Note: English translation is not 100% accurate
الاقتصاد الأميركي يستفيد من انخفاض صرف الدولار
17 سبتمبر 2007
المصدر : الانباء
واشنطن - أحمد عبدالله
ادى استمرار انخفاض سعر صرف الدولار ازاء العملات الدولية الاخرى الى اطلاق موجة من النقاش العام في الولايات المتحدة حول تأثير ذلك على اقتصاد البلاد.
ويقول فريق من الاقتصاديين الاميركيين ان هذا الانخفاض لا يؤثر سلبا على الاقتصاد الاميركي، بل انهم يرون فيه تأثيرا ايجابيا وكان سعر صرف الدولار قد تراجع منذ يناير 2001، أي منذ وقت تولى الرئيس بوش مهام منصبه، بنسبة 13.2% على اساس قياس الاحتياطي الفيدرالي لسعر الدولار في مقابل اسعار عملات 38 دولة تمثل الشركاء التجاريين الاساسيين للولايات المتحدة، ويعد هذا الانخفاض هو الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ رئاسة جيرالد فورد.
وعانى الدولار في الاونة الاخيرة بصفة خاصة بسبب ضعف سوق الاقراض في الولايات المتحدة على اثر ازمة العقارات ووصل سعر صرف العملة الاميركية الى ادنى مستوى له منذ 15 عاما، فيما هبط مؤشر الثقة في الدولار الاسبوع الماضي بنسبة 0.5% ليصل الى 80.016 نقطة.
وفي الوقت ذاته واصل اليورو ارتفاعه ليصل بدوره الى مستوى قياسي، ذلك ان المصرف المركزي الاوروبي وضع سعر صرفه في نهاية الاسبوع الماضي عند 1.3835 في مقابل الدولار أي انه حقق ارتفاعا تجاه العملة الاميركية مقداره 0.2% خلال اسبوع واحد.
ويقول المحلل الاقتصادي ستيڤن جولدبرج من مؤسسة جولدمان اند ساكس ان انخفاض سعر صرف الدولار قد لا يكون سلبيا للاقتصاد الاميركي كما يعتقد كثيرون ويضيف: «انني ارى في هذا الانخفاض مؤشرا ايجابيا للاقتصاد ولثقة المستهلكين في الحزب الجمهوري لاسيما في الفترة السابقة على انتخابات الرئاسة».
واضاف جولدبرج «بدلا من ان نرى المستثمرين يغادرون سوق الاوراق المالية الاميركية وهو امر لم يحدث على اي نحو ملموس فان انخفاض سعر صرف الدولار ادى الى جعل المنتجات الاميركية ارخص سعرا في الاسواق الاجنبية كما ان هذا الانخفاض يساهم الآن في تطويق اكبر تباطؤ في سوق المساكن منذ 16 عاما، وكانت الارقام الحكومية قد اظهرت ان انخفاض سعر الدولار حسّن بالفعل من حجم الصادرات الاميركية، فقد قالت وزارة التجارة ان هذه الصادرات حققت رقما قياسيا في مايو الماضي حين بلغت 132 مليار دولار.
وقال جولدبرج: «منذ عام 1978 وحتى الآن دخلت كل الادارات الاميركية السوق لشراء الدولار عند انخفاضه ما عدا ادارة الرئيس بوش. ان قرار تجنب التدخل لتحسين سعر صرف الدولار كان قرارا متعمدا من الادارة الحالية».
وقال المعلق الاقتصادي المعروف بول صمويلسون «ان ادارة بوش بدأت في شهورها الأولى بسياسة تقضي بدعم سعر صرف الدولار الى حد معين»، واضاف صمويلسون «الا ان الادارة غيرت نهجها بعد فترة وجيزة بقرار تأسس على الموازنة بين الايجابيات والسلبيات من زاوية نظرها هي على الأقل».
وتتبنى الادارة موقفا مزدوجا عند مناقشتها لقضية سعر صرف الدولار، فقبل اسابيع صرح وزير المالية هنري بولسون قائلا «ان دولارا قويا هو امر يخدم مصلحة بلادنا، غير ان سعر صرف عملتنا كسعر صرف اي عملة اخرى يجب ان يحدد في السوق على اساس حر وتنافسي، وهذا الاساس يتحدد بدوره بواسطة المؤشرات الاقتصادية في كل بلد على حدة».
ولكن الى اي مدى - من الوجهة الاحصائية - يساهم ضعف الدولار في النمو الاقتصادي الاميركي؟
جولدبرج يجيب عن السؤال قائلا «لقد حقق الاقتصاد الاميركي نسبة نمو بلغت 3.3% العام الماضي في ظل دولار ضعيف، وكان رقم النمو في 2005 هو 3.2% وفي عام 2005 ساهمت الصادرات بمقدار 0.68% من نسبة النمو، أي ان 21% من النمو الاقتصادي كان عائدا لانتعاش الصادرات ثم ما لبث الوضع ان تحسن اكثر مع استمرار انخفاض الدولار، ذلك ان مساهمة الصادرات في نسبة النمو في عام 2006 بلغت 0.93 نقطة مئوية، أي نحو 28% فالفارق واضح ولا يحتاج الى شرح».
فضلا عن ذلك فقد ادى انخفاض سعر صرف الدولار الى تحسن اسعار الاسهم في وول ستريت، ذلك ان جاذبية الشركات العاملة في قطاع التصدير ازدادت بصورة ملحوظة وازداد معها اقبال المستثمرين على شراء اسهمها.
ويقول جولدبرج «هناك فائدة اخرى نتجت عن انخفاض سعر صرف الدولار، فقد ادى ذلك الى خفض العجز في ميزاننا التجاري، اذ تقلص هذا العجز الى 192.6 مليار دولار في الربع الاول من العام الحالي، ويمثل هذا الرقم 5.7% من مجمل الناتج المحلي، اما في عام 2005 فقد كان هذا العجز يمثل 7% من الناتج المحلي الاجمالي.
وبالمقارنة بين اسعار صرف الدولار خلال الادارات المتعاقبة نجد انه تراجع بنسبة 13.2% في الادارة الحالية وتقدم بنسبة 18.3% خلال رئاسة بيل كلينتون وتراجع بنسبة 0.2% خلال رئاسة بوش الاب و0.4% خلال رئاسة رونالد ريجان و3% خلال رئاسة جيمي كارتر، و2.3% خلال رئاسة جيرالد فورد.
ويضيف جولدبرج «لم يتراجع المستثمرون عن شراء اصول اميركية بسبب انخفاض سعر صرف الدولار، فاحصائيات وزارة المالية توضح ان مشتريات الاجانب من الاوراق المالية الاميركية في مايو الماضي بلغت رقما قياسيا هو 126.1 مليار دولار».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )