Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «الجمعية الاقتصادية» بشأن حماية العمالة الوافدة ذات العقود المؤقتة في الخليج
دشتي: نظام الكفالة في الخليج عزز من القيود المفروضة على حرية الحركة وعمل الوافدين
6 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

أحمد مغربي
ناقش عدد من المهتمين والخبراء في شؤون العمالة الوافدة في دول الخليج السبل الكفيلة لحماية حقوق الطرفين من خلال التشريعات والأنظمة الفاعلة للحد من المشكلات التراكمية في بلدان الخليج، وطالبوا بضرورة الانتباه إلى حقوق هذه الفئة لاسيما من خلال الإصلاحات المطلوبة في شأن نظام الكفيل المعمول به حاليا.
وشددوا على اهمية اعادة النظر في قضية حجز جواز السفر كوسيلة لمنع سفر العمالة في حال حدوث خلاف مع أرباب العمل، حيث أكدت رئيس الجمعية الاقتصادية النائبة د.رولا دشتي على أهمية مناقشة قضية العمالة الوافدة والمشكلات الناجمة عن تجاهل بعض الجهات عن حقوقها خاصة أن هناك اهتماما دوليا وإقليميا بقضية حقوق العمالة.
وأوضحت دشتي خلال الندوة التي أقامتها الجمعية الاقتصادية بشأن حماية العمالة الوافدة ذات العقود المؤقتة في دول مجلس التعاون الخليجي أن نظام الكفالة الذي اعتمد في مجلس التعاون عزز من القيود المفروضة على حرية الحركة والعمل حيث يربط هذا النظام العامل بصاحب العمل أو الكفيل ولا يسمح للوافدين بالعمل إلا لدى كفلائهم الرسميين ويمنعهم من الانتقال للعمل لدى صاحب عمل آخر دون اذن من الكفيل الرئيسي حيث يستطيع أصحاب العمل ترحيلهم عن طريق إلغاء الإقامة ليصبح وضع العامل غير قانوني، ومن أجل منع العمال الوافدين من الفرار لا يتردد بعض اصحاب العمل من اللجوء للتحكيم واحتجاز جواز السفر حيث تؤدي هذا الممارسات إلى مشاكل جمة يجب إيجاد حلول قانونية تضمن حقوق كلا الطرفين وتمنع تفاقم المشكلة على المستوى المحلي.
من جانبه، أكد رئيس قسم السياسات في هيئة تنظيم سوق العمل البحريني د.محمد ديتو ان العمالة السائبة تمثل جزءا غير قليل من العمالة في الخليج ويجب التعامل معها بنوع من الشفافية كي لا تؤثر على سوق العمل خاصة إنها تعيش في ظروف معيشية صعبة للغاية ويجب دراسة أوضاع هذه الفئة وإيجاد حلول مناسبة لها من قبل الوزارات
وأشار إلى ان الربط بين العمالة والمواطنين غير صحيح حيث إننا لا نواجه سوقين متناقضين بل نواجه سوقين متوازيين خاصة ان المعضلة الأساسية في التعامل مع ملف العمالة الوافدة تكمن في إمكانية الدمج او اعادة تدوير العمالة في دول الخليج الا ان الواقع الفعلي يعكس عدم الرغبة في أي من الخيارين في غالبية دون الخليج.
القوانين والأنظمة
اما الخبير في مكتب منظمة العمل الدولية في الاقطار العربية د.اظفر خان فأكد ان التعامل مع قضية العمالة الوافدة في الخليج يجب ان يتم في ضوء القوانين والأنظمة العالمية لما لها من دور في العملية التنموية في هذه البلدان فضلا عن التأثير المباشر على الهوية الوظيفية والتي يجب ان تصاحبها قوانين مشجعة على الانخراط في سوق العمل دونما أي ابخاس لحقها كي نضمن استقرار أوضاع تلك العمالة ومن ثم جودة في الانتاج ورقي في الاداء والكفاءة.
حقوق صاحب العمل
أما هادي العنزي عضو الجمعية الاقتصادية ورئيس الجنة الإعلامية للأمن الوطني الأسري «رواسي فقد سلط الضوء على ان الدراسة لم تراع حقوق صاحب العمل.
لافتا الى ان قانون العمل الجديد لم يتطرق الى العمالة المنزلية والحقوق الواجبة لها في حين ان القوانين الدولية في هذا الصدد تراعي مصلحة الطرفين بداية من استقدام العمالة وانتهاء بفترة العمل.
وأشار إلى انه لا يوجد بالكويت ادارة خاصة بهجرة الوافدين لتحديد الأطر العامة للتعامل مع هذه الشريحة والحقوق والواجبات الخاصة بها والتي يتعين على المسؤولين النظر اليها بعين الاعتبار للحد من المشكلات المتراكمة بسبب الإخفاقات في حق الطرفين.
هذا وقد شهدت الندوة استعراضا لدراسة أعدت من قبل لجنة العمل الدولية بالتعاون مع الجمعية الاقتصادية وجامعة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة حيث تناول الفصل الأول خصائص وأنماط الهجرة في دول مجلس التعاون منذ 1970، وأشارت الدراسة الى أن منطقة الخليج شهدت زيادة مستمرة في عدد العمال المهاجرين على مدى العشرين عاما الماضية منذ 1990 وحتى 2010 زادت من 8.5 ملايين إلى 12.5 مليونا ما يعادل 36% من إجمالي عدد سكان دول مجلس التعاون واستأثر المهاجرون بأغلبية القوى العاملة في بلدان مجلس التعاون «أكثر من 90% بقطر والإمارات».
عدم وجود لوائح محددة
وأوضحت الدراسة التي ارتكزت على بعض العينات من الإمارات والكويت أن المشاكل تنشأ من عدم وجود لوائح محددة أو آليات للرصد بشأن السلامة المهنية وقواعد الصحة والحد الأدنى للأجور والعمل الإضافي.
وكان لافتا عدم وجود الطابع المؤسسي للحد الأدنى للأجور فيما لوحظ أنه لا حظر للعمل الإضافي المفرد وخاصة في الكويت أنه لا حدود لساعات العمل في عقد العمل المنزلي.
وأشار الفصل الثاني من الدراسة والخاص بالتشكيلات الجانبية للعمال وأنماط التوظيف الى أن أكبر قطاع توظيف للعمالة الوافدة في الكويت قطاع الخدمات بنسبة 41.6% يليه القطاع المحلي بنسبة 38.9% فيما احتل قطاع البناء أكبر القطاعات في الإمارات بنسبة 68%.
وبينت الدارسة أن أكثر من ثلاثة أرباع العمالة الوافدة عليهم ديون متراكمة قبل السفر والتوظيف حيث ان ثلث العمالة في الكويت ونصفها في الإمارات لم ينتهوا من سداد الديون.
واستعرضت الدراسة مشكلة حجز جواز السفر من العامل من قبل الكفيل حيث كشفت عن أنه لا يوجد أي عامل يمتلك جواز سفره في الإمارات بينما يمتلك 20% من العمالة الوافدة في الكويت جوازات سفرهم ومعظمهم في قطاع الخدمات بينما أشارت الدراسة الى أن 43% من العمالة المنزلية و41% من العاملين في مجال الخدمات لا يملكون جوازات سفرهم وأن نصف هؤلاء العمال لم يتفقوا مع الراعي على حفظ جوازات سفرهم.
وأفصحت الدراسة عن وجود مخاوف حقيقية لدى العمالة الوافدة حيث تعرض 17% من العمالة الكويتية لاسيما في قطاع الصناعة والخدمات للمضايقة أو الإيذاء في الاثني عشر شهرا الماضية وأن 43% منهم يريدون ترك وظائفهم.
وتطرقت الدراسة خلال الفصل الثاني إلى آلية الإقامة حيث بينت أن ثلاثة أرباع العمالة على بينة بفترة الإشعار المطلوبة في حالة الطرد ومعظمهم من عمال البناء وفيما يخص الكويت بينت الدراسة أن ثلاثة ارباع العمالة ومعظمهم في مجال الخدمات والقطاعات المحلية غير مدركين لفترة الإنذار في حالة الفصل.
وكشفت الدراسة فيما يتعلق بالعمل الإضافي والعمل أثناء العطلات الرسمية أن ثلاثة ارباع المستطلعين «العينة» 51% و25% بمجال الخدمات والقطاعات المحلية على التوالي يقولون انهم يعملون أكثر من 8 وحتى 16 ساعة في اليوم.
الأجور والاستحقاقات
واستعرضت الدراسة قصصا من الأجور والاستحقاقات حيث أشارت إلى أن أعلى الأجور جاءت من نصيب الصناعات التحويلية والخدمات، وأشارت إلى أن نسبة 46% من العمالة الوافدة بالكويت يتم استقدامهم من خلال وكالات التوظيف الخاصة ويعرفون رواتبهم مقدما وأن 58% منهم تلقوا نفس الأجر المتفق عليه في حين تلقى 38% أكثر ونسبة 7% أقل من المتفق عليه.
وبينت الدارسة أن أبرز المشاكل تتعلق بالدخل والأجور حيث أشارت الى عدم كفاية الدخل لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية والاحتياجات الضرورية حيث أثبتت أن ثلثي العمالة الوافدة في الكويت يعانون من عدم كفاية الدخل بينما تعاني العمالة الوافدة من نفس المشكلة بلا استثناء فيما تعرض أكثر من نصف العمالة في الكويت للظلم وأكثر من 80% بالإمارات.
وكشفت الدارسة أن نسبة 12% من العمالة بالكويت تعرضت لتقلب وعدم انتظام الأجور خلال العام الماضي ومعظمهم في قطاع البناء والتشييد بينما أشارت الى أن 7.8% لا يتلقون الأجور بالوقت المناسب في الكويت 73% منهم في قطاع الخدمات.وحول التحويلات المالية للعمالة المهاجرة في الكويت بينت الدراسة أن 97% يرسلون التحويلات لدولهم وأن نسبة الادخار من الدخل الشهري يتراوح بين 21 و27% وأن نسبة 92% يحولون أكثر من ربع دخلهم.وأشار الفصل الثالث إلى الدعم غير الرسمي حيث ان 70% من العمالة في الكويت و87 % بالإمارات يشعرون بان هناك عدم تمثيل لمصالحهم في العمل وأن المطالبة بتحسين الأجور ودفع الرواتب المتأخرة من الأسباب الرئيسية لخوض الإضرابات.
وقد شهدت الجلسة مداخلات من الحضور حول طبيعة القوانين الحالية المنظمة لسوق العمل حيث انتقد رجل الأعمال د.مصطفى بهبهاني قيام بعض أرباب العمل باحتجاز جواز السفر من العاملين لديهم معتبرا ذلك تعديا على الحق المدني واقترح تكوين نظام يقضي بوضع جواز السفر في المطار لحماية حقوق العمالة الوافدة في حال حدوث مشكلة مع صاحب العمل تكون بمثابة هيئة مركزية لحماية حقوق الطرفين في مختلف الحالات من خلال الاتفاق بين الطرفين.
توصيات الدراسة:
خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات حول التشريعات الدولية والوطنية الخاصة بالعمالة الوافدة على النحو التالي:
التصديق على الصكوك الدولية الخاصة بالمهاجرين.
اعتماد إطار متعدد الأطراف لمنظمة العمل الدولية في مجال الهجرة بشأن صياغة سياسات هجرة الأيدي العاملة.
إنشاء نظام موحد لمنح التراخيص أو الشهادات ووكالات العمل المختصة.
النظر في تدابير وتشريعات محددة فيما يتعلق بتسليم التأشيرات الحرة.
إنفاذ التشريعات القائمة والقرارات الوزارية بشأن احتجاز جواز السفر.
فرض الرسوم والقوانين اللازمة لضمان عدم تحمل أي عامل الرسوم والمصاريف الأخرى للتوظيف بشكل مباشر أو غير مباشر في القطاع الخاص والتفتيش على وكالات العمل للتحقيق في شان تشريد أن نوع من العمالة.
تشجيع إنشاء عقود عمل مكتوبة فريدة من نوعها.
النظر في وضع اجراءت تفتيش العمل لضمان التطبيق الفعال للقوانين والمعايير بشأن الظروف المعيشية في معسكرات العمل.
توفير المعلومات للعمالة المهاجرة في مسؤولياتهم وحقوقهم وتفاصيل الاتصال للحصول على المساعدة وتوفير المعلومات لأصحاب العمل بشأن حقوق العمال.
ـتيسير إنشاء المنظمات الممثلة للعمالة الوافدة التي يمكن من خلالها الانتصاف لانتهاك حقوقهم الأساسية.
ـينبغي النظر لإصلاح رئيسي لنظام الكفالة.
تعزيز الوسائل لضمان تطبيق أفضل لجميع القوانين لأنظمة العمل المطبقة على العمال المهاجرين لوضع حد لعدم امتثال أصحاب العمل للقوانين.