مفرح الشمري
Mefrehs@
التوثيق المرئي للأحداث التي مرت على وطننا الغالي من الأمور المهمة خصوصا في وقتنا الحالي لتوعية عقول أجيالنا الحالية والتعرف على وطنهم وإنجازاته العديدة حتى يومنا هذا لكى ترسخ في العقول بعد ان هجر البعض قراءة الكتب في زمننا الحالي في ظل التكنولوجيا التي نعيشها.
من هذا المنطق فكر الشاب الكويتي ساير العتيبي في خوض تجربته الإعلامية الأولى من خلال فكرة يوثق بها تاريخ بلاده وخصوصا ما يتعلق بالفن والرياضة بطريقة جميلة مستغلا مواقع التواصل الاجتماعي لحفظ هذا التاريخ الفني والرياضي لأنه ولد بعد الغزو العراقي الغاشم ويعشق توثيق الأحداث التي سمع عنها من أهله ولم يعشها فأراد توثيق ذلك مرئيا عبر حسابه بالإنستغرام sayeralotaibi@ لعله يكون سببا في معرفة الجيل الحالي بإنجازات الوطن الذي يعيش فيه من الستينيات حتى الثمانينيات.
العتيبي اختار عنوانا جميلا ليوثق من خلالها هذه المرحلة فاختار «واقع الجيل الذهبي» الذي حمل بين طياته قصصا حقيقية كانت محطات مهمة في تاريخ هذا الوطن الغالي الذي يحمل في ذاكرته الكثير من الأحداث التي تتطلب التركيز عليها حتى تكون نموذجا يحتذي به كل أفراد المجتمع ليصل لما يريد مهما كانت الصعوبات.
لاقت الحلقة الأولى من سلسلة «واقع الجيل الذهبي» الذي يتصدى لإعدادها وتقديمها ويخرجها ساير العتيبي أصداء طيبة من خلال تعليقات متابعيه بعد أن وثق من خلالها انطلاق الفن في الكويت والذي كان عام 1961 بدعم من وزارة الإعلام التي كانت تسمى سابقا وزارة الإرشاد والأنباء وذلك بعد ان استقطبت الوزارة الفنان والمخرج المصري الكبير زكي طليمات، رحمه الله، ليؤسس بعدها فرقة المسرح العربي في الكويت وليضع اللبنات الأولى للفن في الكويت من خلال مسرحية «صقر قريش» والتي كانت تسلط الضوء على فساد الدولة الأموية وسلطها على الواقع في الكويت ورغم كل الصعوبات التي واجهت هذه المسرحية التي كانت باللغة العربية الفصحى بسبب العادات والتقاليد ومنع النساء من التمثيل إلا انها قدمت وشهدت صعود أول فنانة كويتية على خشبة المسرح وهي مريم الصالح أطال الله في عمرها.
ومن خلال هذه المسرحية توالت الأعمال، حيث قدمت عام 1965 مسرحية «كويت سنة 2000» والتي كانت تتحدث عن مستقبل الكويت بعد نهاية النفط لديها وهي من المسرحيات الخالدة التي لا تنسى لأنها مسرحية قرأت المستقبل لهذا الوطن الغالي.
الجهد المبذول من خلال هذه السلسلة التوثيقية يستحق عليه الشاب ساير العتيبي الشكر والثناء لأنه يسلط الضوء على إنجازات الفن من خلال قصص ربما البعض يعرفها وربما البعض الآخر لا يعلم عنها شيئا خصوصا أن هذا الأمر ليس من اختصاصه ولكنه مهتم بتوثيق الأحداث الفنية والرياضية التي حدثت من الستينيات حتى الثمانينيات، مؤكدا في هذا العمل أمرا مهما انه مهما كانت صعوبة البداية فالمجتمع يستمر بصمود أبنائه.