Note: English translation is not 100% accurate
صغار المتداولين يدفعون ثمن قلة خبرتهم بأسواق المال في منطقة الشرق الأوسط
11 سبتمبر 2007
المصدر : الانباء
عندما عرض بنك أبوظبي الإسلامي أخيرا شراء البنك الوطني للتنمية المصري لقاء ثلث سعر التداول لأسهم البنك يوم العرض كان ذلك دليلا آخر على انه لايزال لصغار المستثمرين تأثير كبير على البورصات في الشرق الأوسط. وكان هناك اعتقاد واسع بأن الفورة غير العقلانية لصغار المستثمرين كانت عاملا رئيسيا في انهيار أسواق الأسهم في المنطقة خلال العامين الماضيين.
ولمعرفتهم بأن التقدم بعرض لشراء البنك كان مرجحا كجزء من برنامج الخصخصة، تهافت صغار المستثمرين على شراء أسهم البنك، ولكنهم أغفلوا التأكد من ان قيمة السهم تستحق الثمن الذي يدفعونه. ويبدو ان كونسورتيوم يقوده بنك أبوظبي الاسلامي سيشتري اسهم البنك الوطني للتنمية بـ 11 جنيها مصريا للسهم أي أقل من ذروة ثمنه في السوق بـ 70%، ومن المتوقع ان يؤدي اكتمال الصفقة الى تدافع المستثمرين على بيع اسهمهم في البنك من أجل تقليص خسائرهم، وتعطي هذه القصة مثالا رائعا على كيف يخسر المرء أمواله بسرعة.
ليست هذه قصة فردية فقد تكررت احداث مماثلة في أسواق المنطقة أخيرا، وأدى فائض السيولة المالية الى فقاعة اسهم سرعان ما انفجرت واخذت في طريقها مبالغ كبيرة من رأسمال اسواق مالية كثيرة. فالبورصة السعودية (التداول) خسرت 65% من قيمتها تقريبا منذ ان بلغت ذروتها في فبراير 2006. وتراجعت سوق دبي للأوراق المالية بنحو 60% في فبراير 2006، اما بورصة أبوظبي فخسرت أكثر من 30% من قيمتها في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.
والمدهش هو التأثير الطفيف الذي خلفه ذلك التراجع على ثقة المستهلك وعلى الاقتصاد الأوسع مقارنة بما حدث في بريطانيا والولايات المتحدة، حيث أدى تراجع في أسواق الأوراق المالية في فبراير الى اسبوع من الهلع والتكهنات بالركود الاقتصادي.
من الحماقة القول ان اسواق الأوراق المالية في العالم المتقدم عقلانية تماما، ولكن أسواق الشرق الأوسط أوقعت بعض المستثمرين في حيرة. وهناك اقرار واسع النطاق بأن المحرك الرئيسي لهذه الأسواق هو الشائعات والمضاربة مع تجاهل للعوامل المالية الجوهرية.
ويروي مصرفي بارز كيف انه أقنع أحد العملاء بالاستثمار في عرض اكتتاب أولي في المنطقة، وبعد عام دهش العميل لتراجع سعر السهم الى أقل من سعر شرائه له بالرغم من ان الشركة حققت عددا من النتائج الايجابية وأوفت بكل التعهدات التي قدمتها خلال عرض الاكتتاب.
هذه حقيقة مشوشة في احسن الأحوال بالنسبة الى المستثمرين القادمين من الخارج والمعتادين على سلوك بورصات البلدان المتقدمة، وهي في أسوأ الأحوال عامل منفر للاستثمار في المنطقة. وهناك اعتقاد واسع بأن التقييمات الأخيرة لسوق الأسهم الخليجية كانت فقاعة بكل معنى الكلمة تسببت بها السيولة المالية الكبيرة في مقابل عدد غير كاف من الأسهم للاستثمار فيها.
ويقول اقتصادي في المنطقة انه لا يوجد ادراك كبير بأن وجود قاعدة مستثمرين ضخمة وغير واعية يمكن ان ينطوي على اخطار كبيرة على السوق.
ففي مصر يشكل صغار المستثمرين اكثر من 60% من المتداولين النهاريين في بورصة القاهرة والاسكندرية، بينما لا تشكل تداولات المؤسسات الا نحو 20% من حجم التداولات اليومية. ويقول محمد رضوان من دلتا سيكيوريتيز في مصر ان السوق لن تتصرف بعقلانية الا اذا حدث تغيير كبير في هذه الأرقام ويضيف: «الانتقال من سوق ناشئة الى سوق ناضجة يتطلب ارتفاع المشاركة المؤسساتية الى نحو 70% من السوق مع انخفاض كبير في مشاركة صغار المستثمرين».
ولكن اللوم في أزمة فبراير الماضي لا يقع على صغار المستثمرين وحدهم، فهناك كما يقول احد محللي السوق في بنك عالمي ضعف في الأبحاث في الشرق الأوسط. ويضيف ماثيو فوغل من باركليز كاپيتال انه بالرغم من التداول بنسب سعر للربح هائلة كان بعض المحللين في المنطقة يواصلون التوصية بشراء هذه الأسهم. الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )