أحمد مغربي
أوضح مدير عام المعهد العربي للتخطيط د.عيسى الغزالي في كلمة ألقاها في افتتاح الحلقة النقاشية حول «تنافسية اقتصادات الدول الخليجية» ان اختيار المعهد لموضوع هذه الحلقة جاء ضمن جهود المعهد الرامية لنشر الوعي وتنوير متخذي القرار في الدول العربية بأهم التحديات التي تواجه اقتصادات هذه البلدان، حيث يقوم المعهد منذ عام 2003 بإنجاز تقرير دوري مفصل حول تنافسية الدول العربية. وتركز هذه الحلقة على مناقشة ما حققته الدول الخليجية وما تواجهه من تحديات اقتصادية وتنموية للرقي بالتنافسية الاقتصادية للدول الخليجية.
وأوضح الغزالي ان الدول الخليجية تحل عموما مكانة مرموقة في تصنيف مؤشرات التنافسية ضمن قائمة الدول العربية. ويرجع هذا الاداء الى عقود من جهود التنمية المتواصلة سمحت بتطوير بيئة تنافسية ناجمة عن وضع اقتصادي مستقر وبنية تحتية عصرية، وتطور مستمر في اقتناء ثقافة المعلومات، وبناء مؤسسات شفافة، والتحكم في تكاليف القيام بالاعمال، بالاضافة الى تطوير القدرة على تطوير التقانة وتوطينها، وتوجيه التدخل الحكومي في الاقتصاد بشكل عقلاني وتطوير رأس المال البشري.
في المقابل، لم يؤد تميز البيئة التنافسية الخليجية الى تطور القدرة التنافسية الخليجية في مجال تصدير السلع المصنعة والخدمات التجارية. فلازالت أغلب الدول الخليجية تعتمد على النفط كمصدر أساسي للدخل ولازال الاقتصاد يتمحور حول انفاق الريوع النفطية، وبالتالي فهي لم تحقق التحول الهيكلي المطلوب لبناء اقتصاد صناعي مبني على انتاج وتصدير السلع المصنعة والخدمات التجارية.
وأضاف ان استمرار هذا النموذج التنموي المبني أساسا على استخدام الريوع النفطية في بناء دولة الرفاه الاقتصادي والذي حقق مستويات مرموقة من الدخل والتنمية البشرية قد يكون غير مستدام بالنظر الى مستقبل الطاقة العالمية. فارتفاع سعر النفط لفترات طويلة يدفع نحو النظر الى بدائل اخرى تضاف الى الضغوط التي تمارسها التحولات البيئية، وتقلبات المناخ، وسعي الدول الى ايجاد بدائل للطاقة الاحفورية. وأشار الغزالي في اختتام كلمته الى ان للدول الخليجية فرصة سانحة مع الوفرة النفطية الحالية بأن تباشر تعديل معادلة التنافسية الخليجية، وحصد منافع البيئة التنافسية الجيدة وتحويلها الى قدرة تنافسية من خلال النظر في تبني سياسة صناعية واعية تهدف الى بناء نظام انتاجي يسمح بتنمية الاقتصاد، وتقليل هيمنة النفط عليه استعدادا لما بعد عصر النفط.