Note: English translation is not 100% accurate
من أصغر دول العالم في قارة أفريقيا
جزر القمر تغيب عنها مظاهر الحياة الحديثة وتطغى عليها جمالية الطبيعة
18 سبتمبر 2010
المصدر : كونا
ربما لا يعرف كثير من العرب ان جزر القمر دولة عربية انضمت الى جامعة الدول العربية عام 1993 الا ان القمريين يعتزون ويتمسكون بعروبتهم بشدة رغم الاستعمار الفرنسي الذي مازال قائما على احدى جزرها الأربع. ولجزر القمر ثلاث لغات رسمية هي القمرية والفرنسية والعربية التي لا يعرفها الكثيرون بفعل الاستعمار فيما جميع الشعب القمري يدين بالإسلام على المذهب الشافعي كما قال رئيس الجمهورية في احدى المناسبات العامة والذي اكد ان نسبة الـ 99% التي اظهرتها بعض الاحصائيات ليست دقيقة كون جزيرة مايوت مازالت تحت الاحتلال الفرنسي. وتتكون الجمهورية من اربع جزر هي نجازجيا (القمر الكبرى) وموالي (موهيلي) وانزواني (انجوان) وماهوري (مايوت) وهي الجزيرة التي مازالت تحت السيادة الفرنسية رغم القرارات الدولية التي تعترف بأنها قمرية وتمسك الجمهورية القمرية بتبعية تلك الجزيرة لها. وتقع جمهورية القمر التي تعد من اصغر دول العالم في قارة افريقيا جنوبا في المحيط الهندي ولا يزيد عدد سكانها على 800 ألف نسمة.
ويؤكد المسؤولون القمريون وعلى رأسهم الرئيس عبدالله احمد سامبي تمسكهم باللغة العربية وبالهوية العربية رغم ان جمهورية القمر دولة عربية مازالت لا تتحدث العربية بفعل تداعيات الاستعمار الفرنسي. ويحظى تعلم اللغة العربية باهتمام متصاعد خاصة مع الجهود الكويتية من مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للابداع الشعري التي وضعت خطة لتعريب الجزر خلال 15 عاما بتنسيق مع رئيس الجمهورية.
ورغم أن جزر القمر دولة فقيرة تحتاج الى كثير من الدعم في جميع المجالات الا ان شعبها يتمتع بإرادة كبيرة ولديه الاستعداد التام للتقدم متى ما توفرت له الفرصة. ويصر المسؤولون القمريون على تحقيق الاستقرار الامني والسياسي في بلادهم وهو ما دعاهم الى إدخال تعديلات دستورية في العام الماضي نصت على تدوير الرئاسة بين الجزر الثلاث (دون مايوت المستعمرة) وألغت الرئاسات المستقلة للجزر حفاظا على وحدة تلك الجزر القمرية وقننت الانتخابات البرلمانية. ويقول عميد كلية الإمام الشافعية سعيد برهان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان تلك التعديلات التي قدمها الرئيس سامبي المنتهية ولايته حاليا نالت موافقة الغالبية الساحقة كونها تهدف الى تقنين الانتخابات البرلمانية التي كانت تجرى كل عام في كل جزيرة بما يبدد ويرهق اموال وجهود الدولة وكذلك تحافظ على وحدة الجزر.
اما مبنى البرلمان القمري فلعله يعكس مدى الاهتمام القمري بالحياة الديموقراطية حيث يعتبر من ابرز المباني في الجمهورية خاصة قاعة الاجتماعات الرئيسية للبرلمان التي تضاهي البرلمانات المتطورة في شكلها وامكانياتها. وسيطلق البرلمان كما وعد رئيسه برهان حامد خلال لقائه وفد مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للابداع الشعري اسم الكويت على احدى قاعاته تقديرا لجهود الكويت في دعم بلاده رسميا وشعبيا. وتغيب عن جزر القمر كثير من مظاهر الحياة الحديثة من ناحية الخدمات والاتصالات فلا اسواق مركزية او ماركات عالمية او مطاعم الوجبات السريعة ولا طرق سريعة كما ان الخدمات المصرفية شبه غائبة. فيما يقابل هذا الغياب للحياة الحديثة شعب ودود وحياة بسيطة وبيئة زراعية تمتد على مساحة الجزيرة التي ترتفع فيها الجبال الشاهقة الخضراء وتتوافر فيها جميع انواع الفواكه والخضراوات وأبرزها جوز الهند والمانجو والفانيلا الذي يمنع اخراجها من البلاد.
والى جانب الطبيعة الخضراء للجزيرة فان لها شواطئ جميلة ومناخا ينقسم الى فصلين شتوي وصيفي تهطل به الأمطار ابتداء من أكتوبر حتى فبراير فيما هناك بعض الصخور السوداء بفعل البراكين التي انشأت الجزيرة. والقمريون حالهم كالآخرين لديهم عادات وممارسات خاصة تتناسب مع اوضاعهم الاقتصادية وعزلتهم عن العالم ففي النهار يزدحم السوق الذي يتكون من بسطات شبه منظمة يباع فيها كل شيء فيما عند غروب الشمس تنفض تلك الأسواق لتسود العتمة في الشوارع غير المضاءة إلا من بعض المباني المتواضعة جدا. ويقضي القمريون اوقاتهم المسائية بالتجمع حول شاشات تلفزيونية صغيرة يتابعون محطات في غالبيتها محلية تنتشر في منطقة السوق. وللعيد مظاهر جميلة تجتمع فيها الرغبة في الترفيه مع إرادة التقدم والتطور حيث تنظم المسابقات للفتيان فيحصل الفائزون فيها على منحة دراسية خلال مراحلهم الدراسية المختلفة. ويقوم كل حي بتنظيم مسابقات في كرة الطاولة و(بيبي فوت) والسباحة وبعض المسابقات الشعبية وترتفع اصوات الميكروفونات بالتشجيع والاغاني بحضور جميع الأهالي في الحي. وقال أحد مشرفي تلك المسابقات لـ «كونا» ان الاستعدادات تبدأ لتلك المسابقات قبل العيد بأيام معدودة حيث يتم تسجيل الراغبين في المشاركة وتوزيعهم على المسابقات التي يريدون الاشتراك فيها.
وأضاف ان تلك النشاطات جزء من العادات والممارسات التي نشأ عليها القمريون منذ سنين ومازالوا يمارسونها في كل مناسبة.
ورغم الفقر الذي يعيشه القمريون فانه لا يوجد متسولون في جزر القمر كما ان القمري يقدم الخدمة لمن يطلبها دون ان يشترط مقابلا لها فان حصل على المقابل قبله وان لم يحصل عليه فانه لا يبدي أي مظهر من مظاهر الغضب. ولعل الميزة الأبرز ان وجود الأجانب والوافدين في جزر القمر لا يثير فضول القمريين ابدا ولا يغيرون سلوكهم او تعاملهم مع الآخرين. وتعتبر الكوفية احد ملامح الهوية القمرية وهي التي قلدها رئيس البرلمان القمري الى رجل الاعمال الكويتي عبدالعزيز البابطين تقديرا لعطائه ويرتدي القمريون معها الثوب العربي (الجلابية) خاصة ممن درسوا في البلاد العربية او الذين درسوا الآداب العربية والإسلامية في بلادهم فيما يرتدي الزي الافرنجي البعض الآخر تأثرا بالثقافة الفرنسية التي كانت تستعمر جمهورية القمر التي استقلت عام 1975.
اما الصحف القمرية فتأخذ شكل (تابلويد) وصفحاتها معدودة ومن اشهر الصحف لديهم صحيفتا «الوطن» و«البلد» والبعض منها يصدر باللغة القمرية او الفرنسية ويحدد يوما في الاسبوع لصدور النسخة العربية فيما البعض الآخر منها يصدر بالعربية واللغة القمرية والفرنسية. ويبدو ان العقبة الوحيدة امام افتتاح إذاعة هي المادة فقط حيث يفيد مرافقنا في الرحلة القمرية الباحث في كلية الإمام الشافعي فيصل احمد ان كل من يريد افتتاح إذاعة بإمكانه فعل ذلك بمنزله بعد توفير اجهزة البث ليبث كل ما يعبر عنه. ولعل الوصول الى جمهورية القمر هو ابرز العقبات التي تتسبب في عزلة الجمهورية نسبيا حيث لا تصل لها سوى 3 شركات طيران ولا تمتلك الجمهورية شركة طيران تابعة لها ويوجد بها مطار صغير جدا يحتوي على (كاونترين) للاستقبال بمساحة لا تتجاوز 300 متر مربع وثلاثة للمغادرة. وتستعد جمهورية القمر لإجراء انتخابات محافظي الجزر وفقا للتعديل الذي اجري على الدستور واستبدل رؤساء الجزر بمحافظين وكذلك انتخابات الرئاسة التي لن يترشح لها الرئيس الحالي كونها يجب ان تنتقل الى جزيرة أخرى.