Note: English translation is not 100% accurate
«المركز»: تنفيذ التنمية أصبح ضرورة إستراتيجية ولم يعد خياراً
25 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
الإنفاق التنموي نما بثبات منذ 2004 حيث بلغ أكثر من مليار دينار في 2009 قبل أن يتراجع بنسبة 9% في 2010أشار المركز المالي الكويتي في تقرير له بعنوان «خطة التنمية الكويتية: من أجل بداية صحيحة» والذي يتناول خطة الكويت الانمائية (2010-2014)، الى مختلف المخاطر المرتبطة بنجاحها والموارد اللازمة لتخفيف هذه المخاطر.
وقال التقرير ان الخطة تعتبر طموحة بلا شك، غير أنه اذا توافرت إستراتيجية عمل متماسكة، فحتى الأحلام الطموحة أيضا يمكن تحقيقها، مشيرا الى ان مباشرة العمل في مثل هذه الخطط بنجاح لم تعد «خيارا» بل أصبحت «ضرورة».
فعلى ضوء التحديات التي تواجه البيئة الكويتية مثل النمو السكاني السريع، ودخول اعداد متزايدة من القوة العاملة الشابة الى سوق العمل عاما بعد عام، أضف الى ذلك التقلبات الحادة في أسعار النفط مما يترتب عليه من ضغوطات على الميزانية العامة والإنفاق العام، أصبح من الضرورة توافر خطة واضحة البرامج والأهداف تقفز فوق هذه التحديات وتعمل على خلق وظائف حقيقية للمواطنين وتحقق تنويعا في مصادر الدخل للدولة، وذلك من خلال رسم سياسات جديدة للتعليم العام وسوق العمل تعمل على تحفيز فرص عمل جديدة وتحسين بيئة وظروف العمل.
واشار «المركز» الى ان الصورة الخارجية للكويت، باعتبارها تمثل اقتصادا ساكنا، تحتاج إلى «عملية تجميل»، متسائلا: فأي شيء أفضل من خطة التنمية الكويتية لتحقيق كل ذلك؟ وتتكون الخطة للسنة المالية 2010/2011 من 884 مشروعا بقيمة تقارب 5 مليارات دينار تتوزع على أربع مراحل وتشمل تلك التي لم يتم البدء بها بعد، وكما في النصف الأول من السنة المالية، فإن نصف المشاريع أصبحت إما في مرحلة الاعتماد المالي/اعتماد التصميم أو مرحلة التنفيذ، والجزء الأكبر من المشاريع، وعددها 259 (ما نسبته 29% من إجمالي المشاريع) في المرحلة الأخيرة للاعتماد في حين أن 141 مشروعا (ما نسبته 16%) مازالت في مرحلة الإعداد أو لم يتم البدء بها بعد.
وأشار «المركز» إلى أن مجرد وجود حاجة ليس كافيا لطرح ومباشرة مثل هذه الخطة المكلفة، فخلال النصف الأول فقط من السنة المالية، برزت العديد من المخاطر التي شكلت نوعا من العوائق في وجه التنفيذ السريع والمستدام للخطة، وثمة حلول قد تعمل على التخفيف من حدة هذه المخاطر، بيد أن هذه الإجراءات تتطلب قدرا من الالتزام بالتعاون بين الأطراف المعنية. ومن حيث التقدم المحقق حتى الآن في خطة السنة الأولى (2010/2011) وطبقا لتقرير سير العمل نصف السنوي، فقد تم إنفاق 735 مليون دينار على 884 مشروعا المقترحة للسنة والتي تشكل 15% من التكلفة المرصودة في الميزانية والبالغة 5 مليارات دينار، فإذا تم توزيع هذا الرقم على السنة بالكامل، فإننا نصل إلى إنفاق السنة بالكامل والبالغ 1.5 مليار دينار وبنسبة إنجاز تبلغ 30% والتي تتفق مع التوقعات الأخيرة لنائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد، وقد تم توزيع الإنفاق بشكل عادل بين الربع الأول والربع الثاني بنسبة 45% و55% من إجمالي الإنفاق على التوالي. وبالنسبة لمشروعات خطة التنمية، فهي موزعة ما بين تلك التي تدعم بشكل مباشر خطة التنمية الكويتية (مشروعات داعمة لسياسات الخطة) مقابل المشروعات النمطية التي لا تتبع بالضرورة السياسات الخاصة بخطة التنمية الكويتية بوضوح. ويتم تصنيف هذه المشروعات بناء على ما إذا كانت مشروعات تنموية أو مشروعات بنية أساسية بطبيعتها 38% من المشروعات (334) هي مشروعات متضمنة في السياسة وبتكلفة مرصودة مقدارها 1.05 مليار دينار للسنة تم تحقيق ما نسبته 18% منها، ومن المشروعات النمطية التي تشكل 62% من إجمالي عدد المشروعات وبتكلفة مرصودة تبلغ 3.9 مليارات دينار (أو 79% من إجمالي التكلفة المرصودة في الميزانية)، تم تحقيق 14% من التكلفة المرصودة في الميزانية. إضافة إلى ذلك، فإن معظم المشروعات، سواء كانت متضمنة في السياسة أو كانت مشروعات نمطية، هي مشروعات بنية أساسية في طبيعتها (493 مشروعا بميزانية تقديرية تبلغ 4.2 مليارات دينار)، ومن هذه المشروعات تم إنفاق ما نسبته 14% أو 589 مليون دينار، أما بالنسبة للمشاريع التنموية (وعددها 391 مشروعا بتكلفة مرصودة في الميزانية تبلغ 783 مليون دينار) فإن ما نسبته 19% أو 146 مليون دينار منها قد تم إنفاقه.
وتوقع «المركز» أن يتم توزيع تمويل الخطة بنسبة 50/50 بين القطاع الحكومي والخاص، مشيرا الى انه لم يتم بعد وضع التصور النهائي لآلية التمويل بشكل محدد والتي خضعت للكثير من الجدل في الصحافة وفي العديد من المنتديات (انظر القسم بعنوان مخاطر التمويل)، حيث ان العديد من المشروعات تقع تحت الميزانية الخاصة بالجهات الرسمية المعنية بحيث يتم تمويلها داخليا في حين أن المشروعات الكبرى سوف تحتاج إلى تمويل إضافي من الحكومة والقطاع الخاص. وقد اتسم الإنفاق الحكومي خلال السنوات الثماني الماضية بالتفاوت مع غياب أي توجه واضح. وارتفع نمو الإنفاق بمعدل 50% قبل أن ينخفض بنسبة 6% في عام 2008، وحلق الإنفاق مرتفعا بمعدل 88% ليتجاوز 18 مليار دينار في عام 2009 بسبب الارتفاع لمرة واحدة في التحويلات إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي بلغت 6.3 مليارات دينار والتي لولاها لتوقف الإنفاق عند مستوى 12 مليار دينار، بمعدل نمو سنوي يبلغ 23%. وشهد العام 2010 تراجعا في الإنفاق بنسبة 38% في حين رصدت توقعات الإنفاق للسنة المالية الحالية ما قيمته 16.3 مليار دينار، بزيادة قدرها 45%. وقد نما الانفاق التنموي بثبات منذ عام 2004، حيث بلغ أكثر من 1 مليار دينار في عام 2009 قبل أن يتراجع بنسبة 9% في عام 2010، وتتوقع السنة المالية الحالية (2010/2011) أن يتضاعف الإنفاق التنموي ليصل إلى أكثر من 2 مليار دينار ارتباطا بخطة التنمية الكويتية، إضافة إلى ذلك، فإن مصروفات النصف الأول من عام 2010 المتضمن في خطة السنة المالية 2010/11/20 تتوافق مع تلك المرصودة في الميزانية للسنة حسب الميزانية المالية لسنة 2010/2011، وقد رصدت الحكومة في الميزانية حوالي ضعف المبلغ للمصروفات التنموية لتصل إلى 2 مليار دينار بحيث تشمل الإنفاق البالغ حتى الآن 735 مليون دينار بالإضافة إلى مصروفات العام بالكامل والبالغة 1.5 مليار دينار في حال توافق الإنفاق في النصف الثاني من خطة العام 2010/2011 مع الإنفاق في النصف الأول من العام 2010.
5 مخاطر تواجه خطة التنمية
لاحظ «المركز» ان عملية طرح وتنفيذ خطة التنمية الكويتية تواجه العديد من المخاطر مع مرور الوقت، ولذلك فقد يكون من المفيد التفكير في هذه المخاطر وكذلك بالموارد التي نحتاج لها للتخفيف منها، وسنتناول بالتحليل المخاطر التالية:
٭ المخاطر السيادية ـ القدرة على بناء الإجماع: تكمن المخاطر السيادية المؤثرة في مدى نجاح أو فشل خطة التنمية الكويتية في قدرة الدولة على بناء درجة من التوافق بين الحكومة ومجلس الأمة في السير قدما إلى تحقيق طموحات الخطة.
٭ مخاطر التمويل ـ القدرة على إيجاد تمويل طويل الأمد: كان موضوع تمويل الخطة (على المديين القصير والطويل) موضع جدل في العديد من المجالات، حيث ان آلية تمويل الخطة (لاسيما فيما يتعلق بالمشروعات التي تنطوي على مقدار ضئيل أو معدوم من العائد على الاستثمار مثل المشروعات الإسكانية) لم يتم الانتهاء منها بعد. من الأهمية بمكان وضع سياسة واضحة بخصوص مشاركة القطاع المالي في خطة التنمية الكويتية، باعتبارها آلية فضلا عن أنها هدف من أهداف من الخطة.
٭ مخاطر التشغيل/التنفيذ ـ القدرة على التغلب على المعوقات: ان مقياس نجاح خطة التنمية الكويتية سوف يكون في النتائج المادية المحسوسة التي ستنشأ عن هذه الخطة الطموحة أو كما يقولون «الأمور بخواتيمها»، وفي هذا السياق فقد تم تحديد عدد من مخاطر التشغيل/التنفيذ التي قد تعوق أو تخلق معوقات أمام خطة التنمية ومشاريعها.
وتشكل البيروقراطية وعدم كفاية التشريعات قضيتين هامتين في وجه خطة التنمية الكويتية ونجاحها، وقد يستغرق حل هاتين المسألتين وقتا طويلا من أجل تحسين الفرص المستقبلية للخطة وأهدافها بعيدة المدى الرامية إلى التنوع الاقتصادي وإشراك القطاع الخاص.
٭ مخاطر رأس المال ـ القدرة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخطة التنموية الكويتية: إن فوائد جذب المشاركة المتزايدة في الاقتصاد من جانب المستثمرين الأجانب واضحة لا لبس فيها، فالمستثمرون الأجانب لا يأتون برأس المال فحسب، بل أيضا والأهم من ذلك أنهم يجلبون معهم الخبرات والكفاءة والابتكار، ناهيك عن أنهم يضفون شيئا من الثقة على البلاد وبالتالي يسهمون في جلب مزيد من الاستثمارات من الخارج.
٭ مخاطر المعرفة – القدرة على نشر وتنظيم المعلومات والبحوث: يتبين مما ورد أعلاه حول التحديات التي تواجه خطة التنمية الكويتية مدى الحاجة إلى التركيز على مختلف الإجراءات.
وخلال العقود القادمة، ستحتاج الحكومة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات المهمة في صورة استثمارات وخصخصة وإصلاحات وتدريب، وما إلى ذلك.
وبحسب «المركز» فإن جملة هذه الإجراءات سوف يترتب عليها آثار قصيرة وطويلة المدى بما فيها تنوع اقتصادي وخفض معدلات البطالة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتكوين رأس المال وما إلى ذلك، وكل هذا من شأنه أن يقود إلى تنمية اقتصادية مستدامة وتوزيع عادل للثروة وتهيئة الكويت في نهاية المطاف لتصبح مركزا تجاريا وماليا إقليميا.