عرض نادي "سين" السينمائي مساء السبت الماضي الفيلم السويدي "رجل يدعى أوف"، وذلك برعاية مقدمة من شركة "أوزون" للسينما بـ"تريومول"، وبالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين وداخل مقرها بقاعة الدكتورة سعاد الصباح.
الفيلم الموغل في الصبغة الإنسانية شديدة البساطة والانضباط معا، يتناول حياة العجوز"أوف" الذي يعمل كمراقب للحي منذ أربعة عقود، ما يلبث أن يتم إبلاغه بطريقة غير مباشرة أنه لم يعد مناسبا للعمل، فيغادر دون رجعة، تلك الواقعة والتي سبقتها رحيل زوجته جعلتاه يتخذ قرار الانتحار.
تركيبة
ورغم أن طبيعة الرواية، بل وتركيبة بطل الفيلم هانز هولم "أوف" الجسمانية والشكلية لا توحي بأن الرجل لديه القدرة على تصدير الضحك والكوميديا، إلا أن رشاقة النص والعفوية الخالصة، وطبيعة الموقف خلقت جوا من الطرفة واللطف واستطاع "اوف" انتزاع الضحكات في عدة مواقف خاصة المتعلقة بمحاولاته الفاشلة في الانتحار نتيجة قدوم جيرانه الجدد الذين أفسدوا بشكل أو بآخر خطته الانتحارية.
استعمل المخرج أسلوب الفلاش باك بطريقة غاية في الخفة، فبين "أوف" الخشن مع جيرانه وكل من حوله، والمتقوقع داخل حياته المتهدمة، والسبر داخل أغوار قصة حياته لعب المخرج برشاقة على الانتقال السردي بين نيته في الانتحار والظروف التي أدت إلى كل ذلك، واقتحام جيرانه الجدد لحياته عنوة، فجاء اللعب على تقطيع تلك المشاهد بتتابع بصري يحسب له من دون شك.
مسار
تبتعد فكرة الانتحار عن مخيلته رويدا، ورغما عنه ينغمس في حياة جيرانه، يبدو في باديء الأمر متململا ضجرا رافضا، لكن الزوجة الإيرانية تسحبه بخفة إلى حياتها خاصة بعد إصابة عارضة آلمت بزوجها، ووجود ابنتاها الصغيرتين أحيا بداخله رغبته في أن يكون أبا متذكرا حلمه المجهض الذي ذهب في حادث مؤلم اختطف الجنين وحبس "سونيا" زوجته داخل كرسي مدولب.
تتحول شخصية أوف من الصلبة المتعنتة إلى الطيعة المتعاطية، فيحكي لجارته عن حياته كيف بدأت وإلى ماذا صارت وكيف أصبحت بعد رحيل زوجته، لتكون تلك المكاشفة أول طاقات الشفاء، يصبح إيجابيا أكثر، خاصة فيما يتعلق بجاره المقعد فاقد النطق الذي قررت إدارة الرعاية الصحية ومديره الفاسد أخذ الرجل رغما عن زوجته إلى دار الرعاية فيتصدى له "أوف" بمساعدة باق الجيران ويجبرونه على الرحيل.
فيلم "رجل يدعى أوف" نزهة إنسانية غاية في الرقة والابداع، حتى مشهد رحيله وظف بشكل يجعل المتفرج يصفق ولا يبكي، يتفاعل ولا يحزن، يحب حياته من دون إحباط، خاصة مع الموسيقى الناعمة الحية التي صاحبت أغلب مشاهد الفيلم.
عقب عرض الفيلم فتح باب المداخلات ليعقب الحضور بآراء ثرية ومهمة، أعقب ذلك مسابقة معلوماتية أجراها نادي "سين" تحت رعاية شركة "أوزون" للسينما، موزعة جائزة قيمة على الفائزين.
جدير بالذكر أن الفيلم إنتاج عام 2015 ومدته 116 دقيقة، وسبق أن رُشح لجائزة أوسكار لأفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، كما رشح لنيل جوائز عن أفضل تصميم للشعر والماكياج، وقد حصل أيضاً على الجائزة الأوروبية للأفلام في فئة أفضل فيلم كوميدي في 2016.
شرح الصور: