Note: English translation is not 100% accurate
هل تواصل أوروبا وأميركا انتهاك قواعد الديموقراطية في اختيار مدير صندوق النقد الدولي؟
28 يونيو 2011
المصدر : باريس ـ أ.ش.أ

رغم أن محافظ البنك المركزي المكسيكي، أوغوستن كارستنس يدرك جيدا أن الجهود الحثيثة التي يبذلها للفوز بمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي لا جدوى منها وأن المنصب محجوز مسبقا لمنافسته الوحيدة المرشحة الأوروبية، كريستين لاغارد، وزيرة المالية الفرنسية عندما يجتمع مجلس إدارة صندوق النقد اعتبارا من اليوم لاختيار مدير عام جديد للصندوق خلفا للفرنسي دومينيك ستراوس ـ كان الذي كان قد استقال من منصبه مؤخرا بعد اتهامه في فضيحة جنسية إلا أنه واصل حملته الانتخابية بحماس شديد لحشد أكبر عدد ممكن من الأصوات لتغيير العرف السائد الذي يمنح رئاسة صندوق النقد الدولي للمرشح الأوروبي ورئاسة البنك الدولي للمرشح الأميركي.
فمحافظ البنك المركزي المكسيكي كارستنس لم يرشح نفسه في واقع الأمر هذه المرة للفوز بمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي، لكنه فعل ذلك لوضع حجر الأساس لمسيرة تستهدف نسف الاتفاق الشفهي التاريخي الذي كان عقد بين أوروبا والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في عام 1946، والذي قسم كعكة رئاسة أهم مؤسستين ماليتين في العالم وهما: صندوق النقد، والبنك الدوليين مابين أوروبا وأميركا من دون النظر إلى كفاءة المرشح أو جدارته في شغل هذين المنصبين المهمين ومن دون أدنى اعتبار للتغييرات الثورية التي حدثت على المشهد الاقتصادي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية ببروز اقتصاديات ناشئة مثل الصين، والهند، والبرازيل، والأرجنتين، وماليزيا، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من نجاح المرشح المكسيكي في الحصول على تأييد عدد من الدول من بينها 12 دولة من أميركا اللاتينية إضافة إلى كندا وأستراليا إلا أنه يدرك جيدا أن القرار الحاسم في الاختيار ليس في أيدي جميع أعضاء دول الصندوق البالغ عددها 187 دولة بل في أيدي 24 شخصا فقط هم أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي.
وقد حرص الأوروبيون والأميركيون على تشكيل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بحيث تكون لهما الكلمة العليا في اختيار مدير عام الصندوق فأوروبا تتمتع بـ 8 أصوات داخل مجلس الإدارة منها 7 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى سويسرا في حين أن أميركا تمتلك بمفردها نسبة 16% من إجمالي حصة التصويت داخل مجلس الإدارة، وعلى الرغم من أن أميركا لم تعلن صراحة دعمها للمرشحة الأوروبية حفاظا على علاقتها مع جارتها المكسيك إلا أن بعض التصريحات غير الرسمية الصادرة من واشنطن تؤكد أن واشنطن ستساند المرشحة الأوروبية على حساب المرشح المكسيكي.
وتعكس تصريحات أدوين ترومان، المستشار السابق لوزارة المالية الأميركية لشؤون صندوق النقد الدولي اقتراب أميركا من مساندة المرشحة الأوروبية على حساب المرشح المكسيكي.
يقول ترومان في تصريحات صحافية «إن الأمر قد حسم، وأن أوروبا ستحتفظ بمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي الذي تحتكره منذ 1946.
وتابع قائلا «لو أرادت دول مجموعة «البريك» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) أن تحول دون تعيين أوروبي لكانت فعلت».
وأضاف «لو قدمت جميعها دعمها لكارستنس لكانت تبعتها عدة دول أخرى نامية، وحسب رأيي لكانت انضمت إليها الولايات المتحدة وربما حتى اليابان.
وكان أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي الـ 24، الذين يمثلون 8 دول و16 مجموعة دول، قد أجروا محادثات مع كارستنس ثم لاغارد.
ويتعين عليهم اعتبارا من الغد التوصل إلى «اجماع» حول اسم المدير العام الجديد للصندوق وإلا فسيلجأون إلى التصويت، على أن تنتهي العملية الخميس المقبل 30 يونيو على أقصى تقدير.
وسيتم الإعلان عن تعيين مدير عام الصندوق الجديد ببيان صحافي من دون حفل تنصيب رسمي، وحتى في حال تقرر إجراء عملية التصويت داخل مجلس الإدارة فلن يعلن عن نتيجتها على الملأ، ما يعني أن الأمر محسوم مسبقا لصالح المرشحة الأوروبية.
وتؤكد مجلة «لكسبونسيون» الفرنسية أن كريستين لاغارد مرشحة أوروبا هي الأوفر حظا للفوز بالمنصب، حيث تحظى بدعم 7 أعضاء في مجلس إدارة الصندوق من الاتحاد الاوروبي، واثنين من أفريقيا (مصر وتوغو)، بينما يعول كارستنس على مواطنه المكسيكي، وعلى عضو في مجلس الإدارة من الارجنتين، فيما أعلنت كندا وأستراليا دعمهما لمرشح المكسيك مساء الجمعة.