Note: English translation is not 100% accurate
في محاضرة تعريفية للبنك عن خصائص الاقتصاد الوطني وآفاقه المستقبلية
«الكويت الدولي»: نمو المؤشرات النقدية دليل نجاح السياسة النقدية المحلية
5 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

أبل: نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي متدنية ولا تزيد على 37% في أحسن الأحوالاستضاف بنك الكويت الدولي ضمن الموسم الثقافي المصرفي الذي يعقده لمديريه التنفيذيين وكبار موظفيه، أمين سر مجلس الإدارة ومدير البحوث الاقتصادية بالبنك د.صادق أبل الذي ألقى محاضرة تعريفية عن خصائص الاقتصاد الكويتي وآفاقه المستقبلية.
حيث تطرق الى السمات الرئيسية للاقتصاد الكويتي ونقاط قوته وضعفه، مشيرا الى الآفاق المستقبلية والإجراءات المطلوبة لعلاج المشاكل الهيكلية التي يعاني منها، موضحا ان نمو المؤشرات النقدية هو دليل على نجاح السياسة النقدية المحلية.
وقد أشار أبل في مقدمة المحاضرة التعريفية الى انه من الصعب الدخول في تفاصيل معرفة آلية عمل الاقتصاد الكويتي من دون معرفة أبجدياته وفي مقدمتها النفط، مشيرا الى ان البيانات الإحصائية التي تم احتسابها خلال العقود الماضية تؤكد على استمرار ارتفاع الأهمية النسبية للنفط في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تقارب النصف حيث بلغت في عام نحو 47%، وأما نسبة مساهمة الإيرادات النفطية إلى الإيرادات العامة للدولة، فقد بلغت نحو 78%، في حين تساهم الصادرات النفطية بنحو 93% من إجمالي الصادرات الكويتية، مشيرا في هذا السياق الى ان الكويت لا تستطيع التحكم بهذا العامل، فالنفط كسلعة عالمية يتحدد سعره وفقا للعرض والطلب في السوق العالمي، وأن حجم الإنتاج يعتمد على الحصة المقررة لها وفقا لمنظمة أوپيك.
ولخص أبل سمات الاقتصاد الكويتي، في أنه اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على مورد واحد، تتحكم العوامل والمتغيرات العالمية في قيمته، ويلعب الإنفاق الحكومي دورا أساسيا في الاقتصاد الكويتي، وهو المحرك للنشاط وهو مصدر أساسي للسيولة في الاقتصاد المحلي، ويهيمن القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية مثل النفط والغاز وغيرها، كما يتمتع موظفو القطاع الحكومي بدعومات عالية تتمثل بمزايا وظيفية وارتفاع حجم الرواتب، الأمر الذي تسبب في تمركز القوة العاملة الوطنية في القطاع الحكومي، وقد حاولت الحكومة دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص، لكن يلاحظ وجود تناقض في السياسات الحكومية في هذا المجال.
وفي المقابل نجد نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي متدنية ولا تزيد على 37% في أحسن الأحوال.
وبين أبل، انه يتضح من هذه السمات أن، الاقتصاد الوطني يعاني من اختلالات هيكلية مزمنة، وأن هذا الاختلال هو اختلال هيكلي اكسب الاقتصاد ملامح واضحة كنشاط أحادي، وقد استمر تكريس هذا خلال مسيرة النشاط الاقتصادي منذ اكتشاف النفط وبروزه في المجال الإنتاجي، وزادت هذه الاختلالات حدة مع تعاظم دور النفط.
ولم يقف أثر النفط على كون نسبته أعلى من غيره في القيمة المضافة (في الناتج)، بل في كسب الاقتصاد ملامح محددة كنشاط أحادي معتمد على مورد ناضب، ومع هامشية الانشطة الاقتصادية الاخرى، واعتماد معظم انشطة القطاع الخاص على مشاريع القطاع الحكومي، اي ان القطاع الخاص لا يملك القوة المطلوبة لقيادة النشاط الاقتصادي، فلا يوجد دور أساسي للمنشآت المتوسطة ولا للمشاريع الصغيرة دور في هذا الاقتصاد.
ولاحظ أبل أن هذه الخصائص أصبحت مزمنة، وأن التعديلات التي طرأت عليها مع النمو الاقتصادي هي تعديلات شكلية فضلا عن ارتباط آلية التغير فيها في النشاط النفطي. مشيرا الى أن التصحيح قد تناساه البعض مع ارتفاع اسعار النفط وهذه ظاهرة غير صحية، بل بالعكس فقد أدى ارتفاع اسعار النفط الى فتح شهية الموازنة العامة الى مزيد من الإنفاق الجاري على الرواتب والكوادر، بحيث أصبحت الموازنة المقرة أخيرا سابقة خطيرة في التضخم غير المحمود لبنود الإنفاق والإسراف دون التفكير جديا في وضع آلية للضرائب او للتنويع في الدخل القومي، متسائلا: «فماذا نحن فاعلون في حال تراجعت اسعار النفط الى مستويات دون سعر التوازن المطلوب للموازنة العامة، وهو الآن بحدود 85 دولارا للبرميل وإنتاج نحو 2.6 مليون برميل تقريبا؟».
من جهة أخرى، استعرض أبل خلال محاضرته التعريفية سمات المالية العامة، موضحا ان البيانات المتوافرة عن الإيرادات النفطية المعتمدة للعام 2010/2011 تشير الى انها بلغت نحو 8.6 مليارات دينار، وللعام 2011/2012 فإن المصروفات قد قدرت في هذه الموازنة بنحو 19.4 مليار دينار وبزيادة تبلغ 11.3% تتركز في الإنفاق الجاري وهي المرتبات والأجور بنحو 3.9 مليارات دينار، وبزيادة بنحو 3.2% عن السنة المالية السابقة، وفي هذا السياق تمت الإشارة الى مسار الإنفاق الجاري المتصاعد والى عدم وجود سياسة مالية واضحة المعالم، وهذه السمات ستضع الاقتصاد بعد 20 او 30 سنة في وضع محرج جدا وبالغ الخطورة، فالنمو في جانب الرواتب والأجور لا يتناسب مع أي معايير منطقية ولا يتناسب مع معدلات ارتفاع الأسعار والتضخم وقد ولد عادات استهلاكية لدى قطاع واسع من الموطنين.
ثم تم التطرق الى التطورات الراهنة في الاقتصاد الكويتي من وجهة نظر صندوق النقد الدولي التي تم تضمينها في تقريره الأخير وفقا للمادة الرابعة من اتفاقية الصندوق، حيث أشار الى بلوغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 نحو 3.3%، واتسمت الموازنة العامة بالتضخم، وبلغ معدل التضخم نحو 5.3% في شهر أبريل 2011 مقابل 6.0% لشهر ديسمبر 2010، وتميز قطاع البنوك بالقوة واستمر قطاع الاستثمار بالضعف.