Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون طالبوا بالاهتمام بالعنصر البشري ونبذ فكرة توزيع الفوائض المالية
4 مارس 2008
المصدر : الانباء
زكي عثمان
اعتبرت مجموعة من الاقتصاديين ان الاهتمام بالعنصر البشري الكويتي ونبذ فكرة توزيع الفوائض المالية عنصران رئيسيان في علاج المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها الكويت، مؤكدين ان هيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي المحلي وعدم افساح المجال امام القطاع الخاص من الامور التي ساهمت في تفشي العديد من القضايا الاقتصادية التي يأتي في مقدمتها تراجع انتاجية المواطن في الدخل القومي للبلاد.
وقال الاقتصاديون، في ندوة جريدة «الجريدة» التي عقدت امس تحت عنوان «مستقبل الكويت اسئلة مشروعة واجوبة مستحقة»، ان الكويت قادرة على تصحيح مسارها خلال السنوات القليلة المقبلة شريطة ان يكون هناك تعاون اكبر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بالتزامن مع وضع حلول سريعة للكثير من القضايا الاقتصادية العالقة منذ سنوات، هذا الى جانب تجهيز اجندة كاملة بالمشاريع الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص المساهمة فيها.
فقد اوضحت مدير عام البنك الوطني شيخة البحر ان الكويت تملك من المقومات الكثير بما يؤهلها للتحول الى واحة اقتصادية كما كانت في السابق، مشيرة الى ان ريادة الكويت سابقا كانت مثالا يحتذى خليجيا، ضاربة في ذلك المثل بالبنك الوطني الذي يعتبر من البنوك الرائدة على مستوى منطقة الشرق الاوسط، حيث طلب من ادارة البنك عام 1960 العمل على نقل خبراته وتجربته الرائدة الى دبي للمساهمة في تأسيس بنك وطني هناك، وهو ما تحقق بالفعل، وذلك ضمن التعاون الخليجي المشترك بين الكويت ودول المنطقة.
واضافت البحر قائلة «لعل هذا المثال خير دليل على النهضة الاقتصادية التي كانت تشهدها الكويت في تلك الفترة، غير ان هذا الوضع تغير تدريجيا ليصل الوضع بالكويت لأن تسحب مشروعا مثل المنطقة الحرة من يد القطاع الخاص لتهيمن هي بذلك من جديد على مقدارات الامور بدلا من افساح المجال امام القطاع الخاص للقيام بدوره».
واشارت الى ان تراجع الاوضاع بسبب الفكر الحكومي ادى الى تكاسل المواطن الكويتي الذي اعتاد على ان توفر له الحكومة كل شيء بدءا من الدراسة ثم الوظيفة وحتى الزواج ومصاريف الاولاد، وهو الامر الذي ادى لاستفحال العديد من المشاكل الاجتماعية منها ضعف مخرجات التعليم والتي اصبحت غير متوافقة مع احتياجات القطاع الخاص، بل انها غير قادرة على تحقيق الطموح العام في تطوير البلاد.
واكدت البحر ان المشكلة واضحة للجميع، حيث ان القطاع العام يهيمن على مقدرات الامور على الرغم من ان البيئة الاقتصادية المحلية جيدة بفضل عوائد النفط القياسية، واستغربت من سعي البعض لتقسيم الفوائض المالية على المواطنين من خلال زيادة الرواتب على الرغم من ان نسبة زيادة الرواتب هي الاعلى خليجيا، حيث بلغت 14% في حين بلغت هذه النسبة 8% في كل من السعودية والامارات.
وقالت: لماذا نسعى الى رشوة المواطن بين الحين والآخر؟ مؤكدة ان البلاد في حاجة ماسة لتوظيف تلك الفوائض من خلال خطة عمل طويلة المدى بالتزامن مع تعديل التشريعات غير المناسبة لذلك حتى تستطيع الكويت ان تسير على نفس خطى ماليزيا وسنغافورة مثلا، مبينة ان الحال وصل بالبعض للمطالبة بانشاء صندوق لتوزيع الثروة الناتجة عن الفوائض المالية وعدم الاكتفاء بصندوق الاجيال القادمة.
وذكرت البحر ان ضعف التشريعات وعدم وجود محفزات لجذب الاستثمارات قد انعكس بشكل قوي على قدرة الكويت على جذب الاستثمارات الاجنبية الى البلاد، مستدلة في ذلك بان منطقة الخليج اجتذبت نحو 32 مليار دولار للاستثمار خلال العام الماضي نصيب الكويت منها نحو 120 مليون دولار في حين ان دولة كالسعودية نجحت في اجتذاب نحو 18 مليار دولار وهو ما يوضح الفجوة الكبيرة بين الكويت وقوانينها الجاذبة للاستثمارات وما يحدث في الدول المجاورة من تسهيلات.
وبينت البحر ان القوة الرأسمالية الكويتية كبيرة جدا وتحديدا لدى القطاع الخاص وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الانتشار الجغرافي الكبير لاكثر من شركة محلية في مقدمتها «زين» و«البنك الوطني» و«اجيليتي» و«أمريكانا» وغيرها من الشركات التي فرضت نفسها بقوة على الساحة الاقليمية بل العالمية ايضا، مؤكدة ان القطاع الخاص يحتاج فقط الى المزيد من التشريعات المنظمة فضلا عن التصالح النفسي بين الحكومة والقطاع الخاص هذا الى جانب وضع اولويات للمرحلة المقبلة وتحديدا من خلال الاسراع في وضع قانون للخصخصة وانشاء هيئة مستقلة للاتصالات وكذلك انشاء هيئة سوق المال.
واختتمت البحر كلمتها بالتاكيد على ضرورة العمل على «مراجعة ومحاسبة انفسنا» خاصة ان المسؤولية مشتركة بين الجميع.
الكويت قديماًمن جانبه استعرض مدير عام غرفة تجارة وصناعة الكويت احمد الهارون في كلمته البعد التاريخي للكويت ومدى قدرتها على التحول من دولة تعتمد فقط في دخلها على البحر الى قوة اقتصادية يشهد لها الجميع بعد اكتشاف النفط، مبينا ان العودة قليلا الى الوراء ستجسد للجميع مدى قدرة المواطن على التعامل مع المعطيات الطبيعية التي تتمتع بها الكويت وموقعها الجغرافي لتحفر لنفسها موقعا على خريطة التجارة بالمنطقة.
واضاف ان تمتع الكويت بحرية اقتصادية وقدرتها على التوافق مع المتغيرات الحديثة من اهم المقومات لنهضة اقتصادية مرتقبة على المدى الطويل شريطة ان يتم علاج الكثير من القضايا والسلبيات القائمة حاليا، مؤكدا ان القدرة على النجاح تحتاج الى الابتكار والى تكاتف الجميع دون الاتكال على الثروة الطبيعية وهي النفط، كما يجب ان تشجع القوانين المستثمرين على طرح الافكار وليس كما هو حاليا في قانون الـB.O.T الذي يدفع بالشركات للهروب.
وذكر ان التطور الكبير الذي تشهده دول المنطقة يفرض علينا الاسراع في خطوات العلاج وعدم الوقوف امام ما تشهده المنطقة من تطور خاصة ان الكويت لديها من المقومات ما يؤهلها لتحقيق تنمية مستدامة كما كنا في السابق.
تعيينات فقطاما العضو المنتدب الاسبق للهيئة العامة للاستثمار علي البدر فأكد في كلمته ان الكويت دولة «ريعية» فقط تعتمد على مدخلات النفط دون النظر للكثير من الروافد الاقتصادية الاخرى كما انها تعمل على زيادة رواتب العاملين في القطاع الحكومي كل فترة دون وجود خطة عمل واضحة لها، مبينا ان الخطة الوحيدة هي البحث عن كيفية توظيف نحو 20 الف مواطن سنويا بغض النظر عن احتياج القطاع الحكومي لهذا الكم من العاملين.
وذكر البدر ان الدولة تفننت في كيفية تصريف فوائض النفط من خلال استفحال بند المصاريف وتعظيم المخصصات المالية للمواطنين، مبينا ان الدول المتقدمة والناجحة لا تعتمد على مواردها الطبيعية بقدر ما تعتمد على خطط العمل للتقدم، وليس هناك دليل على ذلك اكثر من دول شرق آسيا وفي مقدمتها سنغافورة وتايلند وغيرهما من الدول التي سعت للاستفادة من قدرات العنصر البشري والفكر المتحرر في تعظيم استثماراتها ودخلها القومي.
وبين البدر ان استمرار الكويت على نفس النهج الحالي سيساهم في تفاقم المشاكل وعدم وضع حلول عملية لها، مطالبا بالاهتمام بالعنصر البشري مع التخلي عن حرق المواطن لصالح المصالح الشخصية.
كما ذكر ان الحلول تتضمن ايضا العودة الى المبدأ المنطقي في افساح المجال امام القطاع الخاص للقيام بدور حيوي في ادارة النشاط الاقتصادي بدلا من الحكومة التي سيطرت وهيمنت على هذا الوضع طوال السنوات السابقة، مشيرا الى ان عناصر البطالة المقنعة في الجهاز الحكومي تحتاج لمزيد من الادوار الجديدة للمساهمة في التنمية الاقتصادية بعد ان اصبح تركيز هذا العنصر على كيفية زيادة الرواتب ومتى يتم صرف العلاوات لهم.
واضاف ان صدور قانون مثل الـ B.O.T بعد سنوات من الانتظار لن يحل المشكلة الحالية نظرا لأن الدولة ستظل مسيطرة على الاراضي، كما انها تخطط لاسترجاع هذه المشاريع بعد انقضاء فترة استثمار القطاع الخاص لها، وهو الامر الذي يعني استمرار هيمنة الحكومة على القطاع الاقتصادي المحلي، مؤكدا ان الهدف الاكبر لابد ان يكون في كيفية تأسيس شركات تعمل بشكل طويل المدى بمساهمة من المواطنين، وذلك حتى يكون استثمار المواطن فيها بهدف تأمين مستقبل اولاده، وليس فقط البحث عن عائد سريع من المساهمة في هذه الشركات.
كما طالب بتخلي الحكومة عن مبدأ منافسة المواطن، خاصة انه لا توجد دولة تدير ثروتها دون افساح المجال للقطاع الخاص للقيام بدور حيوي في زيادة الدخل القومي، مؤكدا ان الوضع يحتاج لجهاز حكومي يراقب وينظم العمل والى قطاع خاص يستثمر ويدير هذه المشاريع.
المؤشرات الماليةوبدوره، قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون ان الارقام تثبت ان الكويت من افضل الدول على مستوى العالم، وذلك باعتبار العديد من المؤشرات الاقتصادية منها ان الناتج المحلي الاجمالي قفز من 11 مليار دينار في 2003 الى 32 مليارا في 2007 وهو ما يعتبر أعلى من الصين والهند، وبالتالي نحن من اعلى دول العالم في النمو، وكذلك في جانب الفوائض المالية العامة التي بلغت 25 مليار دينار في آخر 5 سنوات وهو مؤشر رائع على وجود فوائض مالية، وكذلك فيما يتعلق بالحساب الجاري مع العالم، فإن آخر 3 سنوات تقول انه بلغ 10 مليارات دينار في 2004 و14 مليارا في 2006 و14 مليارا في 2007 وهو ما يعني ان الكويت تحقق فائضا ماليا من خلال تعاملاتها مع العالم الخارجي، واخيرا عند النظر الى معدل التضخم، خاصة ان أي دولة في العالم تنظر الى هذا المعدل بعين الاعتبار، وقد بلغ معدل التضخم في نهاية الربع الثالث من 2007 نحو 5.9% مقارنة بقطر 14% والامارات 11% فإن الوضع الداخلي رائع واقتصاد الكويت رائع، وحتى معدلات البطالة، ورغم ما يقال بلغت 5.1% وهي نسبة رائعة ايضا.
وأشار السعدون الى انه ورغم المؤشرات الاقتصادية الايجابية السابق ذكرها، الا ان هناك سلبيات كثيرة من ضمنها ان الكويت الدولة الوحيدة بالعالم التي توظف سنويا 85% من العمالة، وعليه فإن نصف هذه العمالة لا تعمل وهي فقط للحصول على رواتب وهو الامر الذي رفع التكلفة على الدولة في ظل الرفاهية التي يعاني منها المواطنون، مؤكدا ان مخرجات التعليم الضعيفة ساهمت في عدم قدرة القطاع الخاص على توظيف الكثير من العمالة.
وأوضح ان لغة العضلات هي التي فرضت نفسها على حساب لغة العقل في علاج الكثير من القضايا المحلية، كما ان هيبة السلطان هي التي تفرض نفسها على حساب هيبة السلطات، مؤكدا ان الكويت اذا لم تستطع ان تحسم الخلاف حول هيبة السلطان وهيبة السلطات فإن الوضع سيظل كما هو عليه الآن، مؤكدا ان ماليزيا عندما تنازل سلطانها عن الامور وسمح للسلطات بالقيام بدورها تم خلق كيان اقتصادي كبير، كما ان تركيا التي تحكمها العقلية الاسلامية قد تحررت من الفكر الاسلامي البحت لتؤمن بأهمية الاستعانة بالغرب لخلق دولة علمانية اقتصادية وعليه فإن الفكر العقائدي لم يتدخل في مستقبل الاقتصاد.
وذكر ان الكويت بدأت كشعلة اقتصادية وفنية وثقافية، وهو ما جعلها شعلة للمنطقة، ولكن عندما تداخلت الامور مع بعضها البعض ووصلنا لمرحلة الحلول غير الدستورية مما دفعنا للتحول الى صراع لا نهائي من الخلاف، مؤكدا ان الديموقراطية افضل اختراع لتحقيق مصالح الناس، وهو نظام له عيوبه، ولكنه يقودنا للطريق الصحيح بفضل عوامل الدعم من التحاور السليم والتواصل بين القوى السياسية، ومن خلال توعية المجتمع بالسلبيات.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )