عبدالحميد الخطيب
ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الـ 26، الذي يقام تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد في الفترة من 8 حتى 25 يناير الجاري، نظم في مكتبة الكويت الوطنية عرض لفيلمين من الأفلام القصيرة الفائزة بمهرجان الكويت السينمائي الثالث عام 2019، وهما فيلم «الشهيد الحي» للمخرج ثنيان الرشود الذي حصل على المركز الثاني عن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة في مهرجان الكويت السينمائي الثالث ومدته 18 دقيقة، ويروي قصة اجتماعية بطولية عن معاناة أحد أبطال المقاومة الكويتية، و«عطني قلم» للمخرجة ميس الفيلكاوي الذي حصل على المركز الثالث في الفئة ذاتها ومدته 21 دقيقة وهو يوثق دور الكويت الرائد في حل مشاكل الأمية والجهل.
بدأت الأمسية السينمائية في المكتبة الوطنية بعرض فيلم «الشهيد الحي» الذي تضمن مشاهد تمثيلية معبرة عن معاناة البطل «بدر الخضاري» إبان فترة الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت، وكيف كتب الله له النجاة من الموت المحتم، وذكرياته الأليمة التي ارتبطت بفقدانه لكل أصدقائه المقربين الذين أعدموا على يد القوات العراقية.
وتعقيبا على العرض، قال المخرج ثنيان الرشود: قصة «الشهيد الحي» عرفتها من الأحاديث المتداولة في دواوين بعض الأصدقاء، وبدأت بعد ذلك رحلة استقصاء امتدت الى نحو عام وستة أشهر لكي أتوصل الى صاحب الحكاية، وبالفعل توصلت اليه وعرضت عليه عمل قصته ووافق على الطلب، لاستشعاره بأهمية أن يدرك الشباب والجيل الحالي في الكويت المعاناة التي مر بها أبطال المقاومة الكويتية خلال فترة الاحتلال الغاشم، والتي تعكس المعدن الحقيقي للكويتيين والروح الوطنية الرائعة التي تحلوا بها في تلك الفترة الصعبة.
وعن الصعوبات والتحديات التي واجهها في إنجازه للفيلم، قال: واجهتني صعوبات فنية وتغلبت عليها بالإصرار والمثابرة، لقناعتي بأن ما أمرّ به أمر طبيعي لأنها التجربة الأولى لي في مجال السينما الذي لم أدرسه، وإنما كانت هوايتي قبل دراستي لنظم المعلومات والتكنولوجيا، فأنا المعد والمقدم والمخرج للعمل، مشيرا الى أن إنجاز الفيلم استغرق أكثر من 700 ساعة عمل، تخللها تحديات عديدة أبرزها تراجع كل من لجأ إليه من أشخاص وجهات رسمية عن دعمه لإنتاج العمل، مؤكدا أن هذا التحدي شكل قوة دفع بالنسبة له حفزته على المضي قدما في إنجاز العمل ليخرج الى النور.
ولفت إلى أنه سيسعى في الأعمال التي سينتجها مستقبلا الى توثيق القصص التي تحمل رسائل وقيما إنسانية وتحويلها الى أفلام سينمائية مميزة، مؤكدا أن نطاق البحث عن هذا النوع من القصص سيتركز على الكويت بشكل خاص.
أما فيلم «عطني قلم» للمخرجة ميس الفيلكاوي التي كانت صرحت بأنه التجربة الأولى لها في الإخراج الذي لم تدرسه، والتي ارتبطت برؤية خاصة لها كمعلمة حول قضية الجهل في العالم العربي وقلة التعليم، فشكل بمحتواه بقعة ضوء في ظلام حالك من الواقع المعيش في البلدان العربية التي تعاني بعض شعوبها من الظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والجهل التي ساهمت مجتمعة في تراجع التعليم وانتشار الأمية.
وصورت مشاهد الفيلم بين عدة بلدان أبرزها لبنان واليمن والصومال والأردن ولندن، وتميز بالآلية المعتمدة في تصويره باستخدام الهاتف النقال فقط ومن دون تدخل أي عوامل تكنولوجية ليعبر بواقعية مضمونه، كما نجحت مخرجة الفيلم ميس الفيلكاوي في رصد أبعاد مشكلة الجهل وغياب التعليم على المستوى العربي من خلال عرض لأهم النتائج التي توصلت إليها البحوث والدراسات التي تناولت الموضوع من قبل الجهات والهيئات العربية والعالمية المعتمدة.