- أرحب بالتعاون في الخارج شرط ألا يمس وطني وديني وأمتي
- الإعلام السياسي عصب العملية السياسية وأنا كالجندي في جبهة المعركة
القاهرة - خلود أبوالمجد
هيا القاسم إعلامية بحرينية، استطاعت أن تبني نفسها بالخبرة والاجتهاد والتركيز على المضمون ولم تعتمد في مسيرتها على الشكل فقط، فعززت من قدراتها المرتبطة بالإعلام مشفوعة بدراساتها العليا في نفس المجال، لإيمانها بأن الإعلام علم العلوم وأساسه أكاديمي وفروعه الخبرة والقدرة والتمسك بالمبادئ وإيصال المضامين والرسائل التي تصب في صالح الوطن والدين والأمة.
«الأنباء» حاورت هيا للتعرف عليها عن قرب، وتحدثت عن أصعب المواقف التي واجهتها كمذيعة، وطموحاتها وغيرها من الأمور، وفيما يلي التفاصيل:
تقدمين وتشرفين على البرنامج اليومي «الراي» على شاشة تلفزيون البحرين، ومن المعروف أن البرامج اليومية صعبة، فكيف يمكن للإعلامي أن يحافظ على لياقته وتجدده في هذه البرامج؟
٭ أمارس الإعلام كهواية ومهنة، فهو دراستي الأكاديمية، وهو بالنسبة لي أسلوب حياة، أرى أن لياقتي الإعلامية تتجدد بتجدد الأحداث والمواقف، هي مهمة صعبة حقيقة ومسؤولية كبيرة، لأنك تحمل على عاتقك عرض القضايا والإنجازات والرسائل، وتشكيل آراء الجماهير، ثم إن العمل الإشرافي أدخلني في صلب العملية الإدارية، والتي تتطلب شخصا ملما بأبجديات العمل الإعلامي وما يحدث في الساحة المحلية والعالمية، وكيف يمكن ترجمة المضامين وأبعادها على ما يتم طرحه في البرنامج.
ما نوعية البرامج الأقرب الى قلبك؟
٭ الحوارية بمختلف أنواعها، فمن خلالها تظهر ثقافة مقدم البرامج الحقيقية في قدرته على التحاور والأخذ والعطاء أمام ضيفه.
وما التحدي الذي يواجهه الإعلامي في العالم العربي بعد سطوة مواقع التواصل الاجتماعي؟
٭ بعد سطوة مواقع التواصل اختلفت المسميات، وتداخلت المهام، وبزغ نوع جديد من المشاهير أو (المؤثرين) يطلقون على أنفسهم لقب «إعلاميين» ولكنهم يفتقرون لأبجديات العمل الإعلامي وأخلاقياته، ولهذا نرى ما يقدمونه من مضامين تقابل بالرفض والاستنكار، وهذا المطلوب بأن يكون هناك تفاعل سواء بالرفض أو القبول، فالعملية برمتها أصبحت تسويق وترويج وكأننا أصبحنا نعيش في نظام رأسمالي مصغر، ولكن بالمقابل أصبح هناك تطور في العمل الإخراجي، الفني والإبداعي، فأصبح العالم الافتراضي مليئا بالآراء حتى أصبح الخبر يمتزج بالرأي، والإشاعات تعتمد على أنها أخبار، وأصبح هناك تصدير لصورة الحياة البرجوازية حتى ابتعد هذا الأثر عن دور الإعلام الذي نعرفه، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد نماذج جيدة بل على العكس، هناك نماذج ومضامين إيجابية ساهمت في إعادة توازن ما يقدم من قيم ورسائل، وهناك من المؤثرين من عرف كيف يوظف الأدوار الإعلامية بالشكل الصحيح ومع ذلك هناك حاجة ملحة للتخطيط الإعلامي وهو أهم الحاجات والذي سيؤدي لتطوير المنظومات الإعلامية بشكل يتناسب مع التطورات الرقمية الحاصلة.
