Note: English translation is not 100% accurate
لكونها لم تعد قاصرة على الدول الصغيرة بل باتت تهدد دولاً كبرى
الديون السيادية والتقشف يهددان الاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا
31 مارس 2011
المصدر : بروكسل ـ أ.ش.أ

عزز إخفاق زعماء الدول الاوروبية ـ خلال اجتماعهم ببروكسل مؤخرا ـ في تبني القرار النهائي بشأن تعزيز صندوق الانقاذ المالي المؤقت واتفاقهم على تمديد الجدول الزمني لدفع مساهمات ذلك الصندوق لمدة خمس سنوات اضافية المخاوف من احتمال زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي بأوروبا.
وبدت التداعيات السياسية الناجمة عن أزمتي الديون السيادية والتقشف بمنطقة اليورو واضحة في استقالة رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتس ـ الذي يعد ثاني زعيم في منطقة اليورو يسقط ضحية للأزمتين بعد رئيس وزراء ايرلندا ـ عقب رفض برلمان بلاده لخطة التقشف التي تبنتها حكومته التي احجمت عن طلب المساعدة من صندوق الانقاذ المالي الاوروبي لمواجهة أزمة الديون.
تمديد المهلة
من جهة اخرى، نجحت الحكومة الالمانية في اقناع دول منطقة اليورو بتمديد الجدول الزمني لدفع مساهمات صندوق الانقاذ المالي وامهال تلك الدول خمس سنوات لسداد التزاماتها بالصندوق والبالغ حجمها 80 مليار يورو بدلا من تسديد ذلك المبلغ خلال فترة وجيزة ـ وهو ما يعد تنازلا هاما يصب في مصلحة المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل التي رفضت خطة التمويل السابقة والتي كانت تعرف باسم «آلية
الاستقرار الاوروبية «بزعم انها لن تتيح لحكومتها فرصة تقليص الضرائب قبل الانتخابات العامة المقرر اجراؤها عام 2013.
وتخشى حكومات دول منطقة اليورو من تأثير خطط التقشف المالي ـ والتي ستؤدي الى فقدان عدد كبير من الوظائف وتقليص الاجور وتأثر الخدمات العامة ـ على فرص بقائها على الساحة السياسية في ضوء تزايد الاحتجاجات المناوئة لتلك الخطط بعدد كبير من العواصم الاوروبية.
وشددت ألمانيا على ضرورة التزام الدول الاعضاء بمنطقة اليورو ـ التي تواجه معدلات مديونية مرتفعة كالبرتغال وايرلندا واليونان واسبانيا ـ بالمستويات المستهدفة لبنود السياسة المالية من اجل تهدئة الاسواق بغض النظر عن قبولها أو رفضها لفكرة الحصول على مساعدات مالية من صندوق الاستقرار المالي الاوروبي ـ الذي من المتوقع زيادة رأسماله من 250 مليار دولار الى 440 مليار دولار.
وفي السياق ذاته دعا البنك المركزي الاوروبي دول منطقة اليورو ـ التي تواجه ازمة الديون السيادية ـ الى الالتزام بخطة التقشف التي أقرتها المفوضية الاوروبية.
معدلات النمو
وفي المقابل وصف محللون اقتصاديون أوروبيون خطة التقشف بأنها «مؤلمة وغير مجدية» لانها سوف تؤثر سلبا على معدلات النمو الاقتصادي والاوضاع المعيشية وخاصة بالدول ذات الاقتصادات الهشة بمنطقة اليورو.
واضافوا ان قضية الديون السيادية لا ينبغي التعاطي معها بمعزل عن الازمات والمتغيرات الحالية على الساحة الاوروبية، مشيرين الى ان الاولوية ينبغي ان تركز على دعم النمو الاقتصادي المستدام بدلا من عرقلته.
وأوضح المحلل الاقتصادي الايرلندي أندى ستورى ان خطة الانقاذ تصب بشكل رئيسي في مصلحة المصارف الاوروبية التي ترغب في استعادة قروضها مرة اخرى رغم تصاعد مشكلة الديون السيادية مشددا على ضرورة اجراء عمليات تدقيق للديون السيادية .
من جهة اخرى، عارضت قطاعات عديدة من الرأي العام بعدد من دول منطقة اليورو ـ ومن بينها البرتغال واسبانيا ـ أي مساعدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في الوقت الذي تعهدت فيه حكومات أوروبية عديدة باتخاذ اجراءات جديدة لدعم اقتصاداتها ومواجهة مخاوف السوق بشأن أوضاع ماليتها العامة وارتفاع تكاليف الاقراض.
خطط التقشف
وأوضح محللون اقتصاديون أوروبيون ان خطط التقشف وفرض الضرائب ـ التي تستهدف تعزيز قدرة الدول على تسريع سداد ديونها ـ لن تؤتي أكلها في الدول التي تقترب فيها معدلات النمو الاقتصادي من حاجز «الصفر» كاليونان وايرلندا والبرتغال.
وفي السياق ذاته تشكل الهزيمة التي مني بها الحزب الديموقراطي المسيحي ـ الذي تتزعمه المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل ـ في الانتخابات المحلية حجر عثرة امام خطة الانقاذ المالي بمنطقة اليورو في ضوء التوقعات بشأن احتمال تبني الحكومة الالمانية لاجراءات مناهضة للتقشف والاحجام عن فرض المزيد من الضرائب لتعزيز فرص فوزها في الانتخابات الاتحادية المقرر اجراؤها عام 2013.
وتعد حكومة ميركل ـ حتى الآن ـ الداعم الاكبر لخطط التقشف المالي وزيادة الضرائب بمنطقة اليورو من اجل مواجهة أزمة الديون السيادية.
وترى مؤسسات اقتصادية دولية ان أزمة الديون السيادية تهدد الاستقرار الاقتصادي بمنطقة اليورو لانها لم تعد قاصرة على الدول الصغيرة كاليونان وايرلندا بل باتت تهدد دولا كبرى مثل اسبانيا رغم اجراءات الانقاذ التي أقرتها المفوضية الاوروبية وسياسات التقشف الاقتصادي التي أثارت موجة من الاحتجاجات في عدد كبير من دول الاتحاد الاوروبي.
وفي محاولة للحد من تأثير الازمات المالية الاوروبية حث صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة دول منطقة اليورو على اتخاذ اجراءات فعالة لمواجهة احتمالات انتقال عدوى «أزمة الديون السيادية» الى الدول الاوروبية الكبرى من اجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.