسي وانما هو الوسيلة التي يحاول بها هؤلاء «البهاليل» التعبير، وهم هنا غير قادرين على ذلك، أي انهم مجرد أشخاص صودرت إنسانيتهم، ولم يعد لهم أمل أو طموح إلى التعبير عن أنفسهم، ولعل شخصية «البهلول» الذي يحلم بالكتابة، أو الذي يريد أن يعبّر عما يدور حوله فلم يعد يمتلك القدرة على ذلك، وعاش بين أوراق بيضاء، خير دليل على معاناة هؤلاء «البهاليل» المهمشين الذين صودرت رغباتهم ولم يعودوا قادرين على التعبير لأنهم سيدفعون الثمن غاليا.
وعلى مستوى الاداء التمثيلي كانوا على مستوى المسؤولية خصوصا عبدالعزيز الصايغ الذي يمتلك خبرة كبيرة وشيرين حجي التي تتطور يوما بعد يوم وينتظرها مستقبل جيد في اثبات نفسها كممثلة بعيدا عن اكاديمية لوياك، اضافة الى ان ازياء المسرحية كانت متماشية مع احداث المسرحية وقدمت من خلالها مصممتها العنود الفرج دلالات على الحالة التي يعيشها أولئك «البهاليل»، والأمر كذلك بالنسبة للديكور الذي تصدت له د.خلود الرشيدي والموسيقى اللذين اضافا للعرض كثيرا.