أنت حاصلة على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة البحرين، كيف يمكن للإعلامي توظيف الجانب النظري في العملي؟
٭ تخصصت في الإعلام الاستراتيجي وقدمت دراسة علمية بعنوان «دور التخطيط بوزارة شؤون الإعلام في تطوير الأداء الإعلامي بتلفزيون البحرين»، والتي ركزت على أهمية التخطيط الإعلامي من أجل دعم وتطوير الأداء الإعلامي لأن العملية الإشرافية عملية إدارية تتطلب أو تعتمد على استغلال الكوادر المادية والبشرية بأفضل الوسائل المتاحة من تنفيذ الأهداف العامة للمؤسسة عن طريق البرامج التطويرية.
حدثينا عن أصعب موقف واجهته كمذيعة برامج وعلمك درسا؟
٭ منذ أول خطوات طريقي الإعلامي في عام 2004 حتى اليوم لم يكن الطريق مفروشا بالورد، وكان طريقا صعبا وممتنة لكل العراقيل والصعاب التي واجهتها حتى أصبحت اليوم على ما أنا عليه ومازال هناك الكثير.
البعض قد يبخس حق المذيعة الجميلة بأنها تعتمد على شكلها لا المضمون.. ما تعليقك على ذلك؟
٭ الجماهير اليوم بلغت أعلى درجات الإدراك والوعي لذا أصبح الجمهور قادرا على اختيار الإعلامية الأصدق والأجدى على حمل المسؤولية والرسالة أكثر من التي تعتمد على جمالها حتى لو كانت تحظى بنصيب من الثقافة.
من يعجبك من الإعلاميات عربيا وعالميا؟
٭ تعجبني الكثير من الأسماء، فأحب أوبرا في إدارة الحوار، وتعجبني ثقافة الإعلامية د.بروين حبيب، وكذلك الإعلامية الراحلة نجوى قاسم، رحمها الله، إلا أنني في الأخير أرى أن شخصيتي الإعلامية مستقلة.
إذا عرض عليك العمل في الخارج هل ستقبلين؟ وما خطوطك الحمراء؟
٭ الجميع يعلم بمدى تعلقي بوطني، وسبق أن رفضت العديد من العروض من عدد من القنوات كانت لا تتناسب مع رؤيتي أو توجهي، ولكن إذا كان العمل في الخارج من مبدأ التعاون في عمل إعلامي ما، يساهم في دعم المجهود العربي والدفاع عن مكتسباتنا فأنا أرحب بالتعاون.
بعض الإعلاميين يبدأ في مجال الإعلام ثم يتجه الى السياسة أو العمل الديبلوماسي أو غيره من المجالات، هل تنوين الاتجاه لهذه المجالات مستقبلا؟
٭ طوال فترة دراستي تعلمت فيها كل ما في الإعلام، ونهلت منها منهجيات وأشكال الإعلام وتخصصاته، وتعلمت شيئا أساسيا أن الإعلام علم العلوم والإعلام السياسي هو عصب العملية السياسية، والإعلام يعتبر أحد أهم جوانب العمل السياسي، عندما يطلق مسمى «إعلامي» وهو المصطلح الأصح للذي يمارس العمل الإعلامي أن تكون لديه القدرة على الاتجاه لهذا الجانب، وبالنسبة لي إذا كانت العملية تتوافق مع رؤى وطني لا مانع لدي، شرط ألا يمس وطني وديني وأمتي، الإعلام السياسي يخلق قيما سياسية معينة في مجتمع معين، يساهم في تجاوز الاختلافات التي قد تحدث في أي مجتمع والشعور بالانتماء والمواطنة، فأنا كالجندي في جبهة المعركة، وأرى أن الإعلامي الحقيقي يستطيع أن يكون جاهزا ليعمل من أي موقع.
أخيرا.. ما طموحك؟
٭ احتفظ بالإجابة لنفسي، هناك الكثير حتى أنجزه في الإعلام، وأقصى طموحاتي خبأتها بين دعائي ورجائي عند ودائع الله.