- الجائحة أثرت بشكل كبير على قطاعات الرياضة والترفيه والسياحة والبنوك والاستثمارات المالية
- 47 % من القياديين بالكويت يقولون إن انخفاض النفط أبرز المخاوف أمام قطاع الأعمال بالفترة المقبلة
أصدرت شركة بروكابيتا للاستشارات الإدارية تقريرها السنوي الخاص بممارسات الموارد البشرية لعام 2020، والذي تم تطويره ليتضمن المعالم والتوجهات الرئيسية للأعمال التجارية وممارسات الموارد البشرية بالكويت وتأثيرات جائحة فيروس كورونا، وكيفية تعامل مختلف شركات القطاع الخاص مع التحديات المستجدة، إضافة إلى النظرة المستقبلية لاستراتيجيات الموارد البشرية المتوقعة في 2021.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة بروكابيتا محمد أبوالرب إن نسبة المشاركة في الاستبيان كانت محفزة جدا، حيث وصلت إلى أكثر من 80% من الشركات التي تمت دعوتها للمشاركة وتشمل آراء أكثر من 210 من قياديي الأعمال (الرؤساء التنفيذيين، ورؤساء مجالس الإدارات، وقادة الأعمال التنفيذيين) وقادة الموارد البشرية من مختلف القطاعات العاملة بالكويت، متمثلين في أكثر من 144 شركة كبرى من بينهم 45 شركة مدرجة في بورصة الكويت، و99 شركة غير مدرجة.
وأشار الى أن هذا التقرير، غطى 12 قطاعا في السوق الكويتي ومن أهمها: قطاع الاتصالات، قطاع النفط والغاز، قطاع الخدمات المالية (البنوك والتأمين وإدارة الأصول وأسواق رأس المال)، قطاع التجارة العامة والمقاولات والتصنيع، قطاع الأعمال والخدمات المهنية، وغيرها.
وأضاف أبوالرب: «يدل هذا التفاعل الكبير الذي حظيت به هذه الدراسة على الحاجة الملحة لقياديي الأعمال لمعرفة التوجهات الحديثة لممارسات الموارد البشرية للتعامل مع جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى الثقة العالية التي اكتسبتها بروكابيتا كأكبر مزود للخدمات الاستشارية في الموارد البشرية في الكويت ودول الخليج العربي».
أبرز النتائج
وحول أبرز المشاهدات الرئيسية للدراسة، قال إن 31% من الشركات بمختلف القطاعات عبرت عن تأثرها إيجابا بجائحة كوفيد-19، ومنها شركات الاتصالات ومزودو خدمة الإنترنت، وشركات تكنولوجيا المعلومات، والتجارة الإلكترونية، وبعض الخدمات المهنية مثل الاستشارات القانونية وشركات التأمين، وشركات التجارة الاستهلاكية، وشركات تصنيع المواد الغذائية والطبية.
بينما عبرت 67% من الشركات من مختلف القطاعات عن تأثرها سلبا بجائحة كوفيد-19، ومنها قطاع الرياضة والترفيه والسياحة والسفر، والقطاع البنكي، وبعض شركات الاستثمار وأسواق المال، وشركات السيارات والنقل والخدمات اللوجستية، وشركات الأغذية والمشروبات (المطاعم)، بالإضافة إلى شركات التجارة العامة والمقاولات، فيما أشار 47% من قياديي الأعمال إلى أن انخفاض أسعار النفط يعد أبرز المخاوف التي تواجه الأعمال في الفترة المقبلة.
الخطط التحفيزية
وفيما يتعلق بالخطط التحفيزية وحزم الدعم الاقتصادي المقدمة من قبل الحكومة، فقد عبر 37% من قياديي الأعمال عن رضاهم عن الخطط التحفيزية والإجراءات الحكومية المقدمة لمواجهة تداعيات أزمة كوفيد-19 وإنعاش القطاعات المتضررة، في حين أعرب 44% من قياديي الأعمال عن عدم رضاهم إلى حد ما عن هذه الخطط والإجراءات الحكومية.
أما بالنسبة للتحديات التي تمثل عقبة لنمو الأعمال، فقد أوضح 44% من قياديي الأعمال أن البيئة التشريعية والقانونية، وتوافر المواهب والكفاءات المطلوبة في سوق العمل المحلي هي أهم هذه التحديات المباشرة التي تواجه الشركات وتعرقل عملية نمو أعمالها، فيما أشار 19% من قياديي الأعمال إلى أن مدى ملاءمة الحوكمة وتطبيق معايير الشفافية في التعاملات تعد أبرز التحديات المباشرة التي تؤثر سلبا على نمو أعمالهم، يليها المخاطر التشغيلية، ومخاطر التأخر في التكنولوجيا والتحول الرقمي، وإدارة الأزمات والمخاطر البيئية، والعوامل الثقافية والاجتماعية، والعوامل اللوجستية. في حين أقر 3% فقط من الشركات بعدم وجود تحديات وعقوبات تؤثر سلبا على نمو أعمالها.
التحول الرقمي
وفي سياق متصل، أكد 79% من قياديي الأعمال أهمية الاستثمار في التحول الرقمي كجزء من الخطط الموضوعة لمواجهة الجائحة وتداعياتها، وصرح 32% من قياديي الأعمال بأن الدعم الحكومي المباشر لشركات القطاع الخاص بهدف استقطاب العمالة الوطنية وتطويرها هو من أبرز الجوانب التي يجب تحسينها للمساهمة في رفع نسبة توطين الوظائف في الفترة المقبلة، يليها تحسين مخرجات التعليم بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلية بنسبة 27%.
واحتلت ندرة المواهب والكفاءات المتخصصة في السوق المحلي المركز الأول فيما يتعلق بأسباب الاستعانة بالمواهب والكفاءات المستقطبة من الخارج بنسبة 43%، فيما أوضحت الأغلبية العظمى أن المواهب والكفاءات المتوافرة حاليا لا تخدم الأهداف الاستراتيجية المستقبلية لشركاتهم.
وأشار 76% من قياديي الأعمال إلى أهمية وجود استراتيجيات لاستقطاب المواهب والمحافظة عليها مثل تطبيق خطط الحوافز طويلة الأجل ومنح أسهم للموظفين ومنح أجور منافسة وغيرها من الاستراتيجيات ذات العلاقة. وأعرب النصف منهم عن تطبيق هذه الخطط والاستراتيجيات وتحديثها بشكل مستمر، في حين أعرب النصف الآخر عن توجههم لدراسة هذه الاستراتيجيات وتطويرها ورصد الموازنات لها حاليا إدراكا لأهميتها.
فيما عبر أكثر من 50% من المشاركين عن مدى رضاهم عن فعالية العمل عن بعد، كما أشادوا بكفاءة وإنتاجية موظفيهم خلال الفترة السابقة. هذا وتتوقع بروكابيتا أن عددا كبيرا من الشركات ستستمر في تبني هذه الاستراتيجية وتطبيقها في العام المقبل 2021.
75 شركة كويتية تتوقع تعيين موظفين جدد في 2021
لجأت 8% فقط من الشركات المشاركة بالدراسة إلى خفض أجور الموظفين بما يتوافق مع الصلاحيات الممنوحة للشركات من قبل الجهات الحكومية المعنية، في حين لجأ 19% منهم إلى منح الموظفين إجازات مدفوعة الراتب واعتماد آلية العمل عن بعد من أجل الحفاظ على استدامة الأعمال والحد من آثار الجائحة والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة. وفيما يخص التوظيف والتعيين، فقد أشارت 62% من الشركات المستجيبة إلى عدم لجوئها للاستغناء عن خدمات أي من موظفيها كأحد البدائل المتاحة لمواجهة الجائحة، كما أبدت 52% من الشركات المشاركة، ما يعادل نحو 75 شركة، توقعها بزيادة نسبة الإقدام على تعيين الموظفين في 2021 مقارنة بعام 2020.
5 إستراتيجيات لمواجهة الظروف الاستثنائية
أشار أبوالرب إلى أهمية تبني عدد من الاستراتيجيات المختلفة في الفترة المقبلة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للشركات وتمكينها من مواجهة أي ظروف استثنائية قد تطرأ على البيئة الخارجية، ومنها:
1- استراتيجية العمل عن بعد حيث تمكنت العديد من الشركات من متابعة أعمالها وتسييرها بسلاسة رغم الظروف الاستثنائية.
2- تطوير برامج إدارة المواهب ومنها أنظمة تقييم الأداء وربط مخرجاتها مع الحوافز السنوية، وخطط التطوير والتدريب، والتخطيط التعاقبي، وغيرها.
3- تحديد رحلات العمل واستخدام تطبيقات ووسائل الاتصال والتواصل المرئية والصوتية كبديل مجد لعقد الاجتماعات وحضورها.
4- الاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاعتماد بشكل جزئي على المعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.
5- الاستعانة بعقود الإسناد الخارجي لسد احتياجاتها من الوظائف المساندة لما لها من فائدة في خفض التكاليف، وتقليص الضغط على فريق العمل.
سوق العمل الكويتي يفتقر للكفاءات بالوظائف التكنولوجية
قال أبوالرب انه من المتوقع وجود خلل هيكلي في سوق التوظيف المحلي كنتيجة لتداعيات الجائحة الكبير على هيكلية العرض والطلب من حيث ارتفاع العرض للكثير من المهارات والكفاءات العاملة في القطاعات المتضررة مثل: قطاع السياحة، والطيران، وغيرها، ما أدى إلى خلل في معدلات الرواتب والأجور نتيجة تكدس بعض الكفاءات في السوق الكويتي واستغناء بعض الشركات عن الكوادر البشرية وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة.
لكن، من الضروري ملاحظة أن السوق المحلي يعاني من نقص في العرض وندرة لبعض المهارات والكفاءات المتخصصة كالوظائف ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات (مثل: مطورو البرامج، ومدربي تكنولوجيا المعلومات المحترفين، ومطورو تطبيقات الهواتف الذكية، ومحللي البيانات) والوظائف التخصصية والمهنية (مثل: المهن الطبية والهندسية، والفنيين، والطهاة)، بالإضافة إلى أن قرار وقف الاستقدام من الخارج سيزيد الفجوة بين العرض والطلب وهذا يشكل تحديا إضافيا للشركات لتطوير أعمالها وخللا في سلم الرواتب والمزايا.