- فخور بنجاح «الاختيار» ولا يمكن مقارنته بكل ما قدمتهانفجرت باكياً بعد تجسيد مشهد الاستشهاد
القاهرة - خلود أبوالمجد
أمير كرارة.. فنان صنع نجوميته بكثير من المثابرة والخطوات الثابتة التي جعلته يصل لقلوب جمهوره عبر البوابات الآمنة التي تحفظ له مكانته لديهم طوال مشواره الفني، فمنذ بدايته كموديل في الفيديو كليب لكبار الفنانين وانتقاله بعدها لتقديم برامج المواهب والمسابقات وصولا للتمثيل وتدرجه من الأدوار الصغيرة وحتى تتوجيه نجما استحق محبة جمهوره لم يصدر منه ما يجعل تلك النجومية مزيفة، فقد أحاط حياته الفنية والخاصة بكثير من الاحترام والخصوصية التي أجبرت الجميع على تقديره، فكل من يقترب منه يؤكد استحقاقه النجاح الذي وصل إليه بكثير من الجهد والتعب.
ومن يتابع مشوار الفنان أمير كرارة يجد أنه من أكثر فناني الوسط حفاظا على علاقته الجيدة بكل من حوله من زملاء، الكبار منهم وحتى الشباب ممن يتلمسون خطواتهم في الوسط الفني، فلم يتعال يوما في علاقته مع أحد حتى الصحافيين والنقاد أو الجمهور، فيتقبل النقد بكل صدر رحب من الجميع، فلم يصادف أن اندرج اسمه وارتبط بأي مشكلة مع أي أحد، وهذا جزء من أسباب نجاحه.
أما أعماله الفنية، فمنذ بدايته لم يعتمد كرارة على وسامته أو إعجاب الجمهور به، بل حرص في كل عمل يقدمه سواء في الدراما التلفزيونية أو السينما على أن تكون القصة والشخصية التي يقدمها والأداء أدواته الأولى في الوصول لمشاهديه، فامتلك من الذكاء الفني ما جعله يصبح ذا قاعدة جماهيرية كبيرة، فحتى حينما قدم في ثلاثة مواسم متتالية شخصية «باشا مصر» أو «سليم الأنصاري» كان حريصا على القصة التي تقدم من خلالها الشخصية، ولم يعتمد على أسبقية نجاحها، فالبناء الدرامي للأحداث كان المتحكم الأساسي للأجزاء الثلاثة من هذا العمل.
أما في بطولاته السينمائية فنجد أن التوزيع للأفلام يتصدره اسمه كنجم للعمل، إلا أن من يشاهد هذه الأعمال يجد أنها مليئة بالنجوم أصحاب الأسماء الكبيرة مثل أحمد السقا وعمرو عبدالجليل وإياد نصار وأحمد زاهر وغيرهم الكثير، فالمهم لديه جودة العمل وليس تفرده به، وتجلى هذا بوضوح هذا العام في مسلسل «الاختيار»، فكان كرارة هو البطل الأول للعمل ولكن شاركه فيه ضيوف شرف الكثير من الفنانين مثل ماجد المصري وأحمد وفيق ومحمد إمام وآسر ياسين وعمرو سعد واحمد صلاح حسني وأحمد السقا وإياد نصار، وكل موظف في مكانه وشخصيته، وغير محاول الطغيان عليهم بالأداء، ليقدم بصدق الأداء والإحساس الذي يعكس الاقتناع الداخلي للفنان واحدا من أبرز الأعمال التي خرجت بعيدا عن المنافسة الفنية لما تحمله من أبعاد وطنية التف حولها الجميع.
ومع بدء الإعلان عن أعمال الموسم الرمضاني المقبل، وبعد النجاح الكبير الذي حققه أمير كرارة أصبح التساؤل من الجمهور ما الذي سيقدمه بعد «الاختيار» خاصة في أعقاب الإعلان عن جزء ثان له، لتأتي المفاجأة بالإعلان عن «نسل الأغراب» الذي يتشارك بطولته مع الفنان أحمد السقا ويؤلفه ويخرجه محمد سامي، والذي تدور أحداثه في الصعيد المصري، ليضرب للجميع مثالا حيا على الجرأة في الموافقة على مشاركة البطولة مادام السيناريو والقصة يتحملان ذلك، وليس هناك ضرر ولا تقليل من شأن نجوميته، وهذا ما ظهر جليا في استقبال الجمهور والنقاد للخبر بترحيب كبير.
وحول «الاختيار» كان لـ «الأنباء» معه هذا اللقاء:
كيف تجد التعاون مع أحمد السقا في «نسل الأغراب»؟
٭ السقا واحد من أهم فناني مصر خلال العشر سنوات الماضية وحتى الآن، فما يقدمه دائما مميز ما يجعل جمهوره يستمتع برؤيته ومتابعته، لذا فتجربة العمل معه ستضيف الكثير للمسلسل، كما أننا سبق وتعاونا معا في فيلم «هروب اضطراري» ومؤخرا في الاختيار هذا بخلاف كوننا أصدقاء في الحياة الشخصية، ولكن هذه التجربة ستكون أكبر وأقوى مما سبق خاصة انها مع المخرج محمد سامي وهو واحد من أبرز المخرجين على الساحة الفنية حاليا، ومن إنتاج شركة سينرجي التي لا تبخل أبدا على فنانيها أو جمهورها بكل ما يصنع المتعة، وأتمنى أن تحوز رضا وإعجاب الجمهور بما سنقدمه، خاصه أنها المرة الأولى التي سأقدم فيها اللهجة الصعيدية.
حقق «الاختيار» نجاحا جماهيريا كبيرا فكيف وجدت ردود الأفعال؟ هل كنت تتوقعها؟
٭ منذ قراءتي للعمل توقعت النجاح، ولكن لم أكن أتخيل هذا الكم الكبير من الإشادات التي كانت تصلني من الجمهور والنقاد في مصر والوطن العربي أيضا، وتعلق الأطفال بشخصية «منسي» كانت التتويج الكبير لهذا النجاح، فقد حقق العمل الهدف المراد منه بتعريف الجمهور على الأبطال المتواجدين على الأرض بالفعل والذين يهبون أرواحهم يوميا لتحقيق الاستقرار لنا.
بماذا شعرت فور علمك بترشيحك لتقديم شخصية أحمد منسي؟
٭ سعادة كبيرة غمرتني فور علمي بأنني سأقدم هذه الشخصية، فهو واحد من أفضل مقاتلي الصاعقة في العالم، فليس من السهل أن يوضع في مشوارك الفني شخصية مثل «منسي» بكل ما قدمه من بطولات وتضحيات من أجل وطنه ساقته في النهاية للاستشهاد لمواجهة الإرهاب والحفاظ على الوطن والأرض، فهو لم يكن قائدا في كتيبة بل كان قائدا للإنسانية وشجاعا وقويا، وعندما قرأت وقابلت كل من كان مقربا من شخصيته في الواقع تمنيت لو أنني تعرفت عليه مسبقا وقبل استشهاده، فهو أسطورة بما تحمله الكلمة من معنى.
كيف كانت الاستعدادات لتقديم مثل هذه الشخصية؟
٭ بدأت مع المخرج بيتر ميمي في التحضير للعمل قبل التصوير بأكثر من 3 شهور، حيث خضعت لتدريبات عنيفة وشاقة خاصة بالصاعقة في الجيش المصري، شملت القفز والتدريب على حمل السلاح، وذلك على أيدي متخصصين في تدريبات الصاعقة، لأتمكن من إقناع الجمهور بأنني بالفعل أحد ضباط الجيش والصاعقة تحديدا والتي يعلم الجميع مدى صعوبتها، فعندما بدأت الاختيار وتحضيراته وجدت الموضوع أصعب كثيرا من الأكشن الذي كنت أقدمه في أفلامي وأعمالي السابقة، فظروف التصوير أصعب، والتدريبات أقصى، ولم يسبق أن قمت بها طوال حياتي أو في تحضير أي شخصية حتى «سليم الأنصاري»، فعندما ارتديت الواقي ولبس الجيش أجهدني جدا، فحجمه وثقله لا يمكن لأحد أن يتخيله لكثرة شرائح الحديد فيه، بالإضافة إلى أن السلاح المستخدم في التصوير كان حقيقيا، وما ساعدني في التعامل مع كل هذا هو الدور الذي لعبته معنا القوات المسلحة، الذين أشكرهم على دعمهم لظهور العمل بهذا الشكل الحقيقي والكبير، والتي جعلتنا جميعا بعد هذه التجربة نقدم الشكر والامتنان لكل الضباط والجنود على المشقة التي يتعرضون لها في سبيل حمايتنا واستقرارنا والحفاظ على الوطن وأمنه.
ما الصعوبات التي واجهتك في الاختيار؟
٭ أستطيع القول ان ما شاهده الجمهور من معارك ومطاردات كلها كانت حية، ومقاربة لأقصى مدى مع ما يحدث في الواقع، وكنا حريصين بالفعل على هذه مهما كلفنا هذا من مشقة حتى يعيش معنا الجمهور ما علمنا أن الجيش يواجهه يوميا، وكنا نصور في درجات حرارة مرتفعة في الأيام الأخيرة وفي الصحراء وكل هذا حتى يصل الإحساس الذي عشناه نحن حول البطولات التي تعرفنا عليها كممثلين لتقديمها للمشاهدين، وهذا ما أشكر رب العالمين عليه بأننا تمكنا من إيصاله، وكانت المشهد الأصعب هو لحظة استشهاد «منسي»، ففور انتهائي من التصوير لم أتمكن من تمالك نفسي وانفجرت دموعي وبكيت كثيرا.
هل نجاح «الاختيار» هو تتويج للنجاحات السابقة مع المخرج بيتر ميمي والكاتب باهر دويدار؟
٭ علاقتي بالمخرج بيتر ميمي تعدت علاقة الفنان والمخرج، فالاختيار هو العمل الـ 6 الذي يجمعني به بعد كلبش 1 و2 و3 وفيلم كازابلانكا وفيلم حرب كرموز، فالتفاهم والصداقة التي جمعتنا أفرزت فريق عمل ناجحا، لثقتنا في بعضنا البعض وفي مدير التصوير حسين عسر جدا وحتي المنتج الفني فتحي إسماعيل.
وأضاف: أما دويدار فيعد الاختيار العمل الـ 4 بعد كلبش بأجزائه الـ 3، فكتاباته تلامس الجمهور لأنه يستخدم مفرداتهم وقريب منهم.
كيف تمكنت من دراسة تفاصيل شخصية «منسي»؟
٭ من بين التحضيرات التي صاحبت التدريبات جنبا إلى جنب كانت دراسة شخصية الشهيد منسي من خلال التعرف على أصدقائه المقربين وزوجته ودفعته في القوات المسلحة، الجميع كان يسرد لنا القصص عن بطولاته وتعاملاته مع كل من حوله، فزوجته وصفت وشرحت كيف كان يجلس ويتعامل مع أولاده ووالديه ومعها، وشعرت بالسعادة عندما أخبرني عدد من أصدقائه بأنهم مع مشاهدتهم للعمل شعروا بأن منسي معهم وقريب منهم.
وأكمل كرارة: وتعرفت من قادته وأصدقائه في القوات المسلحة على طبيعته منذ التحاقه بالكلية الحربية وحتى استشهاده، وتعرفت منهم على الفرق بين الضابط الذي يخدم في أي محافظة والذي يقضي خدمته في سيناء، وعشت معهم داخل هذه الأجواء، فقد كانوا معنا في كل خطوة ليخرج العمل بالشكل الذي يليق بالقوات المسلحة وهذا ما أحمد رب العالمين على أننا حققناه من خلال ما لمسناه من ردود فعل الجمهور كبارا وصغارا.
كيف وجدت توظيف المشاهد الحية في الحلقات؟
٭ التوظيف كان رائعا في الحلقات وساهم في مصداقية العمل أكثر، بربط ما مثلناه مع الواقع فشاهد الجمهور ما يواجهه هؤلاء الأبطال من مخاطر والحوادث بالفعل، فكانت هذه المشاهد لها وقع كبير في نفس المشاهد.
كيف جاءت تسمية العمل بالاختيار ولماذا لم يكن منسي؟
٭ استوقفتنا جملة في أحد خطابات رئيس الجمهورية حول الفرق بين الشهيد والإرهابي هشام عشماوي، والتي استخدمت فيما بعد للدعاية للعمل، فكل منهم اختار طريقه، فكان هذا سبب اختيار اسم المسلسل.
كيف وجدت أداء أحمد العوضي لشخصية عشماوي والتفاعل معها؟
٭ العوضي ممثل مجتهد وقام بدراسة الشخصية جيدا، والدليل على نجاحه أن الجمهور كرهه، ووصلت الرسالة والهدف من العمل بإظهار الفرق بين من يعمل ليلا ونهارا لحماية الوطن والحفاظ على الأرض والأمن، وبين الأفكار المتطرفة والإرهابية التي تروع أمن المواطنين، وفي النهاية شاهد الجميع عقابه.
كيف ترى «منسي» بين كل ما قدمته من أعمال حتى الآن؟
٭ لا يمكن مقارنة منسي والاختيار بأي من الأعمال التي قدمتها سابقا، حتى سليم الأنصاري الذي يحتل مكانة كبيرة في قلبي، لكن لا مجال للمقارنة نهائيا، فقد تعلقت بالشهيد فنيا وإنسانيا.