Note: English translation is not 100% accurate
هل يعود إنتاج ليبيا النفطي لعهده السابق أم يواجه مصير النفط العراقي؟
31 أغسطس 2011
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ

ما إن أعلن ثوار ليبيا سيطرتهم على طرابلس وانتصارهم على قوات العقيد القذافي، حتى لاح في الأفق صراع من نوع جديد بين مؤيدي ومعارضي التدخل العسكري في ليبيا للسيطرة على النفط الليبي على الرغم من مخاوف عدم عودة الإنتاج لما كان عليه في السابق ومواجهة مصير أشبه بما كان عليه إنتاج النفط في العراق.
ويمثل إنتاج النفط الليبي الذي تدهور إلى ما دون الـ 4% من مستواه قبل الثورة، حوالي 95% من عائدات الصادرات الليبية، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت أنه «قبل اندلاع الثورة في فبراير الماضي، كانت ليبيا تصدر 1.3 مليون برميل من النفط يوميا»، مشيرة إلى أن استئناف إنتاج ليبيا للنفط من شأنه أن يساعد على خفض أسعار النفط في أوروبا، وكذلك أسعار البنزين على الساحل الشرقي للولايات المتحدة بشكل غير مباشر.
وأعلن المسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي، الذي يمثل الثوار، ويحظى باعتراف دولي متزايد باعتباره ممثلا شرعيا للشعب الليبي، عن تضرر عدد من موانئ تصدير النفط على ساحل البحر المتوسط، ومنها «رأس لانوف» و«البريقة»، وطلبوا من العمال سرعة العودة إلى مواقع عملهم لاستئناف حركة الشحن في تلك الموانئ.
ويتم تصدير نسبة كبيرة من النفط المستخرج من حوض خليج «سرت»، عبر ميناءي رأس لانوف والبريقة، إلا أن الثوار، الذين تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من شرق ليبيا، قبل الدخول إلى العاصمة طرابلس، نجحوا مؤخرا وبمساعدة من دولة قطر، في استخدام ميناء «طبرق» لتصدير النفط.
ومع احتمالات عودة قطاع النفط للعمل مرة أخرى، برز بعض اللاعبين الجدد على الساحة، إلى جانب اللاعبين الكبار «إيني» و«ريبسول»، و«توتال» الفرنسية، ولعل أبرز هؤلاء اللاعبين «بي بي» البريطانية، التي ستحاول الفوز بأكبر شريحة من تعاقدات التنقيب عن النفط في ليبيا، فيما ستظهر شركات أخرى مثل «أو إم في» النمساوية، و«مارثوان» الأميركية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه «إيني» للاحتفاظ بموقعها كأكبر منتج للنفط في ليبيا، فإن الشركة الإيطالية تخشى من أن تحظى «توتال» بمعاملة تفضيلية من الحكومة الجديدة، باعتبار أن فرنسا كان لها دور بارز في الحملة العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والتي ساعدت كثيرا في الإطاحة بنظام القذافي.
أما شركة البترول الوطنية الصينية، التي سبق أن فازت، في ظل نظام القذافي، بعقود لاستكشاف مزيد من الحقول النفطية قبالة السواحل الليبية، لإشباع نهمها للنفط من خلال توسيع عملياتها في القارة الأفريقية، فقد تجد صعوبة في العودة بقوة لليبيا، بسبب موقف الصين المؤيد لنظام القذافي خلال المعارك مع الثوار.
ومما يؤكد ذلك ما جاء على لسان مسؤولين في المجلس الانتقالي من أن الدول التي شاركت في إسقاط نظام القذافي، ومن بينها بريطانيا وفرنسا وقطر، ستحظى بمعاملة تفضيلية في تعاقدات إعادة الإعمار، على حساب دول أخرى عارضت التحركات الدولية ضد القذافي، مثل روسيا والبرازيل والصين.
وذكر مسؤول ملف النفط والاقتصاد في المجلس الانتقالي، علي الترهوني، في تصريحات صحافية أنه يتوقع عودة إنتاج النفط في ليبيا بمعدل بين 500 و600 ألف برميل يوميا، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على أن يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا، وهو نفس مستوى الإنتاج قبل اندلاع المعارك بين الثوار وكتائب القذافي، في غضون عام. وعبر بعض المحللين عن تفاؤلهم بمستقبل صناعة النفط في ليبيا، وذكرت مصادر في شركة «إيني» الإيطالية، أكبر منتج للنفط في ليبيا، انهم يتوقعون ارتفاع حجم الإنتاج إلى 750 ألف برميل يوميا، في وقت مبكر من العام المقبل، بينما قدر الخبير النفطي، وود ماكنزي، أن عودة ليبيا إلى نفس مستوى إنتاجها من النفط، قبل الحرب، قد تستغرق 3 سنوات، إلا أن ذلك يعتمد بشكل كبير على استعادة الأمن بما يسمح للعمال الأجانب بالعودة إلى ليبيا.
وتوقع ماكنزي أنه «ستكون هناك حاجة لنحو 6 شهور أمام موظفي شركة النفط الوطنية في ليبيا، وبعد ذلك يمكن للشركات الدولية والعمال الأجانب العودة من أجل العمل على إعادة تأهيل خطوط النقل، وتقييم وإصلاح البنية التحتية المدمرة» نتيجة المعارك بين الجانبين.
وتأتي إعادة تأهيل صناعة النفط على رأس أولويات المجلس الانتقالي، حيث يمثل هذا القطاع نحو 95% من عائدات التصدير، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الجديدة، التي ستقود ليبيا خلال الفترة المقبلة، لتسلم مليارات الدولارات من الأموال المجمدة في البنوك الخارجية، بموجب العقوبات الدولية على نظام القذافي.
من جانبه قال الخبير في شؤون النفط روبن ميلز إن الأزمة في ليبيا أضافت 20 دولارا إلى سعر برميل النفط، رغم ما قيل عن الدور المحدود للإنتاج الليبي، متوقعا أن تتراجع أسعار الخامات مع عودة الإمدادات من ذلك البلد، كما توقع نجاح طرابلس بالعودة لضخ نصف مليون برميل يوميا قبل نهاية العام».
وأضاف «مع بداية الأزمة الليبية شاهدنا ارتفاع أسعار النفط بحوالي 20 دولارا للبرميل ومع استمرار استقرار الأوضاع في ليبيا وعودة إنتاجها إلى الأسواق فإن البرميل سيخسر بين 15 و20 دولارا إضافية من أسعاره الحالية». وتوقع ميلز عودة الإنتاج الليبي إلى نصف مليون برميل يوميا خلال الأشهر المقبلة مرجعا ذلك إلى أن «شركة نفط الخليج العربي قالت إن بوسعها إنتاج 250 ألف برميل يوميا بعد 3 أسابيع، أما شركة رابسول فقد قالت إنها قادرة على معاودة العمل خلال أسابيع، وكذلك فعلت إيني الإيطالية». وأضاف أن «ليبيا كانت تنتج عام 1970، أي بعد عام فقط من وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة، 3 ملايين برميل يوميا، ولكن إنتاجها تراجع منذ ذلك الحين، ما يدل على مدى سوء إدارة قطاع النفط».
من جانبها، قالت أمريتا سين من وحدة باركليز لإدارة الأصول، إن «ليبيا ستحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تتمكن من العودة إلى الإنتاج كما في السابق عند حدود 1.6 أو 1.7 مليون برميل». ورجحت أن تتمكن طرابلس من العودة لإنتاج بين 200 و250 ألف برميل يوميا خلال فترة قصيرة، ولم تستبعد تمكنها من الوصول إلى حاجز نصف مليون برميل مع نهاية العام الحالي.
لكن محللين غربيين شككوا في قدرة القادة الجدد في ليبيا على العودة بصادرات بلادهم من النفط إلى سابق عهدها، مستشهدين بوعود العراق في هذا الصدد وعدم تمكنها من العودة بانتاجها لما كان عليه في السابق إلا بعد 8 سنوات من الغزو الأميركي. وانطبق هذا الأمر على إيران التي انخفض إنتاجها بعد الإطاحة بالشاه من 6 ملايين برميل يوميا إلى مليون برميل فقط. وروسيا كذلك لم تتمكن من استخراج نفس الكمية، التي كانت تستخرجها قبل تفكك الاتحاد السوفييتي إلا منذ بضع سنوات.
ويقول الباحث في المركز الدولي لدراسات الطاقة جوليان لي: هناك أضرار في المنشآت بالتأكيد، ولكننا لا نعرف طبيعتها بعد ولا الفترة التي ستستغرقها التصليحات، كما أننا لا نعرف ما إذا كان الضرر قد وصل إلى الآبار نفسها أو إلى الأنابيب النفطية».
وقال الخبير الاقتصادي خافيير بلاس في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية إن ليبيا قد تعود الى سوق النفط العالمية في غضون اسابيع، بعد أن بسط الثوار سيطرتهم على ليبيا، إلا أن الاستئناف الكامل للإنتاج قد يعود بعد شهور، إن لم يكن بعد سنوات طويلة. وكانت ليبيا تنتج قبل اندلاع الثورة حوالي 1.6 مليون برميل يوميا، بيد أن الصراع المستمر منذ 6 أشهر اختزل الإنتاج الى 50 ألف برميل يوميا فقط.